•3 - يقول ((بعض المحاولات الجادة لتقعيد اللهجات العربية حتى تصير بمثابة لغات كاملة الاركان لها قواعد النحو والصرف الخاصة بها)) لا نعرف ما الذي يقصد به الكاتب ببعض المحاولات فانا لم اجد كتابا صدر يطالب بانفصال لهجة معينة، او يدرس نحو او صرف لهجة معينة، او وضع لها قواعد، لا من علماء اللغة المغاربة او السوريين او المصريين فلو قلنا ان اللهجة المصرية اصبحت اللغة الرسمية فقواعدها بم ستختلف؟ هل ستنصب الفاعل مثلا؟ هل سترفع المجرور؟ هل ستلغي احكام الاستثناء؟ ولعل الشيء الذي يثير الاستغراب ان الكاتب يدّعي احتضار العربية، وان هذا الاحتضار ليس وليد اللحظة بل هو قديم قدم اللغة، فاللهجات قديمة وليست حديثة العهد ((واللغة العربية الفصحى التي يرمز اليها بـ (لغة سيبويه) لم تكن لغة التفاهم والتعامل اليومي بل اقتصرت على اقتراض الشعر)) في حين يستدرك بقوله ((الا في فترة قصيرة ورقعة جغرافية محدودة بالجزيرة العربية)) ثم يتساءل وبرود تام ((ما الذي استجد حتى ننزعج اليوم من اقتحام اللهجات لحيز التعامل اللغوي بين العرب)) فالكاتب قد اغفل شيئا مهما الا وهو عامل الاختلاط اذ لم يعتد بلغة القبائل التي خالطت السنتها، واعتمدت على لهجات قلب الصحراء، في حين ان اللهجات اليوم عبارة عن امزجة بين العربية والانكليزية والفرنسية فكيف سيضع نحوا وصرفا للهجة قد خالطتها العجمة، هذا من جانب، ومن جانب اخر، لماذا لا يدعو الكاتب الى ظهور لغة مشتركة تجمع بين هذه اللغات وليسميها (لغة العولمة) في وقت ينادي بانه يعيش في عصر العولمة، التي تعنى بذوبان الحدود بين الدول وهيمنة ثقافة واحدة على العالم وانكماش مقومات ثقافات الآخر.

الخطأ في نظرتنا للغة

يذهب الكاتب في قوله ((لكل من يتعذب من جراء تعلم اللغة او يشعر بعقدة نقص لعدم اجادته العربية لا تقلقوا ... فالعيب ليس فيكم، ولكنه في اللغة التي لم تشملها سنة التطوير)) ثم يضيف قائلا ((انا اعتبر ان اللغة هي احد عناصر تخلف العالم العربي وان تحجر البعض في تناول قضية اللغة من اسباب عملية اجهاض النهضة)) فالكاتب بهذه الدعوة يُقرر بان اللغة العربية لغة معقدة، وهي عقوبة يحكم بها على من يخالف القوانين فلا يشعر بالاحباط كل من لم يتقن اللغةالعربية لان العيب ليس في شخص الفرد بل العيب في اللغة كونها لغة قديمة لا تواكب التطور، في حين يقرر بعد ذلك ان اساس تخلف الوطن العربي باكمله اللغة العربية والتكلم بها، ولا ادري ان كان العالم العربي جميعه متخلف، اذن كيف برز العلماء والادباء والباحثون من هذا العالم المتخلف، اليس طه حسين عميد الادب العربي يتكلم العربية فهل هو متخلف؟ ثم لا ادري ما هي المعايير التي اعتمدها في الحكم على اللغة بالتخلف؟ وما هي معايير التخلف عنده؟ اليس من التخلف ان نتخلى عن تراثنا وتاريخنا وحضارتنا؟ أما حالة التحجر التي يعيشها العربي فهي حالة لا وجود لها الا عند العربي، فعندما نسمع (عربيا) اذن متحجر ومتخلف لنهضة بلده، ثم يحاول الكاتب ان يخفف من حدة هجومه فيقول ((بعيد عن ذهني تماما هجر اللغة العربية لحساب اللهجات العامية، فاللغة العربية لغة التراث، ولجميع الشعوب القديمة ولهذه الحيثيات لا يمكنني ان اقف مع الداعين لهدم العربية لكنني اطالب باعادة النظر في القواعد الاساسية للغتنا)) فالكاتب اراد ان يخفف من حدة هجومه باستدراكه الذي يعد اخطر من حكمه بالتخلف، فهذه الدعوة عبارة عن نسف تراث باكمله، فهل يقبل الكاتب ان تمس حضارته الفرعونية؟ لا اعتقد انه سيسمح لشخص بمس هذه الحضارة ولو بكلمة، اما تغيير قواعد النحو العربي لاجل ثلة يعدون انفسهم محافظين على اللغة، وهذا برمته نسف لحضارة العرب عموما والاسلام ثانيا (حتى لا اتهم بالتعصب للدين).

هل هناك لغة عالمية

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015