ما موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من القياس؟

ـ[رحمة عبد الله]ــــــــ[10 - عز وجلec-2010, صباحاً 01:46]ـ

إخوتي في الله، أعزكم الله، أود معرفة موقف شيخ الإسلام رحمه الله من القياس، فهو قد نقد المناطقة في الرد على المنطقيين، وأقر بموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ولكن هل قبل القياس على علاته، أم أبطله مثل الظاهرية، أم قبله مع التعديل؟ وما المصادر التي أرجع لها في هذا له ولغيره؟

وشكرًا جزيلاً.

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[11 - عز وجلec-2010, صباحاً 08:05]ـ

من مجلة التوجيد

القياس» المصدر الرابع للتشريع

إعداد/ متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

القياس هو المصدر الرابع من مصادر التشريع بعد القرآن والسنة والإجماع.

القياس لغة: هو التقدير، ومنه قولهم: قست الثوب بالذراع، إذا قدرته به، والقياس: المساواة، يقال: لا يقاس بفلان، أي لا يساويه.

القياس اصطلاحًا: إلحاق حكم الأصل بالفرع لعلة جامعة بينهما، أو: إلحاق ما لم يرد فيه نص بما ورد فيه نص في الحكم، لاشتراكهما في علة ذلك الحكم.

شرح التعريف: حكم الأصل: وهي الأحكام من وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة.

الأصل: المقيس عليه.

الفرع: المقيس.

العلة: هي الوصف الذي اعتبر مظنة إثبات حكم الأصل، فإنها مناطه لأنها مكان تعليقه.

أركان القياس: من التعريف السابق يتضح أن للقياس أربعة أركان:

1 - الأصل: وهو ما ورد النص بحكمه.

2 - الفرع: وهو ما لم يرد نص بحكمه ونريد أن يكون له حكم الأصل بطريق القياس.

3 - حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد أن نعديه للفرع.

4 - الوصف الجامع (العلة الجامعة): وهو الوصف الموجود في الأصل والذي من أجله شرع الحكم فيه.

أمثلة بيانية:

مثال 1 - قال اللَّه تعالى: http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_R.GIF يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_L.GIF [ المائدة: 90].

والآية نص صريح في تحريم الخمر، فكيف نقيس عليها النبيذ مثلاً؟

تطبيق أركان القياس الأربعة - كما ذكرنا-:

1 - الأصل (المقيس عليه): الخمر.

2 - الفرع (المقيس): النبيذ.

3 - حكم الأصل: تحريم الخمر.

4 - العلة الجامعة: الإسكار.

فنعدي حكم الأصل وهو الإسكار من الخمر إلى النبيذ لاشتراكهما في نفس العلة (الإسكار)، وعليه يحرم شرب النبيذ بالقياس.

ومعلوم أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». [رواه مسلم وغيره]

فلو أن هذا الحديث لم يصل إلى بعض الفقهاء أو وصله ولم يصح عنده، لكان التحريم قد جاء بالقياس.

مثال 2: قال اللَّه تعالى: http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_R.GIF فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب http://www.altawhed.com/Images/رضي الله عنهRصلى الله عليه وسلمKصلى الله عليه وسلمT_L.GIF [ النساء: 25].

هذه الآية في حد الزنا على الأمة فيقاس عليها العبد لجامع الرق بينهما.

تطبيق أركان القياس الأربعة على الآية:

1 - الأصل (المقيس عليه) الأَمَة.

2 - الفرع (المقيس): العبد.

3 - حكم الأصل: تنصيف حد الزنا على الأَمَة.

4 - العلة: الرق.

.

حجية القياس:

إن الأحكام الشرعية قضاها اللَّه تبارك وتعالى، وفيها المنافع للعباد في الدنيا والآخرة، وفيها درء الضرر على العباد في الدارين.

* ولمَّا كانت النصوص محدودة متناهية قطعًا، والمسائل كثيرة، بل غير متناهية، ولو كانت الشريعة صريحة في النص على كل مسألة لكان القرآن والسنة جمعًا غير متناهٍ من الصفحات.

ومن هذه المسائل التي لا تنتهي: حكم الصلاة في الطائرة أو على سطح كوكب آخر، وحكم استعمال حبوب منع الحمل، أو المانع المسمى بـ «اللولب»، وحشو الأسنان واستبدالها، وغير ذلك من آلاف المسائل.

وباستقراء موارد الشريعة، وُجِدَ أنه ما من حكم إلاَّ وله علَّة بنى عليها سواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات، ولكن اللَّه تبارك وتعالى حجب عنَّا أغلب علل العبادات فلا سبيل لإدراكها، أما المعاملات فقد أظهرها اللَّه تعالى لنا وأذن في إدراكها، وهذه المعاملات يمكن حل المسائل المستحدثة على ضوئها، وهذا هو المسمَّى بالقياس.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015