الثقافة " هي مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الاجتماعية، التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لاشعوريًا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه" ([8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn8)). وعن المعنى التاريخي للثقافة، يقول:"هي تلك الكتلة نفسها بما تتضمنه من عادات متجانسة، وعبقريات متقاربة، وتقاليد متكاملة، وأذواق متناسبة، وعواطف متشابهة، وبعبارة جامعة: هي كل ما يعطى الحضارة سمتها الخاصة ويحدد قطبيها: من عقلية ابن خلدون، وروحانية الغزالي، أو عقلية (ديكارت) وروحانية (جان دارك)، هذا هو معنى الثقافة في التاريخ" ([9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn9)).
د/محمد عبد المطلب
الثقافة " الإضافة البشرية للطبيعة التي تحيط بها، سواء أكانت إضافة خارجية في إعادة تشكيل الطبيعة، أم تعديل ما فيها، إلى آخر هذه الإضافات التي لا تكاد تتوقف، بل إن هذه الإضافة الخارجية تضمن قائمة العادات والتقاليد والمهارات والإبداعات. أم كانت إضافة داخلية، بمعنى أنها تتعلق بما هو غريزي وفطري وبيولوجي في الكائن البشري، وهذا المفهوم الموسع للثقافة لم ينل رضا جمهرة المفكرين، ومن ثم حاول البعض حصره في (الإنتاج الفكري) والمعرفي، وما يتصل بهما من العقيدة والأخلاق والقانون والفن، أي ما يمكن أن يندرج في السلوك البشري سمعًا ورؤية وحسًا وصناعة ([10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn10)).
من خلال عرض الآراء السابقة عن تصورات المفكرين العرب والغربيين لمفهوم الثقافة، يمكن استنتاج الآتي:
· الثقافة هي المعرفة، المعتقدات، الفنون والأخلاقيات، القوانين، الأعراف، القدرات الأخرى، والعادات والتقاليد الخاصة بمجموعة معينة من الناس.
· الثقافة داخل المجتمع حصن حصين، وقوة فعالة، وقانون القوانين، لا يستطيع أحد المساس بها لأنها تشتمل على المعتقدات الدينية.
· الإغراق في الثقافة المحلية، يؤدي إلى العالمية. فكتابات نجيب محفوظ المغرقة في الثقافة المصرية، أدت به إلى الوصول للعالمية. وتقدُّم الشعوب يؤدي إلى انتشار ثقافتها، فيما يعرف بالعولمة.
· لكل مجتمع ثقافته الخاصة التي تختلف بالطبع عن ثقافات المجتمعات الأخرى، وقد يوجد في المجتمع الواحد ثقافات متعددة، قد تكون متجانسة، وقد تكون متباينة.
· نشأت الدراسات الثقافية في حِجْر علماء الاجتماع ـ لذا فالثقافة تنحو دائمًا منحى الاتجاه الاجتماعي، وتصطبغ الدراسات الثقافية بالصبغة الاجتماعية ـ وانتقلت فيما بعد إلى علوم مختلفة (الأنثروبولوجيا، علم النفس، اللغويات، النقد الأدبي، نظرية الفن، الفلسفة، العلوم السياسية).
· الدراسات الثقافية من أغنى الدراسات بالدلالات المضمرة، والأنساق المختفية، والتي تحمل تفسيرا لأشياء كثيرة، لا يمكن فهمها إلا بالعودة لدراسة الثقافة.
سمات الثقافة
ومن أهم تلك السمات أنها: (إنسانية، مكتسبة، تطورية، تكاملية، استمرارية، انتقالية، تنبؤية).
ـ إنسانية بمعنى أنها من صنع الإنسان ولا تنقل إلا بوساطته.
ـ مكتسبة لأن الإنسان يكتسب ثقافته ممن يعيشون حوله منذ ولادته، سواء في ذلك الأسرة والحي والمجتمع والمدرسة، أي أن اكتسابه للثقافة ليس إراديًا، وإنما يتم بمساعدة الآخرين.
ـ تطورية لا تبقى على حالها بل تتغير وتتطور، ولكن هذا التطور والتغير لا يتم في جوهر الثقافة بل في الممارسة والتطبيق، ويكون ذلك نتيجة لحاجات الإنسان الجديد الذي يعيش في المجتمعات الحديثة.
ـ تكاملية بمعنى أنها تشبع حاجات الإنسان وتريح نفسه، لأنها تقدم له حلولاً وتصورات جاهزة تجمع بين كل المسائل والجوانب الدينية والسياسية والاجتماعية و"البيولوجية".
ـ استمرارية لأنها تنبع من وجود الجماعة ورضاهم عنها وتمسكهم بها ونقلها إلى الأجيال اللاحقة، فهي بذلك تراث جماعي ووعي مشترك يرثه جميع أفراد المجتمع، ويسهمون في نقله إلى الأجيال التالية. وعلى ذلك فإنه لا يمكن القضاء على ثقافة مجتمع ما إلا بالقضاء على كل أفراده، أو تذويبهم في جماعة أكبر منهم وأقوى.
ـ انتقالية لأنها تنتقل من جيل إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر، فهي قابلة للتأثر والتأثير والانتشار بين الأمم الأخرى وخاصة عند توفر وسائل الاتصال الملائمة.
¥