فالآيات والأحاديث تثبت تلك الحقيقة من إثبات الحكم الواحد للأشياء المتماثلة والتفريق في الحكم بين الأشياء المختلفة وهذا هو عين القياس.
أقسام القياس:
ينقسم القياس إلى أقسام متعددة بعدة اعتبارات:
أولاً: باعتبار العلة، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قياس العلة: وهو ما صُرِّحَ فيه بالعلة، فيكون الجامع هو العلة، وذلك لقوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_R.GIF قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_L.GIF [ آل عمران: 137].
الأصل (المقيس عليه): المكذبين.
الفرع (المقيس): المخاطبين (أنتم).
حكم الأصل: الهلاك.
العلة الجامعة: التكذيب.
ويطلق على هذا النوع من القياس القياس الجلي لأن العلة فيه منصوص عليها.
ثانيًا: قياس الدلالة:
وهو ما لم تذكر فيه العلة، وإنما ذكر فيه لازم من لوازمها (كأثرها أو حكمها)، فيكون الجامع هو دليل العلة، وذلك كقوله تعالى: http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_R.GIF ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_L.GIF
[ فصلت: 39]
الأصل (المقيس عليه): الأرض.
الفرع (المقيس): الموتى.
حكم الأصل: الإحياء بعد الإماتة.
العلة: عموم قدرته سبحانه وتعالى.
دليل العلة: هو إحياء الأرض. (وهو الجامع هنا في القياس).
ثالثًا: القياس في معنى الأصل:
وهو ما كان بإلغاء الفارق فلا يُحتاج إلى التعرض إلى العلة الجامعة، كإلحاق ضرب الوالدين بالتأفيف المنهي عنه أيضًا: فلا تقل لهما أفٍ، وهذا القسم من القياس الجلي ويسمى بمفهوم الموافقة.
ثانيًا: ينقسم القياس إلى قياس طرد وقياس عكس:
فقياس الطرد: هو ما اقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه.
وقياس العكس: هو ما اقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه.
يقول ابن تيمية رحمه اللَّه: وما أمر اللَّه به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس، فإنه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار أن يُعلم أن من فعل مثل ما فعلوا أصابه مثل ما أصابهم (قياس الطرد) فيتقي تكذيب الرسل حذرًا من العقوبة.
ويعلم أن من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك (قياس العكس).
- المراجع المستخدمة مع شيء من التصرف:
1 - الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان.
2 - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني.
3 - علم أصول الفقه: عبد الوهاب خلاف.
4 - التأسيس في أصول الفقه: مصطفى سلامة.
5 - مذكرة في أصول الفقه: للشنقيطي.
6 - أصول الفقه: د. شعبان محمد إسماعيل.
7 - أقيسة الصحابة وأثرها في الفقه الإسلامي: د. محمود حامد
منقول بتصرف يسير
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[11 - عز وجلec-2010, صباحاً 08:48]ـ
المراد بالقياس الذي هو محل النزاع بين الجمهور وغيرهم هو تخريج المناط، وضابطه: ((أَنْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي أُمُورٍ قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَا فَيَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مِثْلُهَا إمَّا لِانْتِفَاءِ الْفَارِقِ؛ أَوْ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِهِ فِي الْأَصْلِ)).
ومثل هذا القياس يحتج به الشيخ إن وجد طريق للعلم لا معارض له راجح بأن الشارع علق الحكم بالوصف الجامع ..
ولا يقصد الشيخ بقيام الدليل ما يسمى بالعلة المنصوصة؛ فإن هذا ليس من القياس المحض عند الشيخ وليس هو محلاً للنزاع ..
وإنما مراده أن يتنازع المحل جهتان:
الأولى: ظن خصوصية الحكم بالمحل وعدم تعديته.
الثانية: قيام الدليل على ارتباط الحكم بمعنى يُظن أنه هو مناط الحكم.
فهذا الظنان وتقديم أحدهما هو معترك النزاع عند الترجيح بين القائسين وغيرهم في المسألة المعينة ..
¥