5ـ والمسيحية الأرثوذكسية ـ التي كانت محظورة، بلا شرعية، ولا كنائس ولا أديرة ـ حتى حررها الفتح الإسلامي .. وحرر بطركها بنيامين (39هـ 659م) وحرر كنائسها وأديرتها ..

وإذا كان المسيحيون الكاثوليك قد رحلوا ـ بعد الفتح ـ مع الجيش البيزنطي .. وإذا كان اليهود المصريون قد ظلوا ـ في جملتهم ـ على يهوديتهم .. فإن النصارى الأريوسيين ـ الموحدين ـ .. وكذلك المصريون الوثنيون ـ الذين عانوا من اضطهاد النصارى عليهم ـ قد دخلوا الإسلام بمجرد بدء الفتح الإسلامي .. وحتى قبل فتح المسلمين للإسكندرية ..

ويؤكد النقيوسي هذه الحقيقة ـ حقيقة أن الشعب المصري ـ لم يكن كله أرثوذكسيًا، عندما يشير إلى الصراعات بين المكونات الدينية لهذا الشعب، قبل الفتح وأثناءه ـ الصراعات بين اليهود والنصارى .. ومناصرة اليهود للفتح الإسلامي .. والصراعات الأرثوذكسية الوثنية .. والصراعات العقدية بين أهل الوجه البحري .. ومحاربة أهل مصر لأهل الوجه البحري .. كما يتحدث عن انضمام الوثنيين ـ الذين "كانوا يكرهون المسيحيين" ـ إلى الجيش الإسلامي، والمحاربة في صفوفه (16)

ويصادق العلامة سير توماس أرنولد (1864 ـ 1930م) على شهادة شاهد العيان الأسقف يوحنا النقيوسي، فيقول:

"وليس هناك شاهد من الشواهد على أن تحول القبط عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعًا إلى اضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح من جانب حكامهم الحديثين. بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط ـ (أي المصريين) ـ إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حيث كانت الإسكندرية ـ حاضرة مصر يومئذ ـ لا تزال تقاوم الفاتحين، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة" (17)

ـــــــــــــ

* هوامش:

1ـ مجلة (الهلال) عدد إبريل سنة 1939م.

2ـ صحيفة (الوفد) عدد 21/ 1/1993م.

3ـ (استطلاع الرأي العام في مصر حول تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على جرائم الحدود) ص84 ـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ طبعة القاهرة سنة 1985م.

4ـ غريغريوس ـ مقال عنوانه "اللغة القبطية والألحان القبطية" ـ صحيفة (وطني) في 30/ 7/2000م.

5ـ صحيفة (الدستور) في 2/ 7/2008م.

6ـ المرجع السابق. نفس التاريخ.

7ـ صحيفة (المصري اليوم) في 19/ 1/2007م.

8ـ صحيفة (المصري اليوم) في 25/ 8/2008م. ـ (وفي نفس التاريخ) ـ أول توت سنة 1726ق ـ 11 سبتمبر سنة 2008م ـ عقدت الكنيسة "مؤتمر القبطيات" ـ الذي شاركت فيه أبحاث إسرائيلية ـ ومنعت الإعلاميين من حضور جلسات المؤتمر ومناقشاته، "لأن المناقشات الدائرة بداخل المؤتمر يمكن أن يقال فيها أشياء تفسر إعلاميًا بشكل طائفي"؟!! ـ صحيفة (المصري اليوم) في 18 سبتمبر سنة 2008م ـ.

9ـ صحيفة (الدستور) و (المصري اليوم) و (البديل) ـ في 20/ 7/2008م ـ نقلاً عن وكالة "أمريكا إن أربيك". وانظر ـ كذلك ـ ترجمة المحاضرة ـ في (الدستور) في 13/ 8/2008م ـ وأيضًا ترجمة محمود الفرعوني لهذه المحاضرة على موقع "مصريون ضد التمييز" على شبكة المعلومات العالمية.

10 ـ (الموسوعة الأثرية العالمية) إشراف: ليونارد كوتريل ـ ترجمة: د. محمد عبد القادر محمد، د. زكي اسكندر. مراجعة: د. عبد المنعم أبو بكر ـ طبعة القاهرة سنة 1977م. وانظر ـ كذلك ـ: د. أحمد عثمان ـ مجلة (الهلال) عدد يونيو 1995م.

11ـ انظر فهرس الأعلام في (فهرس الكتاب المقدس) ص 676 و677 طبعة بيروت سنة 2005م.

12ـ ولقد أيد الأنبا مرقس ـ "وزير إعلام الكنيسة" ـ وعضو المجمع المقدس الأنبا توماس في نفي عروبة المصريين، وقال:

"نحن بالفعل لسنا عربًا، ولكننا مصريون" ـ فانطلق من المفاهيم العرقية للعروبة والمصرية ـ انظر صحيفة (المصري اليوم) في 21/ 9/2008م.

13 ـ في دراسة ـ للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ عن الأصول العرقية للشعب المصري ـ تقول هذه الدراسة: إن 6% من المصريين عرب جاءوا مع الفتح و2% قبائل بربرية جاءت مع الفاطميين و2% بدو من سكان البلاد الأصليين و2% بوهيميون و88% لعائلات مسيحية تحول 90% منهم إلى الإسلام ـ انظر" د. كامل عبد الفتاح بحيري (التطور الفكري لدى جماعات العنف الدينية في مصر) ص 230 طبعة شبين الكوم ـ سنة 2008م.

14ـ فيليب فارج، يوسف كرباج (المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي) ترجمة: بشير السباعي. طبعة دار سينا ـ القاهرة سنة 1994م.

15 ـ رواه ابن كثير عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه.

16ـ يوحنا النقيوسي (تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي) ص 125و129 و206ـ 209 و223 ترجمة ودراسة وتعليق: د. عمر صابر عبد الجليل ـ طبعة القاهرة سنة 2000م.

17ـ توماس أرنولد (الدعوة إلى الإسلام) ص123 و124 ـ ترجمة: د. حسين إبراهيم حسن، د. عبد المجيد عابدين، إسماعيل النحراوي ـ طبعة القاهرة سنة 1970م. ـ (ويؤكد "بتلر" على هذه الحقيقة ـ حقيقة أن النصارى المصريين الموحدين وجدوا في الإسلام النصرانية الحقيقية ـ فيقول: "لقد وجدوا في الإسلام المسيحية الحقة التي بشر بها المسيح والحواريون، ومن ثم لم يحسوا أنهم يخونون المسيح باعتناقهم الإسلام" (فتح العرب لمصر) ص387 ـ ترجمة: محمد فريد أبو حديد ـ طبعة الهيئة العامة للكتاب سنة 1999م.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015