ـ[أبو حيدرة العراقي]ــــــــ[06 - Nov-2008, مساء 03:21]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على خير الخلق محمد وآله وصحبه اجمعين بحثنا في هذه الحلقة يلقي الضوء على مباحث الألفاظٌ ومدلولاتها بصورة نقدية أخذت مباحث الألفاظ حيزاً كبيراً في اللغة وكانت تفرعاتها مشتركة بين علم الكلام من جهة وأصول الفقه من جهة أخرى واستعملت على نطاق واسع في التفسير سواءً كان للنص القرآني أو غيره كشرح الحديث ودراسة متون المرويات ونصوص الصحابة (رضي الله عنهم) والتابعينٌ. وقد استعمِلت على نطاقٍ أضيقٍ وبمصطلحات مختلفة في علم البيان أو البلاغة. المبحث الأوّل
دلالة اللفظ
في هذا الفرع مباحث فرعية كثيرة جداً، ولأهل العلم فيها مجادلات واسعة جداً، وإذا أردنا جمعها فهي ترجع الى أصل واحد ومسألة واحدة. ذلك أن مباحث هذا الفرع هي في الدلالة وطبيعتها من حيث كونها كلّية يمكن تجزئتها أو لا يمكن؟ وسنوضح المقصود بذلك. ولا يمكن الخوض في تفاصيلهم: ذلك لأنّهم تحدّثوا عن الدلالة بلغة وألفاظ كانت هي الأخرى و أيضا هناك خلط في الأمثال المضروبة للمناقشات فقد كانت تلك الأمثال تحمل في ذاتها نفس المشكلة، ولهذا فلا يقدر فرد واحد ولا مجموعة أيضاً على تصحيح هذا الكم الهائل من المجادلات إلاّ بمعرفة قضية حقيقية وأساسية يتمّ بموجبها أبانة الصحيح من السقيم. فمفردة مثل (الشمس) لا تحمل عندهم في ذاتها أيّة دلالة، وإنّ دلالتها تأتي من الاستعمال والاتفاق. وهنا يظهر سؤال آخر عندهم هو: هل تحمل المفردة في النص جميع المعاني التي تستعمل لهذه المفردة؟ فإنّ المعاني متعدّدة من حيث شموليتها – فالشمس المعلومة (في السماء)، و لكن قد يقول زيد (جلست في الشمس)، ويقصد ضوء الشمس وبالتالي فهو يعني (جزء) من المعنى الأشمل، أو الكلّي. لكننا نلاحظ إغفال أمور أخرى، ففي مثل هذا البحث توجد ثلاث مشاكل أغفلت:
الأولى: لا يوجد لديهم (نص) مفروغ من صحته أصلاً لكي يكون مصدراً للأمثال المضروبة – إذ قد أقول بل أجزم أن القول (جلست في الشمس) هو تركيب خاطئ لغوياً – إذ يتوجب مثلاً أن يقول (جلست متعرضاً للشمس) و (عرّضت ثوبي للشمس ليجف) .. الخ. و معلوم أنه بغير أمثال (صحيحة) مفروغ من صحتها لا يمكن استمرار المناقشة. وفي الجملة الجديدة لا مشكلة من هذا النوع.
الثانية: إن النص المفروغ من صحته (إن وجد) مثل (القرآن) فإنه قد استعمل ولكن بصورة معكوسة. أي أن المباحث استعملت الشواهد والعبارات المشكوك في صحّتها أو التي يجب أن تكون موضع التصحيح اللغوي جنباً إلى جنبٍ مع عبارات القرآن، ثم استعملت النتائج لفهم النصّ المفروغ من صحّته أي القرآن!!
الثالثة: إنّ موضوع البحث هو دلالة اللفظ في عمومها: هل هي فرديّة أم مركّبة من أجزاء؟ وهل لها أصل محدّد أم يمكن إطلاقها على أشياء أكثر؟. في حين أن الشواهد هي (مركّبات) من ألفاظٍ عدّةٍ. أي أن أخذ مفردة مثل (الشمس) لدراسة دلالتها لا يمكن أن يكون داخل جمل وتراكيب مؤلّفة من وحدات أخرى مع لفظ الشمس لأنّهم إنما يبغون أصلاً فهم دلالة اللفظ مجرّداً من أي تركيب. وبهذا يمكن القول أن مبحث الدلالة ضعيف جداً. المبحث الثاني المفرد والمركّب في اللفظ ومدلوله
الأقسام المعتمدة عندهم للعلاقة بين اللفظ (المفرد والمركب في مدلوله) وبين المعنى هي أربعة أقسام، لأن مدلول كلّ لفظ أما مفرد أو مركب وكلاهما أما يدل على معنى أو لا يدل على معنى وهذه الأقسام هي:
1. مفردٌ دالٌّ على معنىً مفردٍ: كلفظ: فِعلٌ، اسم، كلّمةٌ.
2. مفردٌ دالٌّ على لفظ آخر مركب هو بدوره دالٌّ على معنى مركب مثل: الخبر، الكلام، القول. فالخبر مثل زيد كاتب ـ مركَّب من ألفاظ وهي دالّة على معنى مركب من زيد والكتابة أو فعل الكتابة.
3. مفردٌ دالٌّ على لفظٍ مفردٍ آخرٍ (والآخر غير دال على معنى) مثل حروف المعجم: ألف، باء، ... الخ
4. لفظٌ مفردٌ دالٌّ على لفظٍ آخرٍ مركب والأخير غير دالٍّ كلفظ الهذيان والهذر .. الخ.
نلاحظ في التقسيم عدة مشاكلّ وتناقضات:
¥