7 - إن أكثر المفسرين لم يشيروا إلى هذا الاستدلال، بل قال ابن جرير في تفسيره-بعد أن حمل الآية على ظاهرها اللغوي والمعنوي-: (وبنحو ما قلنا في ذلك قال<أهل التأويل>-أي المفسرون-) 5/ 120، بل إنك لاتكاد تجد مفسري السلف يتعرضون لتفسير هاتين الجملتين، لوضوح معناهما، ومن فسرهما حملهما على ظاهرهما الواضح دون الإشارة إلى استدلال المتأخرين هذا.
5/ 5
وقل مثل ذلك بالنسبةلتفاسير أئمةاللغة؛ كالفراءوأبي عبيدةوالزجاج، والأخفش، والنحاس، و الفارسي. والتفاسيرالبلاغية؛ كالك شاف. والتفاسير التي تعنى بالدقائق؛ كالكرجي، والمجاشعي. وال تفاسيرالإشاريةالقديمة؛ كالحقائق
8 - (من أين تعرف التقوى؟ وهل تعرف إلابالعلم؟!) -البحرالمحيط، (والأدلةعلى هذا المعنى [أن العلم قبل العمل] كثيرة، وهي قضيةلانزاع فيها) -الموافقات
1/ 4 تنبيهان على رسالةالأمس:
-الأول: إن رد الاستدلال المذكور بآيةالدين، لايعني رد المستدل له-مطلقا-.ولذلك قال ابن جزي-بعد أن ذكر قول من قال بأن الآية دلت على ترتب العلم على التقوى- (وهذا المعنى صحيح، ولكن لفظ الآية لايعطيه) التسهيل1/ 132 ومماصحح بعض المحققين الاستدلال به لهذا المعنى؛ قوله تعالى {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ونحوها من الآيات
2/ 4
لكن الاستدلال بهذه الآيةونحوها إنمايصح إذا خصصناها بمن يجتهد في تحصيل العلم فييسر الله له سبيله، ويفتح له أبوابا أخرى منه، أو نقول: إن الاجتهاد في تحصيل العلم من التقوى المأمور بها. لأنه لايمكن بحال أن يستدل بمثل هذه الآيات على حصول العلم دون الاجتهاد في طلبه، إذا لكان أولى الناس بذلك موسى-عليه السلام-وغيره من الرسل-عليهم السلام-،ولذلك قال ابن رشد (لسنا ننكر أن تكون إماتةالشهوات شرطا في صحة النظر [الفكر]؛مثلما تكون الصحة [من الأمراض] شرطا في صحة النظر [بالعين] ... لا أنها كافية بنفسها) مناهج الأدلة149.وقد عبر شيخ الإسلام عن هذا بتعبير دقيق في [درءالتعارض] 9/ 131حيث قال بأن العمل (معين) على العلم؛ كما أن العلم (معين) على العمل، وعلى علم آخر. فتأمل قوله-رحمه الله- (معين)
الثاني: من العلماء من استدل بهذه الآيةعلى وجود (تلازم) بين زيادةالتقوى وزيادةالعلم؛ فبعضهم استدل بدلالةالاقتران [التيسير2/ 99]،والجمهور-خلافا للحنفية-يضعفون هذه الدلالة [في الجمل]. وبعضهم استدل بأن في عطف إحدى الجملتين على الأخرى (إيماء) لوجود ذلك التلازم [التحريروالتنوير3/ 118] وهناك فرق بين القول بالتلازم، والقول بترتب أحدهما على الآخر