يَسِيرٌ ?، ثم قال: ? عَفَا ?للَّهُ عَنْهَا ? أي: عما كان منكم قبل ذلك ? وَ?للَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ?. وقيل: المراد بقوله: ? وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ?لْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ ? أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق، وقد ورد في الحديث: " أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته " ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة، فسألتم عن بيانها، تبين لكم حينئذ؛ لاحتياجكم إليها، ? عَفَا ?للَّهُ عَنْهَا ? أي: ما لم يذكره في كتابه، فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " وفي الحديث الصحيح أيضاً: " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها " ثم قال تعالى: ? قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَـ?فِرِينَ ? أي: قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم، فأجيبوا عنها، ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بيّنت لهم، فلم ينتفعوا بها؛ لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد. وقال العوفي: عن ابن عباس في الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن في الناس فقال: " يا قوم كتب عليكم الحج "فقام رجل من بني أسد، فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فأغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فقال: " والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت، ما استطعتم، وإذاً لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء، فانتهوا عنه " فأنزل هذه الآية، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت عنه النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك، وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ، ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن، فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم بيانه، رواه ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ? ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ?لْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ ? قال: لما نزلت آية الحج، نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: " يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج، فحجوا " فقالوا: يا رسول الله، أعاماً واحداً، أم كل عام؟ فقال: " لا، بل عاماً واحداً، ولو قلت: كل عام، لوجبت، ولو وجبت، لكفرتم " ثم قال الله تعالى: ? ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ ? إلى قوله: ? ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَـ?فِرِينَ ? رواه ابن جرير. وقال خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: ? لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ ?قال: هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، ألا ترى أنه قال بعدها: ?مَا جَعَلَ ?للَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ? ولا كذا ولا كذا، قال: وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك، ثم قال: ? قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَـ?فِرِينَ?رواه ابن جرير، يعني: عكرمة رحمه الله: أن المراد من هذا النهي عن سؤال وقوع الآيات؛ كما سألت قريش أن يجري لهم أنهاراً، وأن يجعل لهم الصفا ذهباً، وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتاباً من السماء. وقد قال الله تعالى:?وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِ?لآيَـ?تِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ?لأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ?لنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِ?لآيَـ?تِ إِلاَّ تَخْوِيفًا?] الإسراء: 59] وقال تعالى:? وَأَقْسَمُواْ بِ?للَّهِ جَهْدَ أَيْمَـ?نِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ?لآيَـ?تُ عِندَ ?للَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَـ?رَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015