الضبط والشكل .. تدريبات للترقي في لغة العرب

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Oct-2007, صباحاً 03:33]ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أئمة الهدى ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد

أيها الإخوة الكرماء، والمشايخ الفضلاء، والأحبة الأجلاء

هذه سنة حسنة، سنها أخونا الفاضل (فريد البيدق) في ملتقى أهل الحديث، واقتدى به الإخوة في شبكة الفصيح، وغيره من المنتديات، ألا وهي:

التدرب والمرانة على ضبط الكلم

وشكل الألفاظ في سياقاتها المختلفة

فيكون في ذلك فوائدُ كثيرة، منها الاطلاع على عيون كلام أهل العلم، ومنها الاهتمام باللباب دون القشر، ومنها تحرير كثير مما يشكل على طلاب العلم وأحيانا على الكبار من أهل العلم، ومنها اكتساب السليقة في هذه اللغة الشريفة التي هي الآلة لارتقاء الرتبة المنيفة من علوم الشريعة.

وكثير من الناس يتوقف - في طريق تعلم العربية - عند شدو طرف من علم النحو، لا يسمن ولا يغني من جوع، وآية ذلك أنك تراه لا يكاد يقيم بلسانه عبارتين، ولا يستطيع أن يضبط بيده آيتين. فإن آتاه الله حظا من العقل وحسن الفهم استطاع - مع الكلفة - أن يأتي على أواخر الكلم ضبطا.

وأما ضبط بنية الكلم ومعرفة المشكِل فمن أبعد ما يكون عن طرف أنفه، ثم بعدُ قد تراه شامخا بهذا الأنف، وكأنه قد نال ما لم ينله الأوائل، وحصل ما لم يحصله الأكابر.

وقديما قال أبو الحسن الماوردي:

(قلما تجد بالعلم معجبا وبما أدركه مفتخرا إلا من كان فيه مقلا ومقصرا، لأنه قد يجهل قدره، ويحسب أنه قد نال بالدخول فيه أكثره. وأما من كان فيه متوجها ومنه مستكثرا، فهو يعلم من بعد غايته وعجزه عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به)

وهذه الطائفة ضد طائفة أخرى، وإمامها أبو عمرو بن العلاء القائل:

(ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال)

اللهم اجعلنا من هذه الطائفة، ولا تجعلنا من الطائفة الأولى، بفضلك يا ذا الجلال والإكرام.

وهذا أوان الشروع في المقصود، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Oct-2007, صباحاً 03:39]ـ

[اضبط الفقرة كاملة، أو على الأقل المعلم بالحمرة]

قال المرعشي في تقدمة ترتيب العلوم:

((اعلموا ... أنه كان يوجد في كل قرن من القرون الماضية من هذه الأمة طائفة من العلماء المؤلفين والأعلام المحققين، وخلا الآن من أمثالهم الجوانب، وخلف الأسود في غاباتها الأرانب، أترون أن ذا من خواص الأزمنة وغلبة البلادة على طباع أواخر هذه الأمة، بل المنقول من سيرهم والمتبادر من كلماتهم في مؤلفاتهم أنهم تناولوا متون الفنون المعتبرة وهي مسائلها المشهورة ... فسال إلى تجاويف صدورهم من كل فن جدول، فصار ملتقى الجداول بحرا، وما زالوا يزيدون إلى الفنون فوائد، فأنشأوا شروحا لها وأدرجوا تلك الفوائد، ومتونا طويلة وجعلوا للشروح حواشي دقيقة، حتى صار لبعض المتون حاشية على حاشية على شرحه، ونظم أصحابهم كثيرا من تلك المتون والشروح والحواشي في سلك المذاكرة، فثقل الحمل وطالت المسافة حين قل الزاد وهزلت الراحلة، فآل أمر الطلبة إلى أن تركوا بعض الفنون المعتبرة رأسا ومن بعضها ثلثا أو نصفا، والباقي يريدون تناوله أولا مع الشروح والحواشي، فلا تفرغ أذهانهم من تخيل المباحث المتشعبة والاحتمالات المشتتة والأقوال المضطربة لفهم المسائل المشهورة وجمعها في الخزانة، وهذا خلاف ما عليه السلف)).

ـ[آل عامر]ــــــــ[29 - Oct-2007, صباحاً 06:11]ـ

رفع الله قدرك،وغفر ذنبك، وجمعك بمن تحب في دار كرامته

شيخنا المفضال، والله كم تمنيت هذا الموضوع، ولكن خشيت إحراجك لضيق وقتك ....

ـ[المجتهدة]ــــــــ[29 - Oct-2007, صباحاً 08:12]ـ

جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل ... موضوع رائع.

ـ[آل عامر]ــــــــ[29 - Oct-2007, مساء 12:01]ـ

قَالَ المرْعَشِي في تَقْدِمَةِ تَرْتِيبِ العُلُومِ:

)) اعْلَموا ... أنه كان يوجَدْ في كُلِ قَرْنٍ مِنَ القُرونِ الماضِيةِ مِنْ هذهِ الأُم ُةِ طائفةٌ مِنَ العُلماءِ المؤلفين والأعلامِ المحققينَ، وخلا الآن مِن أمثالهم الجوانبُ، وخلَفَ الأسودَ في غاباتها الأرانبُ، أترون أنّ ذا من خواصِ الأزمنةِ وغلبةِ البلادةِ على طباعِ أواخرِ هذه الأمةِ، بل المنقولُ من سيرِهِم والمتبادرُ من كلماتِهمْ في مؤلفاتِهم أنَّهم تناولوا متونَ الفنونِ المعتبرةِ وهي مسائِلُها المشهورةُ ... فسال إلى تجاويفِ صدورِهم من كلِّ فنٍ جدولٌ، فصار ملتقى الجداولِ بحرا، وما زالوا يزيدونَ إلى الفنونِ فوائدَ، فأنشأوا شروحاً لها وأدرجوا تلكَ الفوائدَ، ومتوناً طويلةً وجعلوا للشروحِ حواشيَ دقيقةً، حتى صار لبعضِ المتونِ حاشيةٌ على حاشيةٍ على شرحهِ، ونظمَ أصحابُهم كثيرا من تلكَ المتونِ والشروحِ والحواشيَ في سلكِ المذاكرةِ، فَثَقُلَ الحِمْلُ وطالتِ المسافةُ حين قلَّ الزادُ وهزلتِ الراحلة ُ، فآل أمرُ الطلبةِ إلى أن تركوا بعض الفنونِ المعتبرةِ رأسا ومن بعضها ثُلثاً أو نِصفاً، والباقي يريدون تناولَهُ أوّلاً مع الشروحِ والحواشيَ، فلا تفرغُ أذهانُهم من تخيُل المباحثِ المتشعبةِ والاحتمالاتِ المشتتةِ والأقوالِ المضطربةِ لفهمِ المسائلِ المشهورةِ وجمعها في الخزانةِ، وهذا خلافُ ما عليهِ السلفُ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015