/// وقال ابن كيسان نظرنا في كتاب سيبويه فوجدناه في الموضع الذي يستحقه ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح لأنه كتاب ألف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ فاختصر على مذاهبهم قال أبو جعفر (هو النحاس) ورأيت علي بن سليمان (هو الأخفش الصغير تـ 315 هـ) يذهب إلى [غير ما قال ابن كيسان قال (1)]: عمل سيبويه كتابه على لغة العرب وخطبها وبلاغتها فجعل فيه بينا مشروحا وجعل فيه مشتبها ليكون لمن استنبط ونظر فضل وعلى هذا خاطبهم الله عز وجل بالقرآن
قال أبو جعفر وهذا الذي قاله علي بن سليمان حسن لأن بهذا يشرف قدر العالم وتفضل منزلته إذ كان ينال العلم بالفكرة واستنباط المعرفة ولو كان كله بينا لاستوى في علمه جميع من سمعه فيبطل التفاضل ولكن يستخرج منه الشيء بالتدبر ولذلك لا يمل لأنه يزداد في تدبره علما وفهما .. "
/// وكان المازني يقول: من أراد أن يعمل كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي.
قال المبرد: لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني
/// وقال أبو المحاسن التنوخي في ترجمة المبرد:" وله كتاب صغير يرد على سيبويه نحو أربعمائة مسألة.
قال الزجاج: رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه.
قال: وفيها ما يلزم سيبويه على مذهبه نحو أربعين مسألة.
والذي أعتقد في ذلك أن سيبويه لا يتعلق به شيء مما ذُكر عنه، لأنه ...
وأكبر ظني أن أبا علي الفارسي إنما عدل عن إقراء كتبه والتكثر بالرواية عنه بهذه الحال .. ا. هـ
فأنت ترى كيف كان استخراج أعلم الناس "بالكتاب" الخطأ منه لم يتجاوز الأربعين وهو نصف العدد الذي ذكره أبو العباس فكيف وقد رجع عنها صاحبها إلى قول سيبويه فيها
وقال:"كان هذا في أيام الحداثة أما الآن فلا"
فهذا حال أهل اختصاص الاختصاص فما بالك بأبي العباس ابن تيمية الذي أفنى حياته في التخصص في غير علوم العربية
ولا يعترض هنا بذكر سعة علم شيخ الإسلام بالعربية لأن الكلام في وصف أهل الاختصاص العالي مع الكتاب
وقد قال الشافعي من طلب العلم فليدقق حتى لا يذهب دقيق العلم
واربط هذا بما تقدم من كلام الأخفش الصغير وتفسير تلميذه أبي جعفر النحاس له وقول المبرد:"كان هذا في أيام ....
فلعلها حداثة من أبي العباس بان له خطؤها في آخر حصيلته العلمية
أو لما ذكروا في ترجمته أنه درس العربية في شهر ثم أخذ كتاب سيبويه ففهمه وعلم اللسان أوسع العلوم
بل هو أوسع من علم السنن كما نص عليه الشافعي في الرسالة
أو لعله أخذ الكتاب عن غير شيخ
/// ولم أرد ذكر ما مُدح به الكتاب فذاك كثير مشهور
وإنما أردت التنبيه على بعض ما يفيد بقلة الخطأ في "الكتاب" وصعوبته ودقة ما أودعه مؤلفه فيه وخطره عند أهل الاختصاص
/// ومهما يكن من شيء فلست من الطاعنين على أبي العباس ولكن أردت التنبيه على أنه لا يمدح بهذا وهيهات أن يمدح بأمثال هذه الزلات التي ينفر عنها أهل الاختصاص وغيرهم ويفهمونها على غير فهم من لم يشاركهم في علمهم
ولذلك نفر منه أبو حيان وإن أخطأ في جعلها ذنبا لا يغتفر
وأردت أيضا بيان خطر هذا الكتاب عند أهل العلم وأن فهمه وتخطئة صاحبه ليس بالهين
ولهذا سماه الناس قرآن النحو
ـــــــــــــــــــــ
(1) تصحفت في طبعة هارون للكتاب
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[03 - عز وجلec-2008, مساء 04:59]ـ
وثناء ابن تيمية على كتاب سيبويه معروف قال:"والمبرز في فن من الفنون يقدر على ما لا يقدر عليه أحد في زمنه وليس هذا دليلا على النبوة فكتاب سيبويه مثلا مما لا يقدر على مثله عامة الخلق وليس بمعجز إذ كان ليس مختصا بالأنبياء بل هو موجود لغيرهم"
ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[03 - عز وجلec-2008, مساء 06:16]ـ
لكن أقصد أن هذا القول يُذكر في معرض مدح شيخ الإسلام
الذي أعرفه أن هذا القول يُنسب لأبي حيان في معرض الكلام على سبب انحرافه عن شيخ الإسلام، وأبو حيان لا يريد به المدح، بل العكس
ـ[سليمان خاطر]ــــــــ[03 - عز وجلec-2008, مساء 11:45]ـ
شكر الله لك هذا الجهد.
هل صحت نسبة هذا القول إلى شيخ الإسلام؟
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[04 - عز وجلec-2008, صباحاً 07:12]ـ
القول صحيح النسبة فهو سماع ... ومن تلمس ربما وجد ما يزيد على الثمانين ... وسبب اللبس جهل وجه التخطئة .. ولو كشف عنه الشيخ لاسترحنا ..
ـ[محمد المبارك]ــــــــ[04 - عز وجلec-2008, صباحاً 11:12]ـ
البصريون يخطِّئون الكوفيين في اكثر من هذا بكثير.
و بالمقابل العكس صحيح.
و حجج النحويين يُضربُ بها المثل في الضعف فيُقال:
ترنو بطرفٍ فاتنٍ فاترٍ ........ أضعف مِن حُجة نحويِّ
فلا يُستنكر و لا يُستكثَرُ على مثل ابن تيمية في إمامته في كثيرٍ من الفنون النقلية والعقلية ان يستدرك على سيبويه مثل هذا العدد لا سيما في علمٍ كعلمِ النحو متعدد المناهج و المدارس و المشارب و التعليلات.
لا سيما وابن تيمية هو أول من انتقد علم المنطق اليوناني، و انتقاداته لم يُردُّ عليها حتى الآن.
قال الامام ابن دقيق العيد عن شيخ الاسلام ابن تيمية ""رأيت رجلا جميع العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد".
¥