3 - قال تعالى في الآية الثامنة والستين في سورة يس: «ومن نعمّره ننكّسه في الخلق أفلا يعقلون». خلق الله البشر وقدر لهم آجالاً مختلفة فمنهم من يتوفاه الله مبكراً ومنهم من يبلغ أرذل العمر، وهي المراحل المتأخرة في حياة الإنسان وتشير الآية إلى أن من يطيل عمره يرده عكس ما كان عليه، وكلما تقدم الإنسان في العمر تضاءلت نسبة تجدد الخلايا وزادت نسبة الانحلال الخلوي وظهر الضمور العام، وتختلف نسبة التمدد والضمور باختلاف أنواع الأنسجة، فالظاهر منها البشرة الكاسية للجسم والأغشية المبطنة للقنوات الهضمية وقنوات الغدد تضمر بنسبة أكبر كلما تقدم السن للأعضاء، وهذا هو السبب المباشر لأعراض الشيخوخة. واستخدام أي من مترادفات نكس لا تؤدي هذا المعنى: خفض، أنزل، أحنى، تقول العرب: انتكس المريض أي عاودته العلة. والمقصود هنا بتنكيسه: قلبه وجعله على عكس ما خلقه الله أولاً وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم، ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن يبلغ أشده، وتستكمل قوته ويعقل ويعلم، فإذا انتهى نكسه في الخلق فيتناقض حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبا في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من الفهم. وقد أبدعت العربية في وصف مراحل الشيخوخة»، يقال للشيخ المسن قحر فإذا قصر خطوه فهو دالف ثم هادج، فإذا بلغ أقصى ذلك فهو هرم .. فإذا ذهب عقله فقد خرف ... ويقال في النساء عجوز». جاء في الذكر الحكيم على لسان السيدة سارة: «قالت يا ولتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً، إن هذا لشيء عجيب» (هود/72).

4 - «قال تعالى في الآية الثالثة والعشرين من سورة الروم: «ومن آياته منامكم في الليل والنهار وابتغاؤكم من فضله».

ظل موضوع النوم في النهار موضوع جدل حتى وصل العلم والطب إلى ما قرره القرآن الكريم، إذ ينصح مدير التربية البدنية في جامعة بيل تلاميذه نصيحة خالدة نصها «عليك في الظهر بسنَة من النوم» ويقول راي جيلز في مجلة «بترهوفر» أما وقد بلغ الإرهاق كل مبلغ بالأجسام والعقول والأرواح فقد آن الأوان لإعادة النظر في خطة بسيطة تزيدنا مقدرة على العلم وشعوراً بالراحة وتلك هي أن يغفو الإنسان كل يوم غفوة. لقد اتفق الأطباء على أن هذه الغفوات التي تتخلل النهار تدفع الكلال وتخفض ضغط الدم حوالي 15 - 30 ملليمتر وترفع عن القلب بعض الحمل المتعب، وقد لوحظ أن الإغفاء قبل القيام بأي مجهود بدني أو عقلي أو بعده يصنع العجائب بالنسبة للإنتاج العضلي والذهني وللحالة الصحية العامة ... ويقول ديل كارينجي في كتابه «دع القلق وابدأ الحياة»: ساعة تنامها خلال النهار مضافة إلى ست ساعات تنامها ليلاً تجعل المجموع سبع ساعات، أجدى عليكم من ثماني ساعات من النوم المتواصل ليلاً. وبذلك يكون القرآن أول كتاب يذكر النوم بالنهار». ويخص كلمة النوم دون غيرها من المترادفات نحو: «الرقود، الهجود، أو السبات وهو النوم الخفيف».

5 - قال تعالى في الآية الثلاثين من سورة النازعات» والأرض بعد ذلك دحاها «، «تشير هذه الآية إلى أن شكل الأرض على هيئة البيضة وطبقاً للقياسات العلمية الحديثة ... فإن تفرطح الأرض عند القطبين وبروزها عند خط الاستواء بسبب دوران الأرض حول نفسها يعطي الأرض شكلاً ليس كروياً تماماً أي شكلاً بيضاوياً». وجميع المترادفات الأخرى لا تصف شكل الأرض بهذه الدقة العلمية المتناهية نحو كلمة «بسطها، مهدها، أوسعها».

وأخيراً أود أن أشير إلى أن ظاهرة الترادف في اللغة العربية قد أفادت في:

- التوسع في سلوك طرق الفصاحة، وأساليب البلاغة في النظم والنثر، وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر السجع والقافية والتجنيس والترضيع، وغير ذلك من أصناف البديع.

- أن تكثر الوسائل إلى الإخبار عما في النفس، فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق بهن وقد كان بعض الأذكياء في الزمن السالف ألثغ، فلم يحفظ عنه أنه نطق بحرف الراء، ولولا المترادفات تعينه على قصده لما قدر على ذاك.

http://www.ju.edu.jo/old_publication/cultural%2070/cultural/cultural/I3jaz.htm

طور بواسطة نورين ميديا © 2015