وأما قراءة ابن عامر ((قتلُ أولادهم شركائهم)) برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء، والفصل بينهما بغير الظرف، فشئ لو كان فى الضرورات وهو الشعر، لكان سمجاً مردوداً، فكيف به فى الكلام المنثور؟ فكيف به فى القرآن الكريم المعجز بحسن نظمه وجزالته والذى حمله على ذلك أن رأى فى بعض المصاحف شركائهم مكتوباً بالياء
ولو قرئ بجر الأولاد والشركاء، لكان الأولاد شركاءهم فى أموالهم ولوجد فى ذلك مندوحة عن هذا الانكباب (!!) انتهى
مما سبق تعلم أنه لا يفقه أن القرآن يؤخذ بالتلقي لا بالاجتهاد
وتعقبه ابن المنير بقوله: ولولا أن الزمخشري ليس من أهل الشأنين أعني علم القراءة وعلم الأصول، لخيف عليه الخروج من ربقة الدين، وإنه مع هذا العذر لفي عهدة خطرة وزلة منكرة
ونكّل به أبو حيان كعادته في في الرد على مخالفيه فقال وأعجب لعجمى ضعيف فى النحو يرد على عربى صريح محض قراءة متواترة، وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقاً وغرباً
وقال ابن الجزري في رد هذه الفرية: واختلفوا في (زين لكثير قتل أولادهم شركاؤهم) فقرأ ابن عامر بضم الزاي وكسر الياء من (زين) ورفع لام (قتل) ونصب دال (أولادهم) وخفض همزة (شركائهم) بإضافة (قتل) إليه وهو فاعل في المعنى وقد فصل بين المضاف وهو (قتل) وبين (شركائهم) وهو المضاف إليه بالمفعول وهو (أولادهم) وجمهور نحاة المصريين على أن هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر وتكلم في هذه القراءة بسبب ذلك حتى قال الزمخشري والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف (شركائهم) مكتوباً بالياء ولو قرأ بجر (الأولاد والشركاء) لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة (قلت) والحق في غير ما قاله الزمخشري ونعود بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي وهل يحل لمسلم القراءة بما يجد في الكتاية من غير نقل؟ بل الصواب جواز مثل هذا الفصل وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختياراً ولا يختص ذلك بضرورة الشعر ويكفي في ذلك دليلاً هذه القراءة صحيحة المشهورة التي بلغت التواتر كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة كعثمان بن عفان وأبي الدرداء رضي الله عنهما وهو مع ذلك عربي صريح من صميم العرب فكلامه حجة وقوله دليل لأنه كان قبل أن يوجد اللحن انتهى
وقد جرأ الزمخشري وأمثاله من المبتدعة .. النصارى والضلّال فراحوا يطعنون في القرآن زاعمين أنه يخالف اللسان العربي وقواعد النحو ..
وهذا من أظهر الأدلة على أن قواعد النحو ليست كلها صحيحة .. أعني ترجيحه قاعدة النحو ولو قال بها جماهير النحاة .. على نظم القرآن
فالمتعين العدول عن القاعدة فيكون كلام الله حكما وليس العكس
وهذا يستحق مبحثا لوحده .. أن تصحح قواعد اللغة والنحو على القرآن خاصة .. والسنة أيضا مع شيء من الضوابط
وكلام ابن المنير السابق صحيح .. فإن الترجيح والتخطئة للقراءة الصحيحة المتواترة .. يشبه أن يكون كفرا بالله عز وجل
ـ[قافية]ــــــــ[16 - Jun-2008, مساء 03:49]ـ
تفضيل آية على آية .. أو سورة على سورة .. له متعلقات أخرى لا تنحصر في الأسلوب البلاغي كما لا يخفى
بل مضمون هذه الآية والسورة .. كسورة الفاتحة مثلا لما اشتملت على كل مقاصد الكتاب العزيز .. استحقت هذا الفضل وسميت أم الكتاب .. بل لعلو شرفها عطف الله عز وجل ذكرها مع الكتاب كأنها شيء مغاير وهذا من عطف العام على الخاص .. فقال"ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم"
إذا ألفاظ سورة الفاتحة الموجزة حوت معان عظيمة و مقاصد عامة جعل لها شرفا على غيرها.
ألا ترى أخي الفاضل أن الأمرين متلازمان؟
أما قولهم موافقة العربية ولو بوجه .. أن القراءة قد تشتمل على وجه منكر أو ضعيف في العربية كبعض القراءات الشاذة ..
فإن الله تعالى لما حكم على كتابه بقوله"إنا أنزلناه قرآنا عربيا" .. كان اعتبار هذا في محله ..
ولهذا أنكر الزمخشري جهلا منه بالعربية بعض القراءات ظنا منه أنها مخالفة للغة العرب ورد عليه العلماء وبينوا أنها قراءة سبعية صحيحة
والله أعلم
لا أظن يخفى عليكم أخي الفاضل التفريق بين ردّ قراءة أو تضعيف قراءة، وبين قول هذه فصيحة و الأخرى أفصح.و موافقة العربية و لو بوجه شرط من شروط القراءة المتواترة أو الصحيحة فلا علاقة للقراءة الشاذة به، وهو شرط صوري بدليل أن القراءة الصحيحة لا ترد إذا خالفت قواعد العربية التى قعّدها علماء النحو و اللغة، لكن ألا نلمح من إقرار العلماء لهذا الشرط أن فى القراءات المتواترة فصيح و أفصح.
دعنا من هذا الشرط قول النبي صلى الله عليه وسلم فى مدح قراءة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -: " من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا فليقرأه على قراءة أم عبد " مع تعليمه الصحابة رضوان الله عليهم حروفا غير حرف عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – ألا يكون شاهدا على وجود الفصيح و الأفصح؟
حقيقة وجدت كلاما لبعض البلاغيين فى المسألة إلا أن المهم هل للقول بوجود الفصيح و الأفصح فى القرآن الكريم محظور شرعي، أو بعبارة أخرى هل يلزم من هذا القول الوقوع بمحظور شرعي؟
¥