ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - عز وجلec-2007, مساء 06:10]ـ
عودة إلى بيت القصيد:
بارك الله فيكم
قال الأزهري في تهذيبه: واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن (الإيمان) معناه: التَّصديق
وتبعه على حكاية الإجماع الزبيديُ في تاجه
وهو الذي ذكره أهل اللغة كما في القواميس والمعاجم
وهو موجود في كلام السلف كسعيد بن جبير
/// أليس إجماع أهل الفن حجة لا تجوز مخالفته فكيف إذا شاركهم على هذا الإجماع غيرهم
/// هل تعلمون من نقض هذا الإجماع؟؟ بذكر خلافٍ عن أهل اللغة
/// من ناقش أدلة شيخ الإسلام التي ذكرها في الإيمان الكبير؟؟
/// السهيلي سابق لشيخ الإسلام في نفي الترادف بين الإيمان والتصديق من وجهين
كما ذكره السبكي في الإبهاج وناقشه
وفقك الله!
هذا الإجماع أصلا لا ينتقضه شيخ السلام. فكيف تجعله مخالفا لقوله حتى تطلب منا المناقشة؟!
وهاكم كلام الأزهري في ذلك الموضع:
وأما " الإيمان " فهو مصدر: آمن يؤمن إيمانا؛ فهو مؤمن.
واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن " الإيمان " معناه: التَّصديق؛ وقال الله تعالى: (قالت الأَعْرابُ آمنّا قُلْ لم تُؤْمنوا ولكن قُولُوا أَسْلَمْنا). وهذا موضع يحتاج الناس إلى تفهمه، وأين ينفصل المؤمن من المسلم، وأين يستويان؟ فالإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يُحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان، الذي يقال للموصوف به: هو مؤمن مسلم، وهو المؤمن بالله ورسوله، غير مرتاب ولا شاك، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه، وأن الجهاد بنفسه وماله واجب عليه، لا يدخله في ذلك ريب، فهو المؤمن وهو المسلم حقًّا؛ كما قال الله تعالى: (إنما المُؤمنون الذين آمنُوا بالله ورسوله ثم لم يَرْتَابوا وجاهَدوا بأموالهم وأَنْفُسهم في سَبِيل الله أولئك هم الصَّادقون). أي: أولئك الذين قالوا إنا مؤمنون، فهم الصادقون.
لاحظ أنه عنى بهذا الإيمان ما وقر في القلب وأظهره العمل!
فنفس التصديق لا يقتصر على التصديق القلبي من غير وجود لوازمه.
ألم يقل صاحب الصحاح: (والصِدِّيقُ: الدائمُ التَصْديقِ، ويكون الذي يُصَدِّقُ قولَه بالعمل).
ثم يقول الأزهري:
فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه، فهو في الظاهر مسلم وباطنه غير مصدِّق، فذلك الذي يقول: أَسلمت، لأن الإيمان لابد من أن يكون صاحبه صدِّيقاً؛ لأن قول: آمنت بالله، أو قال قائل: آمنت بكذا وكذا، فمعناه: صَدّقت، فأخرج الله تعالى هؤلاء من الإيمان، فقال: (ولمّا يَدْخل الإيمانُ في قُلوبكم)، أي: لم تصدقوا إنما أسلمتم تعوُّذاً من القتل.
ويقول بعد ذلك:
فالمؤمن مُبطن من التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التامّ الإسلام مُظهر الطاعة مؤمن بها، والمسلم الذي أظهر الإسلام تعوُّذاً غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حُكمه في الظاهر حُكم المسلمين. وقال الله تعالى حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم: (وما أَنت بمُؤمن لنا ولو كُنّا صادقين). لم يختلف أهل التفسير أن معناه: وما أنت بمصدِّق لنا.
ومعلوم أن التصديق الوارد في تلك الآية ليس مجرد اعتقاد الصدق والحقيقة، بل ما تعدى إلى أعمال القلب والجوارح مثل عدم الغيض والغضب واللوم والضرب. وقال الأزهري بعده:
والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التَّصديق بقلبه كما صدَّق بلسانه، فقد أدى الأمانة وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤدٍّ للأمانة التي ائتمنه الله عليها وهو منافق. ومن زعم أن الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب، فإنه لا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون منافقاً ينضح عن المنافقين تأييداً لهم. أو يكون جاهلاً لا يعلم ما يقوله وما يُقال له، أخرجه الجهل واللَّجاج إلى عناد الحق وترك قبول الصواب.
أعاذنا الله من هذه الصفة وجعلنا ممن علم فاستعمل ما علم، أو جهل فتعلم ممن علم، وسلمنا من آفات أهل الزَّيغ والبدع. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
واضح أن هذا الكلام مساره الرد على أمثال الكرامية ممن قصروا معنى الإيمان على مجرد التصديق باللسان.
ثم ختم الأزهري رحمه الله هذا لبيان بقوله القويّ الموافق لبيان شيخ الإسلام، بل أشد (لكونه لم يفرق بين مطلق الإيمان وبين الإيمان المطلق):
وفي قول الله تعالى: (إنما المُؤمنون الذين آمنُوا بالله ورسوله ثم لم يَرْتَابوا وجاهَدوا بأموالهم وأَنْفُسهم في سَبِيل الله أولئك هم الصَّادقون) ما يبين لك أن " المؤمن " هو المُتضمن لهذه الصفة، وأن من لم يتضمن هذه الصفة فليس بمؤمن، لأن " إنما " في كلام العرب تجيء لتثبيت شيء ونفي ما خالفه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال النضر: قالوا للخليل: ما الإيمان؟ فقال: الطمأنينة. قال: وقالوا للخليل: تقول: أنا مؤمن؟ قال: لا أقوله. وهذا تزكية.
أتراه يقول بعد هذا أن معنى (الإيمان) في اللغة هو مجرد (التصديق القلبي) دون (التصديق الساني) ولا (التصديق العملى). . .؟!
أترى أن الخليل ينفي عن نفسه ذلك التصديق المجرد؟!
¥