الانتصار للغة القرآن

ـ[حاتمالعكيدي]ــــــــ[14 - Mar-2009, مساء 01:16]ـ

الانتصار للغة القرآن

الرد المختصر

أ. م. د. محمد خضير مضحي الزوبعي

كلية العلوم الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين الذي قيّض لهذا القرآن العظيم علماء ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والمبطلون هم الذين يريدون إبطال هذا الدين من اليهود والصليبيين والمشركين وسائر الملل الباطلة.

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فهذه مقالات ومباحث موجزة في الرد على من ادّعى وجود التناقض في القرآن العظيم ووجود أخطاء نحوية ولغوية في هذا الكتاب العظيم، إذ وضع صليبي حاقد جدولا من خمس وعشرين نقطة في بيان أخطاء القرآن النحوية كما يزعم () فأحببت أن أكون في سِمط المرشدين ونمط الهادين في الدفاع عن القرآن العظيم بعد تشجيع أساتذتي وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور هشام الحداد حفظه الله ورعاه والدكتور محمد أمين بكري حفظه الله ورعاه، فأقول وبالله التوفيق، قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} الحجر9.

وقال تعالى {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} الأنبياء18 فالباطل ذاهب مضمحل ولأهل الباطل الهلاك والخزي في الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المسائل والرد عليها

قال:

1. جاء في سورة المائدة 5/ 69 {إِنَّ الَّذِينَ إمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصيبئون َ} وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم انّ فيقول: (وَالصَّبِئِينَ) كما فعل هذا ورد في البقرة 2/ 62 والحج 22/ 17.

قلت: الجواب على هذه المسألة ما يأتي: (وَالصَّبِئونَ) من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّبِئونَ وَالنَّصَرَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ} مرفوع على العطف على موضع (إِنَّ) وما عملت فيه، وخبر (إِنَّ) منوي قبل (الصَّبِئِينَ) فلذلك جاز العطف على الموضع والخبر هو (مَنْ إمَنَ) ينوى به التقديم.

وقيل (َالصَّبِئونَ) مرفوع على أصله قبل دخول (إِنَّ) على الملة. وقيل إنما رفع (َالصَّبِئونَ) لأنّ (إِنَّ) لم يظهر لها عمل في الذين فبقي المعطوف مرفوعا على أصله قبل دخول (إِنَّ) على الجملة. وقيل إنما رفع لأنه جاء على لغة بلحارث بن كعب الذين يقولون: رأيت الزيدان بالاف وقيل (إِنَّ) بمعنى نعم. وقيل إِنَّ خبر (إِنَّ) مضمر محذوف دل عليه الثاني، هذه الأوجه وغيرها ذكرها الفراء ت 207 هـ ومكي القيسي () ت 437هـ وغيرهما وهي تدل على ثراء هذه اللغة وعمقها لا كما يظن هذا الجاهل الحاقد.

وبقي أمر آخر لم قدّم النصارى على الصابئين في البقرة (وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ) البقرة 62 وعكس في المائدة 69 والحج 17.

والجواب أن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدّموا في البقرة لكونها أولا والصابئون مقدمون على النصارى في الزمن فقدّموا في الحج ورُوعي في المائدة فقدموا في اللفظ وأخروا في المعنى إذ التقدير والصابئون كذلك كما في قول الشاعر:

فمن يكُ أمسى في المدينة رحلُهُ

فأني وقيّارُ بها لغريبُ

إذ التقدير: فأني لغريبُ وقيّارُ كذلك ()، والله أعلم.

2. قال: جاء في سورة البقرة 2/ 124 {لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ} وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول (الظلمون).

قلت والجواب على هذا الكلام أن العهد هو الذي لا ينالهم ()، وهناك قراءة وردت بالرفع {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّلِمِينَ} وإنما قالوا (الظلمون) لأنهم جعلوهم الذين لا ينالون كما ذكر الاخفش () رحمه الله تعالى لأن العهد ينال كما يُنال فهو من الأفعال التي تدل على المشاركة. ()

3. قال جاء في سورة الأعراف 7/ 56 {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} وكان يجب أن يتبع خبر ان اسمها في التأنيث فيقول (قريبة).

قلت والجواب على هذه المسألة ما يأتي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015