وعلى أن النص الذي ذكره لا يُحتجّ به - هو محرّف؛ جاء به الزُّبيدي في طبقات النحويين ص54 هكذا: " وكان أعلم من أدركْنا ورأينا بالحروف، والاختلاف في القرآن وتعليله ومذاهبه "، وهو كذلك في: وفَيَات الأعيان 6/ 390، ومرآة الجِنَان 2/ 30، وشذرات الذهب 2/ 14، تناقلوه.

وصوابه في معرفة القراء 1/ 158 للذهبي: " هو أعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ". وكذا في تاريخ الإسلام 14/ 461 له، وفي غاية النهاية 2/ 386لابن الجزري. ويدلّك على صحة ذلك أنك لا تكاد تجد لمتقدّم كتابًا باسم: " التعليل "، وتجد كتبًا كثيرة باسم: " العلل ". وانظر الفهرست مثلاً، وأما المتأخرون فلهم نحو هذا.

وما ذكرته عن الخليل بن أحمد - رحمه الله - أقدم مما ذكره بكثير؛ إذ وفاة الخليل سنة 175 أو 170 أو 160. وليس ارتيابي في صحة نسبة تلك الألفاظ إليه بلا مسوغ، كما قال الأستاذ، بل ذكرت ثلاثة أشياء: أن الخبر غير مسنَد، وأن بينه وبين الناقل عنه نحو مائتي سنة، وأن فيه لفظًا آخر هو خطأ، وهو: " المعلول "؛ ذلك أنه قال: " فإن سنح لغيري علة لما عَلَّلْتُه من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها "، فاسم المفعول من عَلّلَ الرباعي هو: مُعَلَّل، لا معلول، فهذا اسم المفعول من الثلاثي، ولا يقول أحد في المعنى الذي نحن فيه: عَلّه من الثلاثي. فهذا خطأ لا يقع فيه من هو أقل من الخليل، فكيف الخليل؟! فمن ههنا ذهبت إلى أن هذا الكلام منقول بالمعنى، وأنه لا تصح هذه الألفاظ عن الخليل.

ولا ذِكْر لهذا اللفظ - أعني التعليل بذلك المعنى - في كتاب العين 1/ 88، والثابت أن الخليل ابتدأه ورتبه، وهذه المادة في أوله.

ومن حجج الأستاذ مراجع - رعاه الله - أن العلماء استعملوا هذا اللفظ، ولم يخطِّئ بعضهم بعضًا. فقد رجعنا إذًا إلى قول القائل: ما ترك الأول للآخر شيئًا، مما ينكره الأستاذ مراجع نفسه. فكأنه يقول لي: لم يخطِّئه أحد قبلك، وأنا في هذا الباب إنما أذكر من الأخطاء ما لم أجدهم تكلموا عليه، أو ما الكلام عليه قليل؛ لأفيد القارئ بالجديد في هذا المعنى، وأما الأخطاء المذكورة في الكتب فيستطيع من شاء أن يراجعها، وما بي أن أردّد ما ذكروه.

ومن حججه أنه لا يضير اللفظَ أن تخلو منه المعجمات، فكم قد استدركوا عليها! ومن ذلك ما يفعله ناشرو كتب التراث، من صنع فهرس لما أخلّت به كتب اللغة.

ولم يقل أحد: إن المعجمات حوت كل اللغة، ولكن لا بدّ للاستدراك عليها من إقامة حجة على أن اللفظ قد جاء في كلام العرب المحتج بكلامهم. وسَرْد صانعي كتب التراث للألفاظ التي تخلو منها المعجمات لا يفيد إثباتَ اللفظ، ولكن إذا جاء عن حجة ثبت، وإذا جاء في كلام المولَّدين عُرف أنه مما استحدثوه، ونسب إليهم، ووُضع في موضعه.

والتحدّي في باب الأخطاء الشائعة أن يأتي المخالف باللفظ المخطَّأ بالمعنى المراد في كلام يُعَدّ حجة تثبت بها ألفاظ اللغة، وأحكام العربية. وما دون ذلك يدخل فيما يسميه أهل المنطق: مصادرة على المطلوب، كفعل أستاذنا الأستاذ مراجع الطلحي، حفظه الله·

ـ[بنغازي]ــــــــ[15 - Jul-2009, مساء 04:57]ـ

بارك الله فيك شيخ محمد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015