أحكام التيمم على المذاهب الأربعة

ـ[محمود عبدالعزيز]ــــــــ[08 - عز وجلec-2010, مساء 11:41]ـ

التيمُّم

* التيمم لغة: القصد ومنه قوله تعالى: "وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ "

وعرفه الفقهاء بعبارات منها:

إيصال التراب إلى الوجه واليدين بدلاً عن الوضوء أو الغسل أو عضو منهما بشرائط مخصوصة.

* وأدلة مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة:

أما الكتاب فقوله تعالى: "وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ"

وأما السنة منها خبر مسلم في صحيحه " جُعلت لنا الأرض كلها مسجداً وتربتها طهوراً "

والأحاديث في ذلك كثيرة وأجمعت الأمة على جواز التيمم.

والتيمم ينوب عن الوضوء وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس. فيجوز التيمُّم لكل ما يتطهَّر له من صلاة مفروضة أو نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن وسجود تلاوة وشكر أوْ لُبْث في مسجد.

وهو رخصة اختصت بها هذه الأمة زادها الله شرفاً، وأجمعوا على أن التيمّم مختص بالوجه واليدين، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر.

قال الجمهور: التيمّم بدل ضروري، فيباح له الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة، لحديث أبي ذر رضي الله عنه: " فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك فإنه خير لك " رواه الترمذي ولو رفع الحدث لم يحتجْ إلى الماء إذا وجده، مما يدل على أن الحدث لم يرتفع لكن أُبيح له أداء الصلاة مع قيام الحدث للضرورة.

قال الحنفية: إن التيمم بدل مطلق وليس ببدل ضروري، فالحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤدَّاة بدليل الحديث " التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث ". رواه أبو داود والترمذي والنسائي. فسمّي التيمم وضوءاً والوضوء مزيل للحدث. ويترتب على ذلك: أنه يجوز التيمم قبل دخول الوقت ويجوز له أن يصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل.

وعند الجمهور لا يجوز التيمم قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فرض، ويصح التيمم لفائتة تذكّرها وأراد فعلها في كل وقت لصحة فعلها في كل وقت، ويصح التيمم للصلاة في أي وقت كتحية المسجد.

اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن الأفضل تأخير التيمم لآخر الوقت إن رجا وجود الماء حينئذ، فإن يئس من وجوده استحب تقديمه أول الوقت. وقال الحنابلة التأخير أوْلى في كل حال.

قال الحنفية: المتيمم يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل.

وقال الحنابلة: إذا تيمم لفريضة صلى الصلاة التي حضر وقتها، وصلى به فوائت إن كانت عليه، ويجمع بين الصلاتين، وله التطوّع بما شاء إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى.

وقال المالكية والشافعية: لا يصلي بتيمم واحد فرضان، فلا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة، ويجمع بين نوافل وبين فريضة ونافلة.

ولكن يجوز أن يصلي بتيمم واحد فرض صلاة، وفرض جنازة لأنها كالنفل.

وعند الشافعية لا يجمع بين صلاة فرض ونَذْر ولا بين طواف مفروض وصلاة مفروضة، ولا بين طوافين مفروضين، ويجمع بين صلاة مفروضة وطواف غير واجب.

قال أبو حنيفة: يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها، وهي رواية عن أحمد.

روى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة، قال: يتيمم ويصلي عليها.

وهذا الحكم محكي عن الزهري والأوزاعي والثوري.

* أسباب التيمم:

1 - فقد الماء، بأن لا يجد ماء أصلاً، أو وجد ماء لا يكفيه، أو وجد الماء وخاف من الوصول إليه، أو كان بعيداً عنه بمقدار ميل عند الحنفية، أو بقدر ميلين عند المالكية، أو احتاج إلى ثمنه أو وجده بأكثر من ثمن المثل.

وعند الشافعية والحنابلة إذا وجد ماءً لا يكفيه وجب استعماله ثم تيمم بالباقي.

2 - فقد القدرة على استعمال الماء: كالمحبوس والمكره والمربوط بقرب الماء والخائف على نفسه من سبع أو لص، سواء في الحضر أو السفر وعند الشافعية على المقيم المتيمم لفقد الماء أن يقضي الصلاة عند وجوده للماء لندرة ذلك، ولا يقضي المسافر، ولا يقضي المتيمم لفقد الماء عند الجمهور لأنه صلى بالتيمم على الوجه المشروع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015