ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Mar-2008, صباحاً 03:05]ـ
هل الخلاف بين مثبتي المجاز ومنكريه له ثمرة عملية؟
أتمنى أن يأتيني أحد الإخوة بمسألة واحدة عملية تنبني على هذا الخلاف وحده.
ـ[المجلسي الشنقيطي]ــــــــ[14 - Mar-2008, صباحاً 04:21]ـ
الحمد لله
اخي الفاضل ابا مالك
ليس عندي ما ازيده على الخلاف في هذا الموضوع الا أمرا واحدا لست سوى ناقلا له وهو ان الفريقين لم يتفقا أولا على تعريف المجاز .... ففريق يقصد بالمجاز أسلوبا من اساليب العربية كابن قتيبة رحمه الله ولا اظن أن ذلك قد يفوتك في كلامه في تأويل مشكل القرآن حيث انتصر لهذا المجاز ولوقوعه في القرآن .... وذكر امثلة من اللغة العربية يحضرني منها تحركت الشجرة
والاصل ان الرياح حركتها .... ومثاله المشهور في القرآن واسأل القرية التي كنا فيها و العير التي اقبلنا فيها ... فالقرية جدر و أبنية وأراض وأشجار ... والعير هي كما تعلم وكل ذلك لا يسأل.
اما على التعريف الاخر بأن المجاز هو ما ليس حقيقة وضابطه ان يصح تكذيبه فهذا التعريف يظهر لي فيه بادي الرأي ان فيه
محذورا عندما يتكلم الانسان على القرآن ... لان ذلك على الاقل موهم ان فيه ما ليس حقا او فيه ما يصح تكذيبه ... وكذلك في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كقوله في وصف أحدهم لا يضع العصا عن عاتقه .... وقد علم صلى الله عليه وسلم انه
يصلي و ينام و يجلس ويمرض وكل تلك الاحوال ليس من العادة وضع العصا على العاتق فيها ... لكن هذا اسلوب من اساليب العرب عند التعبير عن كثرة فعل الشيء و المبالغة فيه .... ولانقول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئا يجوز فيه الكذب وحاشاه صلى الله عليه وسلم ... فأنت ترى ان التعريف الثاني فيه محذور ونحن لا نزال على عتبة الكلام على المجاز ... فمابالك
لو كان هذا المجاز مرقاة لتحريف الاسماء و الصفات و غير ذلك ...
والله اعلم
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Mar-2008, صباحاً 04:36]ـ
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
أيا كان تعريف المجاز فهل الخلاف في إثباته له ثمرة عملية؟
يعني مثلا (واسأل القرية) الجميع متفقون أن الحجر والشجر لم يُسأل، وإنما سئل البشر، ولكن الخلاف هل هناك محذوف في الآية أو لا؟ فهذا الخلاف لا يؤثر في فهم المعنى، فالمعنى مفهوم من الآية سواء قلنا بالمجاز أو لم نقل.
وكذلك (جرى النهر) الجميع متفقون على أن جدار النهر لا يجري، وإنما يجري الماء، ولكن الخلاف في أنه هل المقصود بالنهر الماء أو أن هناك محذوفا تقديره (ماء النهر)، وهذا الخلاف لا يؤثر في فهم المعنى.
فالمقصود أنه ليست هناك ثمرة عملية (بحسب علمي) لهذا الخلاف؛ فهل هناك من يعلم مسألة لها ثمرة عملية بناء على إنكار المجاز؟
ـ[لسان العرب]ــــــــ[14 - Mar-2008, صباحاً 10:17]ـ
ففريق يقصد بالمجاز أسلوبا من اساليب العربية كابن قتيبة رحمه الله ...
اما على التعريف الاخر بأن المجاز هو ما ليس حقيقة وضابطه ان يصح تكذيبه ...
أخي الكريم المجلسي الشنقيطي
لا يبدو التعريف الآخر من مقالة القائلين بالمجاز أبدا ويظهر من التعريف الذي ذكرت أن القائلين بالمجاز يعدونه قسيم الحقيقة ومقابلا لها وبالتالي فهو ضد الحقيقة والأمر ليس كذلك أخي الفاضل بل المجازيون يعدون المجاز فرعا من فروع الحقيقة ليس أكثر وبالعودة إلى كتب المجازيين نجد أنهم يعرفونه بأنه: لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي (انظر البلاغة الواضحة لعلي الجارم وأحمد أمين) ومن هذا التعريف نجد أنهم لا يرون أن الحقيقة ضد المجاز ولا العكس وذلك واضح من التعريف السابق.
فتعريف المجاز بأنه خلاف الحقيقة أو قسيمها أو ضدها ليس من مقالة المجازيين وإنما هو من قول مخالفيهم ولذلك فالبناء عليه فيه نظر.
والله أعلم
ـ[لسان العرب]ــــــــ[14 - Mar-2008, صباحاً 10:38]ـ
السلام عليكم
أستاذنا الفاضل أبا مالك
إن كان المقصود بـ (إنكار المجاز) إنكار الاصطلاح فلا يترتب على إثباته أو إنكاره أية قيمة عملية - والله أعلم - لأن إنكار المصطلح لا ينفي وجود الظاهرة اللغوية ولأننا سنضطر إلى إيجاد مصطلح بديل عندما نضطر إلى توصيف الظاهرة اللغوية وتقعيدها ولذلك تجد كثيرا ممن أنكروا مصطلح المجاز سموه أسلوبا من أساليب العرب وهذا الاصطلاح فيه من العمومية ما يضطر من سماه أسلوبا من أساليب العرب إلى إيجاد مصطلح أكثر تحديدا عند الخوض في المسائل التفصيلية لطرائق التعبير عند العرب ولن يجد بدا من استعمال مصطلحات المجازيين وأحيانا تقسيماتهم بالرغم من أنه من القائلين بإنكار المجاز.
وأما إن كان المقصود بـ (إنكار المجاز) إنكار وجوده فإن لهذا قيمة عملية ستؤدي إلى إشكالات كثيرة وربما كان ما حدث مع الصحابي الجليل عدي بن حاتم رضي الله عنه خير مثال على ذلك فيما رواه مسلم رحمه الله:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
لَمَّا نَزَلَتْ
{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ}
قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.
ولو عمد كل إنسان وحمل الكلام على ما يظهر له منه فقط فسنجد أمثلة عملية كثيرة لمثل هذه الحادثة.
والله أعلم
¥