ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - عز وجلec-2007, مساء 11:47]ـ
ومما ينبه في هذا الصدد أن التقسيم الثلاثي لحقائق الألفاظ إلى الشرعية والعرفية واللغوية تقسيم حادث لا أصل له في كلام السلف ولا أهل اللغة. وما هو إلا أثرا من آثار تقسيم الألفاظ (أو المعاني أو الدلالات) إلى الحقيقة والمجاز - ما هو معروف نقده من شيخ الإسلام رحمه الله. ولم يبعد عن أذهاننا طريقة الأزهري في كلامه الذي نقلته آنفا من عدم تفريقه بين (الحقائق اللغوية) و (الحقائق الشرعية) في معنى "الإيمان". فإن الراجح في تصرف الشارع للألفاظ أنه تصرف أهل العرف فيها. فالله تعالى في القرآن مثلا لا ينقل لفظ (الحج) ولا (التيمم) من معناهما في اللغة الذي هو (القصد)، وإنما استعلمهما مقيدين بما يبين المراد. فقال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، وقال: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم). فلم يأمرهم بالحج المطلق ولا التيمم المطلق، بل أمرهم بحج البيت وتيمم الصيد متبع إياه مسح الوجه واليدين. فليس ههنا نقل ولا شركة ولا مجاز. ثم لما تبين لهم حدود تلك الأوامر، استعمل الشارع تلك الألفاظ معرفة بألف ولام العهد، فقال تعالى مثلا: (وأتمموا الحج والعمرة لله)، وقال: (وأقم الصلاة لذكري)، وقال (ص): (الصلاة عماد الدين) وقال: (الصدقة برهان).
وإنما تحدث أمثال شيخ الإسلام في أن نصوص الكتاب والسنة يطلب معانيها وحدودها أولا من نفس المصادر الشرعية. فإن لم نجد، فنلتمس تلك المعاني من العرف كحدود الوسق والقُلة والسفر. فإن لم نجد في النصوص ولا في عرف العرب أو عرف الصحابة ما يبين تلك المعاني (لجهلنا لها رأسا)، فنطلبه من اللغة. . أي نطلب تفسير تلك الألفاظ من استعمال أهل اللغة لها في غير النصوص الشرعية أو من بيان نقلة اللغة من أئمة المعاجم والقواميس. وليس هذا تقسيم الحقائق إلى الشرعية والعرفية واللغوية. وهذا لطيفٌ يحسن الانتباه إليه مرارا حتى لا تزل بنا الأقدام. وليت الشيخ عمر بازمول رحمه الله ينتبه وينبه على هذا في كتابه المسمى: (الحقيقة الشرعية في الكتاب والسنة النبوية)
والله أعلى وأعلم.
تصحيح حتى لا يقع اللبس:
"فإن الراجح في تصرف الشارع في الألفاظ أنه تصرف أهل اللغة فيها"
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - عز وجلec-2007, مساء 11:54]ـ
أكرر هذه الأسئلة حتى لا تهمل:
1 - ما معنى (التصديق) في اللغة؟
2 - هل استعمل العرب لفظ الإيمان في نثرهم أو شعرهم قبل الإسلام؟ هات مثالا واحدا!
3
- هل أمثال إبليس وفرعون يسمى "مؤمنين" لغةً و "كافرين" شرعًا. .؟!
وأيضا هذه الأسئلة: http://alukah.net/majles/showpost.php?p=72555&postcount=27
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[16 - عز وجلec-2007, صباحاً 02:46]ـ
الشيخ الشهري. . . أرجو الإجابة على السؤال، لا التعليق في أمر آخر.
وثالث هذه الأمور:
- هل أمثال إبليس وفرعون يسمى "مؤمنا" لغةً و "كافرا" شرعًا. .؟!
قد يُفهم من ظاهر كلامك أني متهرب متحذلق، وفي الحق أني لم أكن أدري أنك تنتظر مني جواباً على أسئلتك، سأفعل وبالله التوفيق، وسأبدأ من الآخر.
إذا كان "اليقين" آكد من الإيمان، فلا اعتراض على تسمية فرعون "مؤمنا" - باعتبار أنه مصدّق -، قال تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما و علوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين}.
ثانياً: لكن: هل اليقين في حق فرعون هو اليقين الذي أراده الله لإبراهيم في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}
هذا يدل على أن للألفاظ حقائق مختلفة، ولا تطرد حقيقة واحدة في جميع الاستعمالات والمواضع، وإلا لكان يقين إبراهيم كيقين فرعون، اليقين الذي أراده الله لإبراهيم فيه معنى زائد على مجرد اليقين الذي عند فرعون، كقوله تعالى لإبراهيم {إذ قال له ربه أسلم} هل هذا يدل على أن إبراهيم لم يكن مسلما؟ بل كان مسلما، ولكن الله أراد منه إسلاماً فيه معنى زائد على مجرد الإسلام الذي عنده.
لازلت أرى أن الشرع قد أكسب الألفاظ معان زائدة على حقيقتها الأولى.
... يتبع.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, صباحاً 12:05]ـ
أكرر هذه الأسئلة حتى لا تهمل:
1 - ما معنى (التصديق) في اللغة؟
2 - هل استعمل العرب لفظ الإيمان في نثرهم أو شعرهم قبل الإسلام؟ هات مثالا واحدا!
3 - هل أمثال إبليس وفرعون يسمى "مؤمنين" لغةً و "كافرين" شرعًا. .؟!
وأيضا هذه الأسئلة: http://alukah.net/majles/showpost.php?p=72555&postcount=27
رفع، لكون الأسئلة لم تلق جوابا واضحا.
ـ[أبو شعبة محمد بن ناجى]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, صباحاً 12:36]ـ
ما زلتم مختلفين بعد هذا؟ سلّمنا أن معنى الإيمان في اللغة هو التصديق.
ولكن ما معنى التصديق؟ وبمَ يكون؟
فإن قال باللسان فقط، ردّه قوله تعالى (ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم)
وإن قال باللسان والقلب فقط، ردّه قوله صلى الله عليه وسلّم: «والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه»
وإن قال باللسان والقلب والجوارح، عاد إلى ما ذكره شيخ الإسلام في البداية من أن الإيمان في اللغة زائد على مجرد التصديق القلبي، وهو قول وعمل كما اتفق عليه أهل السنة والجماعة.
فكان ماذا؟ فهذا الكلام أفضل وأصح وأوجز وأحسن ما قرأت في هذا الموضوع
والمفروض من الإخوة أن يتدبروا فيه ليجدوا حل الإشكال ونهاية الجدال
فجزى الله شيخنا الجليل عيد بن فهمي خير الجزاء
¥