أبو حيّان النحوي الأندلسي وَمنهجه في كتابه ارتشاف الضربْ من لسان العَرب-مع أهم مؤلفات

ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[07 - Jun-2008, صباحاً 12:59]ـ

أبو حيّان النحوي الأندلسي وَمنهجه في كتابه ارتشاف الضربْ من لسان العَرب

د. مزيد إسماعيل نعيم

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد:13و14 - السنة الرابعة - محرم وربيع الثاني 1404 تشرين الأول "اكتوبر" و كانون الثاني "يناير"

يلاحظ أن الدراسات المحدثة التي تناولت دراسة النحو في الأندلس ما زالت تتسم بالعموم وبإصدار الأحكام السريعة، ويظهر ذلك في أن أكثر المحدثين يعترف بوجود مذهب نحوي في الأندلس، على حين يذهب الآخرون إلى الشكّ في وجود مذهب نحوي في الأندلس.

وإذا ما أردنا أن تكون أحكامنا صحيحة فإنه يجب علينا أن ندرس أعلام اللغة والنحو الذين ظهروا في الأندلس دراسة وافية ومتخصصة، وذلك حتى نتمكن من الحكم على اتجاهات تفكيرهم النحوي.

ومن هنا رأيت أن أوجه هذه الدراسة إلى المادة النحوية عند أبي حيان عن طريق كتابه ارتشاف الضرب، للأسباب الآتية:

1 - إن كتاب ارتشاف الضرب يعد بحق موسوعة نحوية جمع فيها أبو حيان منابع النحو وروافده، وذلك حتى عصره، ولم يقدم لنا هذا الكتاب إلاَّ بعد أن اطلّع على آراء النحاة المتقدمين والمتأخرين، فأفاد منها، فجاء كتابه منطوياً على زبدة آرائه النحوية واللغوية.

2 - سلك أبو حيان منهجاً فريداً بين النحاة في تأليف كتابه هذا الذي يمثل امتزاج ثقافة المغرب بثقافة المشرق.

3 - هذا الكتاب يوقفنا على ما وصل إليه العقل العربي من تصور لدراسة اللغة والتأليف فيها.

هذه الأمور دفعتني إلى دراسة أبي حيّان من خلال الارتشاف.

*حياته:

هو أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف ابن علي بن يوسف بن حيان، النَفَزي (1) الأندلسي، جياني** الأصل، غرناطي المولد. وُلِدَ في غرناطة في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة وقيل: إن مولده كان في "طمخشارش" بلدة قرب غرناطة، أو ضاحية لها.

وقال المقري في مكان ولادة أبي حيان: "وما ذكره – الصفدي – رحمه الله في موضع ولادة أبي حيان غير مخالف لما ذكره في الوافي أنه وُلد بغرناطة. إلاَّ أن قوله "بمدينة طمخشارش" فيه نظر، لأنه يقتضي أنها مدينة، وليست كذلك، وإنما هي موضع بغرناطة، ولذا قال الرعيني: إن مولد أبي حيان بطمخشارش من غرناطة .. وهو صريح في المراد، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه، على أنه يمكن أن يرد كلام الصفدي لذلك، والله تعالى أعلم" ... .

*ثقافته:

يبدو أن أبا حيان قد بدأ حياته التعليمية، كما بدأها أترابه من طلاب العلم في الأندلس، وذلك بدراسة القرآن والحديث، وعلوم اللغة العربية. يقول ابن خلدون: "وأما أهل الأندلس فمذهبهم تعلم القرآن والكتاب من حيث هو، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم، إلاَّ أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسه، ومنبع الدين والعلوم، جعلوه أصلاً في التعليم، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط، بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل، وأخذهم بقوانين العربية وحفظها، وتجويد الخط والكتاب (1).

وقد تلقّى القراءات السبع في مسقط رأسه على يد عبد الحق بن علي بن عبد لله الأنصاري، وأحمد بن علي ابن الطبّاع، وأبي جعفر أحمد بن الزبير وغيرهم (2).

وهذا أبو حيان يقول: قرأت القرآن برواية ورش، وهي الرواية التي ننشأ عليها ببلادنا ونتعلمها أولاً في المكتب على المسند المعمر العدل أبي طاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي المليحي بمصر (3).

ولم تكن دراسته مقصورة على القرآن، وقراءته، بل درس علوماً أخرى، يقول: "وقد حفظت في علم اللغة الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني واللغات المحتوي عليها دواوين مشاهير العرب الستة: امرئ القيس، والنابغة، وعلقمة، وزهير، وطرفة، وعنترة، وديوان الأفوه الأودي، لحفظي عن ظهر قلب هذه الدواوين. وحفظت كثيراً من اللغات المحتوى عليها، نحو الثلث من كتاب الحماسة، واللغات التي تضمنتها قصائد مختارة من شعر حبيب بن أوس لحفظي ذلك (4).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015