العلماء الذين قالوا إن تجويد القرآن الكريم بدعة في مواضع الخطب والتذكير والدروس والشروح، يعنون قراءة القرآن الكريم بأحكام التجويد المختلف عليها في هذا الموضوع من إخفاء مفخم ومرقق وإدغام ونحو ذلك، وقد علم أن قراءة القرآن في الخطب والدروس والشرح تكون بالإعراب الصحيح الذي لا يختلف عليه،

فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: القرآن الكريم الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ما هو الأصل في نزوله؟ هل أنزل بالإعراب الصحيح فقط؟ فيكون هذا التجويد المختلف عليه في هذا الموضوع ليس واجب؟

أو نزل بالتجويد، فيكون حكم التجويد واجب؟ ويكون ما يفعله علماء المسلمين من قراءة القرآن في المواضع المذكورة من خطب ودروس وشروح، بدعة؟!

أم أن قراءة القرآن الكريم بالتجويد هذا وجه من أوجه الأحرف السبعة؟ والقراءة بغير أحكام التجويد وجه أخر من الاحرف السبعة؟ بارك الله فيك ذكرت لك أنني لم أدرس المسألة ونقلي لها لا يعني موافقتي عليها

ثم ماذا يعنون أصلا بتبديع الخطيب الذي يقرأ هكذا (لاحظ أن هناك الكثير من العلماء يفعلون ذلك وقد رموهم بالبدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله فتنبه) هل المقصود أن البدعة هي القراءة بصوت مختلف عن أداء الخطبة أم أنهم يقولون نسقط أصول الغنن والمدود من أساسها؟

طبعا أنا لم أقرأ تفصيل لذلك ولم أدرس المسألة فلا أتحدث فيما لا أعلم، ولو عندك زيادة علم في المسألة فأتنا به بارك الله فيك

بالنسبة لما ذكرت من قول ابن تيمية فجواب قولك أخي في باقي الكلام للشيخ أنقله لك فاقرأه بعناية:

فَهَذِهِ إذَا ثَبَتَتْ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ: هُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَرِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ لَمْ تَثْبُتْ مُتَوَاتِرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ ثَبَتَ فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ {أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ}، وَالْعَرْضَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَكَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي صُحُفٍ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِكِتَابَتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ عُثْمَانُ فِي خِلَافَتِهِ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَإِرْسَالِهَا إلَى الْأَمْصَارِ وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا النِّزَاعُ لَا بُدَّ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةَ هَلْ هِيَ حَرْفٌ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ أَمْ لَا، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ أَنَّهَا حَرْفٌ مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، بَلْ يَقُولُونَ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ هُوَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِبْرِيلَ. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَذَهَبَ طَوَائِفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُصْحَفَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَقَرَّرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015