ـ[أبو -الطيب]ــــــــ[14 - Feb-2010, مساء 11:32]ـ

أخي الكريم إذا كان السؤال عن صعوبة علم من العلوم فلابد أن نحدد أوجه صعوبة أي علم أولا، هناك مثلا صعوبة تأتي من كثرة مسائل العلم وتشعبها وكثرة شروط كل مسألة، والاختلافات الدقيقة بين صورها التي يترتب عليها اختلاف في الأحكام.

هل النحو مشتمل على هذه الصعوبة؟

أترك لكم الجواب

هناك صعوبة تأتي من جهة مصطلحات العلم لغرابة ألفاظها وصعوبة حفظها كعلم العروض، وتزداد هذه الصعوبة كلما ازداد عدد هذه المصطلحات ومن ثم كانت هينة في علم العروض لقلة مصطلحاته نسبيا.

هناك صعوبة من جهة تعدد مدلولات المصطلح الواحد.

هناك صعوبة من جهة كثرة الآراء المتعارضة في المسالة الواحدة.

هناك صعوبة من جهة كثرة العلل والتوجيهات.

هناك صعوبة من جهة احتياج من يقوم بنزيل القواعد على الجزئيات إلى استحضار أشياء كثيرة في ذهنه في وقت واحد لأن غفلته عن أحدها قد يوقعه في الخطأ.

هناك صعوبة في تحويل القواعد المعرفية إلى مهارات عملية ترجع إلى طبيعة الملكة التي يتعامل معها هذا العلم ومدى رسوخها في النفس، كلما كانت أرسخ كان تغييرها أصعب.

هناك صعوبة من جهة عمق القضايا التي يتناولها العلم ومدى قربها وبعدها عن الذهن المتوسط الذكاء، وطبيعة القدرات العقلية التي يمكن أن تتعامل معها، اعتبر مثلا بالهندسة الفراغية واحتياجها إلى قوة التخيل أكثر من الهندسة المستوية.

هناك صعوبة من جهة توقف المعلومات المعطاة في هذا العلم على معلومات أخرى ينبغي أن تكون قد حُصِّلَت من قبل.

وهكذا إذا استطعنا أن نحدد جهات الصعوبة في علم من العلوم ثم ناقشنا مدى تحققها في علم النحو استطعنا أن نهتدي إلى إجابة دقيقة لهذا السؤال (هل النحو صعب؟)

مع ملاحظة أن النحو ـ وأي علم من العلوم ـ له مستويات في التلقي وأن بعض تلك الصعوبات قد يتحقق في مستوى دون آخر.

أما عن الطريقة المثلى لتغلب المبتدئ على ما قد يجد من صعوبة في النحو فتكمن في كلمات يسرات:

أن يدرس كتابا مختصرا حسن الترتيب حتى يتقنه ـ أن يكثر من التطبيق مع مرشد ـ أن ينتقل إلى كتاب أعلى يصنع معه ما صنع مع الأول حتى يصل إلى المرتبة التي يريد ـ أن يديم مراجعة الكتاب الذي توقف عنده دوريا ـ ألا يظن نفسه في نهاية المطاف قد أحاط علما باللغة والنحو ـ ألا يظن أن من واجبه حتى يكون النحو قد سهل أمامه أن يحيط علما به.

والله تعالى أعلى وأعلم

ـ[عبد الله بن محمد الشلبي]ــــــــ[14 - Feb-2010, مساء 11:52]ـ

السبب الغالب - في نظري- هو: بعد الناس عن تطبيق اللغة العربية .. وأنها في منأى عن حياة الناس .. أو أنهم هم في منأى عنها،،

تخيل: لو أن كل طالب تعلم درسا في النحو قام يطبقه في كل كلماته!! هل يمكن أن ينسى هذا الطالب الدرس بشروطه وأركانه وتفريعاته وأحكامها .. جوابكم: لا، ولو افترضنا نسيانه لكان آتيا بالمقصود دون أي عيب .. لأنه تكلم بالعربية وهي غاية النحو.

... وأقول: لو تربى الطفل منذ الصغر على تعلم العربية ولم يختلط لسانه (بالمطبات!!) الحديثة لما بعد لسانه عن النحو، ولما صعب عليه، أو على الأقل لتكلم بالعربية دون لحن ..

أذكر أننا كنا مع بعض الإخوان نتذاكر بعض المواد الدراسية فعرضت عليهم مقترحا بعدم التكلم إلا بالعربية الفصحى .. ومنع اللحن في حديثنا ..

في نفس الوقت قال أحدهم: ماذا نُسَوِّي؟

أترك لكم المجال

ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[15 - Feb-2010, مساء 03:43]ـ

ولم أر في عيوب الناس عيباً:: كنقص القادرين على التمام

كان شيخنا في كلية اللسان العربي يقول لنا: النحو له ضحايا , فاحذروا أن تكونوا من ضحاياه!

وكان يقول أيضاً: النحو إذا أعطيته كلك , أعطاك بعضه!

وكان يتمثل كثيراً عندما نعترض على بعض التخريجات النحوية بقوله: أوهنُ من حجة نحوي!

ومع هذا كلّه؛ فالناظر في جلّ علوم الآلة يجد التقارب في الصعوبة الأولية؛ لأن العلم آخذٌ بعضه برقاب بعض , ومن لم يتقن فنّاً من فنونه من الصعب أن يكون له القدح المعلى في العلم , وأن يبلغ شأو الأعلام المبرزين ..

وعلم النحو كعلم أصول الفقه والمنطق ومصطلح الحديث وغيرها , لا يثبت إلا بالتطبيق العلمي , أما التنظير فلا يجدي نفعاً كبيراً ..

والدعوات التي تذكر صعوبة النحو تجاهلت بقية العلوم , ولم تصرف نظرها إلا على اللغة؛ لأنها الأساس , وإذا ذهب الأس فلا تسأل عن البناء ..

ولله درّ القائل:

النحو يبسط من لسان الألكن:: والمرء تكرمه إذا لم يلحن ..

وإذا طلبت من العلوم أجلها:: فأجلها منها مقيم الألسن ..

طور بواسطة نورين ميديا © 2015