عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي كانت فيه عجائب، منها: أنَّه ولد سنة ستّ ومائة أو أربع ومائة ووُلِد أخوه محمَّد بن علي والد السفَّاح والمنصور سنة ستّين؛ فبينهما في المولد أربع وأربعون سنة.
وتوفّي محمَّد سنة ستّ وعشرين ومائة وتوفّي عبد الصَّمد سنة خمس وثمانين ومائة؛ فبينهما في الوفاة تسع وخَمسون سنة.
ومنها أنَّه حجَّ يزيد بن معاوية في سنة خَمسين للهجرة وحجَّ عبد الصَّمد بالنَّاس سنة مائة وخَمسين، وهُما في النَّسب إلى عبد مناف سواء؛ لأنَّ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخرِ بن حربِ بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وبين يزيدَ وعبد منافٍ خَمسة أجداد وبين عبد الصَّمد وعبد مناف خمسة أجداد؛ لأنَّ عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف.
ومنها أنَّه أدرك السفَّاح والمنصور وهما ابنا أخيه، ثمَّ أدرك المهدي بن المنصور وهو عمّ أبيه، ثمَّ أدرك الهادي وهو عمّ جدِّه، ثمَّ أدرك الرَّشيد وفي أيَّامه مات.
ومنها أنَّه مات بأسنانه الَّتي خُلِق بها ووُلِد بها لم يثْغر، وكانت قطعةً واحدة من أسفل.
وقال يومًا للرَّشيد: يا أميرَ المؤْمنين، هذا مجلس فيه أمير المؤْمنين وعمّ أمير المؤمنين وعمّ عمّ أمير المؤمنين وعمّ عمِّ عمِّه؛ وذلك أنَّ سليمان بن أبي جعفر عمّ الرَّشيد، والعبَّاس عمّ سليمان، وعبْد الصَّمد عمّ العبَّاس.
ولي إمرة دمشق للمهدي والرشيد وولي مكة والموسم وكان كبير القدر معظَّمًا، وهو أعرف [كذا، والصواب: أعرق] النَّاس في العمى؛ لأنَّه أعمى ابن أعمى ابن أعمى وقعتْ في عينه ريشة فعمِي منها، توفِّي بالبصرة.
الخطأ المكرور يقع في كلمة "القعدد"، وهي كلمة لا يقوم غيرها مقامها في ترجمة هذا الرجل الأمير.
ففي سير أعلام النبلاء، ثم من نقل عنه من المعاصرين:
وكان في تَعَدُّدِ النَّسَبِ نَظيرَ يَزِيدَ الخَليفة، وسَعِيدِ بنِ زَيْدٍ أحَدِ العَشرَة.
صوابها: في قعدد النسب.
والله أعلم.