الفائض بأسماء ألبسة الحائض ... مقال للشيخ طارق الحمودى

ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 12:08]ـ

الفائض بأسماء ألبسة الحائض ... مقال للشيخ طارق الحمودى

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد فإن من أعظم الظلم الذي نال اللغة العربية في أزماننا عزوف أهلها عن الأخذ من خزائنها. والإعراض عنها إلى تكلف استيلاد كلمات غريبة عنا وعنها. والسبب في ذلك جهلهم بها وبما فيها. ومن ذلك أن غالب النساء المتعلمات اليوم يجهلن اسم الخرقة التي تضعها الحائض على فرجها لرد أذى الدم. فشاعت في أوساطهن أسماء كـ (الفوطة) وألقاب أخرى وضعها أصحاب الشركات على خرق عصرية مصنعة. وفي لغتنا أسماء لهذه الخرقة تجدها مبثوثة في كتب اللغة, فحبذا استعمالها وإشاعتها في الوسط النسائي. خصوصا بين طالبات العلم الشرعي. والمتسننات فإنهن أولى بهذه المسؤولية. فللغة العربية عليهن منة وحق في وجوب الذب عنها, وإحياء ما أماته المستغربون وأعداء العربية منها.

فمن أسماء هذه الخرقة:

* (المِئْلاة) كما في غريب الحديث لأبي عبيد وغيره, وفي حديث عمرو بن العاص - حين قدم على عمر رضي الله عنه من مصر وكان واليه عليها فقال كم سرت فقال عشرين فقال عمر لقد سرت سير عاشق فقال عمرو إني والله ما تأبطني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي فقال عمر والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة إلى طرقها فقام عمرو متربد الوجه) قال الإمام أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 161): (المآلي في الأصل خرق تمسكهن النوائح إذا نحن يشرن بها بأيديهن, واحدتها مئلاة وإنما أراد عمرو خرق المحيض فشبهها بتلك المآلي) ويقال: آلت المرأة إيلاء إذا اتخذت مئلاة.

*ومنها (اللِّجَام) كما في تاج العروس. و في حديث حمنة بن جحش في بعض الروايات (تلجمي وتحيضي في علم الله ستا أو سبعا) أي شدي على فرجك لجاما. رواه الإمام أحمد (6/ 381) وابن ماجه (627) وغيرهما وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح سنن أبي داود.

وهو مجاز كما في أساس البلاغة. قال الإمام أبو عبيد في الغريب: (قوله (تلجمي) يقول شدي لجاما وهو شبيه بقوله (استثفري) , شبه هذا اللجام بالثفر لأنه يكون تحت ذنب الدابة). وزاد في المعجم الوسيط أنه يشد في حزامها.

قال النووي في شرح صحيح مسلم (8/ 172): (الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئا, وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها, وهو شبيه بثَفَر الدابة بفتح الفاء)

*ومنها (الوَفِيعَةُ) كما في لسان العرب والمعجم الوسيط والمحكم والتاج.

*ومنها (الرِّبْذَة) كما في المحكم لابن سيده وتاج العروس وغيرها. قال صاحب العين: (الربذة صوفة يأخذ بها القطران فيهنأ بها البعير, وشبهت الخرقة التي تلقيها الحائض بها فسميت الربذة).

وقيل – كما في المستقصى لأمثال العرب للزمخشري -:

يا عقيد اللؤم لولا نعمتي ... كنت كالربذة ملقى بالفناء

ولم أعرف صاحبه!

وقال ابن قتيبة في غريب الحديث (2/ 585): (في حديث عمر بن عبد العزيز أن عدي بن أرطأة كتب إليه، أن عندنا قوما أكلوا من مال الله، وإنا لا نقدر أن نستخرج ما عندهم حتى يمسهم شيء من العذاب. فكتب إليه عمر: انما أنت ربذة من الربذ، فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب الي من أن ألقى الله بدمائهم، فافعل بهم ما يفعل بغريم السوء).

حدثنيه القومسي، عن أبي سلمة المقري عن أبي هلال الراسبي عن قتادة.

وأخبرني القومسي أنه سأل ابن الأعرابي عن الربذة فقال: هي خرقة أو صوفة يهنأ بها البعير. وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال: الربذة أيضا صوفة تعلق على الهودج. وقال: وهي أيضا خرقة الحيض.) والقومسي هو أحمد بن الخليل النوفلي القومسي. كذبه أبو حاتم وضعفه أبو زرعة وقال الذهبي في السير: (واه) , واستنكر في الإرشاد (2/ 655) رواية ابن قتيبة عنه فقال: (كتب عنه أبو محمد القتبي مع جلالته)

قلت: في لسان العرب: (هنأ البعيرَ, تقول: هنأت البعير بالفتح, أهنؤه إذا طليته بالهَناء وهو القطران) ويكون ذلك لأجل الجرب يصيبها.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015