أفلا يليق بدارسي اللغة العربية، وهم يقاومون العامية والأمية، أن يُزَيِّنوا هذا الباب للطلاب .. وأن يذللوا الصعاب .. وأن يحسنوا الترتيب والجمع والتبويب، وتقديم المجملات على المفصلات، والكليات على الجزئيات.

وقد سعى هذا البحث في السبيل خطوات، وإنه لا يزال بحاجة إلى من يقطع الطريق ويصل إلى الغاية .. إن الإغراق في متاهات التفاصيل مضرٌّ بمهارات اللغة والتحادث في الواقع اليومي، تماماً كالإغراف في آفاق الفلسفة وأعماق العلل.

وإن الانتفاع بالعلم لا يكون إلا وسطاً بين ذلك، فإنّ لكلّ علم مفتاحاً، كما أن لكلّ غاية سبيلاً، ولكلّ سبيل دليلاً. وإن للتعليم مراتب ومراحل. وقد أعجبت ببعض المنظومات التي لا تزيد عن خمسين بيتاً، وفيها أعظم مسائل النحو من غير تفصيل ولا مللِ .. أن ذلك هو المفتاح والدليل .. وتلك هي أول الطريق. كما أعجبت بمنظومة تذكر الابتداء وأحكامه في مئات الأبيات، وفيها التفصيل الأدقّ والتتبع المطوّل .. وتلك هي نهاية المطلوب.

الرجوع إلى المنظومات الأولى والاستفادة مما فيها من صياغة جيدة للقواعد ومن ترتيب متميز للأبواب، ومن فوائد علمية في المواد العلمية التي صيغت فيها. فقد وجدتُّ منظوماتٍ تبدت لي روعة صياغتها، وعجبت من غيابها عن تداول الطلاب في كثير من معاهد التعليم العامة والخاصة؛ فغاب عنها طلاوة الحريري وتحقيق ابن مالك وسلاسة ابن معط واسترسال حازم وتدفق السرمري وحلاوة الصبان وسهولة الشبراوي وترتيب الآثاري ووجازة اليازجي ..

وعجبت من أهل لبنان، كيف لم يعيدوا طبع "جوف الفرا" في النحو، و "الجمانة" في الصرف إلى الآن!.

ومن ثمار ذلك الرجوع إلى تلك المنظومات القديمة تقصّي أصولِها ومعرفةُ شروحها والمقارنةُ الممتعة بين المتشابه منها، واختيارُ أحكم ما يكون فيها من صياغات للقواعد والشواهد المصنوعة وغير ذلك .. إن لكل كتاب سياقاً تاريخياً وتعليمياً سيق له .. ومصادرَ روَتْه وغذّته .. وتعلقاتٍ زمانيةً ومكانيةً أحاطت به .. ومقتضياتِ أحوال أظهرته وأعلنته .. كان الشيوخ من قبل يرسمون ملامحها في ذهن الطالب مع صورة الكتاب الذي يدرّسونه .. أما اليوم فتلك الصورة منقوصة إذا لم تُرسم ملامحها كما رُسمت من قبل مزيداً عليها بهاء العصر وألوان التطور ..

? صياغة منظومات جديدة، تناسب إدراك الطلاب، وتكثر من الأمثلة والشواهد والعلل .. ولا بأس من الاستفادة والاقتباس من المنظومات القديمة، بإدراج بيت أو مثال أو نقل مبحث. وأفضل من هذا أن يصنع كتاب يستفيد من أبيات المنظومات، فور الانتهاء من شرح كل قاعدة، كما يستفيد من الوسائل التعليمية الأخرى. وهذا يفتح مجال الاستفادة من أبيات المنظومات القديمة الرائعة، ومن الأبيات التي تدبّج حديثاً.

? إن الكلمة الحية هي قائد جحافل البيان الكاشف عن الحقيقة .. وذلك البيان هو مطلب كل بليغ، وغاية كل طالب، وإن الإغراق في تفاصيل القواعد، واتباع فلول الشوارد، وتقصي أوابد اللغة .. إذا لم يتناسب مع آداب اللغة وعلومها الأخرى .. ليعدّ مقتلة لحياة الكلمة وقطعاً لمأرب البليغ وتشويشاً على بغية الطالب.

وقد أرى أن كثيراً من طلاب العلوم العربية بعد أن أغرقوا في ذلك الجانب النظري عجزوا عن إرسال حكمة شرود، أو عِبرة حية، أو بيت سائر! ..

إن ذلك هدف الارتقاء الثقافي الحضاري .. العاليَ والبعيد والأصيلَ .. مفتاحه في إدراك قيمة الكلمة .. ووضعها في موضعها .. ونسقها في سياقها .. ذلك يجب أن يكون نصب عينَيْ كلّ مُلابِس لعلم لسان العرب اليوم .. وهو يستجمع أسس البيان وفلسفة منطقه وضوابط كتابته وأنغام قراءته وقواعد إعرابه وأبنية تصاريفه وفنون بلاغته وأسرار كلمه وتقريرات نثره وأعاريض أشعاره .. وصولاً بذلك إلى إدراك أعلى حالات إعجازه في الكتاب المنزل باللسان العربي المبين.

* * *

ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:45]ـ

[الملخص: المراجع والفهارس]

جريدة المراجع

(الألف)

1. أبجد العلوم، محمد صديق بن حسن خان القنوجي البخاري (ت1307 = 1889م)، أعده للطبع عبد الجبار زكار، سنة 1978 م، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق.

2. إبراز المعاني من حرز الأماني لعبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة المقدسي، تحقيق عطوة عوض، مطبعة مصطفى الحلبي سنة 1398هـ- 1978م، القاهرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015