قال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري في الغرر البهية [54] ( http://feqh.al-islam.com/رضي الله عنهookhier.asp?Mode=0&عز وجلocIعز وجل=60&MaksamIعز وجل=1) : ( قوله: وخرج بالمسلم الكافر) أي الجنب هو صريح في عدم منعه - أي دخول المسجد - مع الجنابة ويتجه أن يأثم بكل من القراءة والمكث وإن لم يمنع منهما؛ لأنه مكلف بفروع الشريعة لكن قد يوجد في عباراتهم ما يقتضي عدم الإثم ويوافقه ما تقدم من جواز تعليم القرآن بشرطه إلا أن يخص بغير الجنب وقد يستدل على عدم الإثم بأنه عليه الصلاة والسلام تكرر منه إدخال الكفار المسجد ولولا عدم الإثم لما وقع ذلك إذ لا يقر على معصية ولا يأذن فيها وبأنا نجوز للمسلم الإذن لهم في دخول المسجد ولو أثموا لما جاز ذلك؛ لأنه حينئذ إقرار على معصية اللهم إلا أن يدعي جواز الإقرار على المعاصي التي لا يعتقدونها والإذن فيها يتضمنها للمصلحة و الحاجة. اهـ
وقال [55] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn55) رحمه الله: وبالمسلم الكافر، فلا يمنع من ذلك لعدم اعتقاده حرمته. اهـ
قال الزركشي في إعلام الساجد [56] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn56): يمكن للكافر من دخول المسجد واللبث فيه، وإن كان جنبا فإن الكفار كانوا يدخلون مسجد رسول الله وفيهم الجنب. وقال: واعلم أن الرافعي والنووي رحمهما الله أطلقا أنه يجوز للكافر أن يدخل المساجد غير الحرم بإذن المسلم. والقيود:
1. أن لا يكون قد شرط عليه في عقد الذمة عدم الدخول، وإن كان قد شرط عليه ذلك لم يؤذن له.
2. أن يكون المسلم الذي أذن له مكلفا، كامل الأهلية.
3. أن يكون دخوله لسماع القرآن، أو علم ورجي إسلامه، أو دخل لإصلاح بنيان ونحوه، وقضية كلام القاضي أبي علي الفارقي أنه لو دخل لسماع القرآن أو العلم وهو ممن لا يرجى إسلامه أنه يمنع وليس لنا أن نأذن له في الدخول، أي كما إذا كانت الحالة تشعر بالاستهزاء، فأما إذا استأذن لنوم أو أكل ونحوه، قال في الروضة: فينبغي ألا يؤذن له في دخوله لذلك، وظاهره الجواز، وقال غيره:- أي غير النووي- لا يجوز لنا أن نأذن له في ذلك. قال الفارقي: وفي معنى ذلك الدخول لتعلم الحساب واللغة. انتهى كلام الزركشي
وقال الماوردي [57] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn57) : وأما سائر المساجد فيجوز أن يؤذن لهم في دخولها ما لم يقصد بالدخول استبذالها بأكل أو نوم فيمنعوا.
المطلب الرابع: قول الحنابلة
قال ابن قدامة في المغني [58] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn58): فأما مساجد الحل فليس لهمدخولها إلا بإذن المسلمين، لأن علياً رضي الله عنه بصر بمجوسي وهو على المنبر وقد دخلالمسجدفنزل وأخرجهمن أبواب كندة [59] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn59). فإن أذن لهم فيدخولها جاز في الصحيح منالمذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهمالمسجدقبل إسلامهم. وقال سعيد بن المسيب: قد كان أبو سفيانيدخل مسجد المدينة وهو على شركه، وقدم عمير بن وهب فدخلالمسجدوالنبي صلى الله عليه وسلم فيه ليفتك به فرزقه اللهالإسلام. وفيه رواية أخرى: ليس لهم دخوله بحال لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر: ادع الذي كتبه ليقرأه قال: انه لا يدخل المسجد قال: ولم قال: انه نصراني [60] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn60)" وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم ولأن حدث الجنابة والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد فحدث الشرك أولى اهـ
وقال في الكافي [61] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn61) : وليس لهم دخول مساجد الحل بغير إذن مسلم. فإن دخل عزر لما روت أم غراب قالت رأيت عليا على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه، وأخرجه من أبواب كندة. فإن أذن له مسلم في الدخول جلز في الصحيح من المذهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه وفد الطائف فأنزلهم المسجد قبل إسلامهم، وعنه لا يجوز لما روى عياض الأشعري أن أبا موسى قدم على عمر ومعه نصراني فأعجب عمر خطه وقال قل لكاتبك هذا يقرأ علينا كتابه، قال إنه لا يدخل المسجد قال لم؟ أجنب هو؟ قال
¥