دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك، فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته " انتهى من "مجموع الفتاوى" (14/ 311).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما حكم دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه؟

فأجاب: "دفع الزكاة إلى أصله وفرعه أعني آباءه وأمهاته وإن علوا، وأبناءه وبناته وإن نزلوا إن كان لإسقاط واجب عليه لم تجزئه، كما لو دفعها ليسقط عنه النفقة الواجبة لهم عليه إذا استغنوا بالزكاة، أما إن كان في غير إسقاط واجب عليه، فإنها تجزئه، كما لو قضى بها ديناً عن أبيه الحي، أو كان له أولاد ابن وماله لا يحتمل الإنفاق عليهم وعلى زوجته وأولاده، فإنه يعطي أولاد ابنه من زكاته حينئذ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه في هذه الحال، وبذل الزكاة للأصول والفروع في الحال التي تجزئ أولى من بذلها لغيرهم؛ لأن ذلك صدقة وصلة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 415).

والحاصل: يجوز للولد دفع زكاة ماله لوالده وكذا العكس، إذا كان عليه دين لا يقدر على سداده.

والله أعلم

http://www.islam-qa.com/ar/ref/130207

دفع الزكاة إلى الفروع

كثيرا ًما يقرأ البعض في كتب الفقه في بحث مصارف الزكاة العبارة التالية: "ولا يجوز دفع الزكاة إلى من تلزمه نفقته من أصل أو فرع"، ويبني عيها حكماً خاطئاً وهو عدم جواز دفع الزكاة إلى الأصول أو الفروع على الإطلاق، ويوردها في دروسه ومجالسه، ويتحدث عنها في خطبه من غير تفصيل في ذلك، علماً أنها عبارة واضحة، ولكنها تحتاج إلى شيء يسير من التفصيل، ونحن إذا رجعنا إلى بحث (النفقة) في كتب الفقه يتبين لنا أن الأصول تجب نفقتهم على الفروع بشرطين:

الأول: الفقر.

الثاني: المرض المزمن، أو العاهة التي تمنع عن الكسب اللائق بالمثل، وبانعدام هذين الشرطين تسقط النفقة على الفروع للأصول.

وأما الفروع فتجب نفقتهم على الأصول بثلاثة شروط:

الأول: الصغر مع الفقر.

الثاني:الفقر والمرض المزمن.

الثالث:الفقر والجنون، وإنما وجبت النفقة عند هذه الثلاثة لتحقق الاحتياج عند وجودها، فمتى أصبح الفرع بالغاً عاقلاً صحيح الجسم، قادراً على الكسب اللائق بمثله ويجد العمل سقطت نفقته عن أصله وإن لم يكن مكتسباً بالفعل على الأصح.

ويستثنى ما لو بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب نفقته حينئذ ولا يكلف الكسب.

وبناء ًعلى ما تقدم: يجوز للوالد وإن علا أن يعطي الفرع وإن نزل من مال الزكاة عند تحقق الاحتياج، وانتفاء الشروط الثلاثة المتقدمة، لأن مدار جواز الإعطاء والمنع يدور مع وجوب النفقة وعدم وجوبها.

مثال على ذلك: إن نفقة الزوجة و لو موسرة واجبة على زوجها، ولذا لا يجوز للزوج أن يدفع زكاته إلى زوجته الفقيرة باسم الفقراء والمساكين، وعلى العكس تماماً يجوز للزوجة الغنية أن تدفع زكاة مالها إلى زوجها الفقير ولو أنفق ذلك عليها لأنه لا نفقة له عليها وهو مذهب الشافعي والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد.

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتاب (المجموع): 6/ 229 "إذا كان الولد أو الوالد فقيراً أو مسكينا ًوقلنا في بعض الأحوال (لا تجب نفقته) فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين لأنه حينئذ كالأجنبي". وقال في مكان آخر: "يجوز دفع الزكاة للقريب الفقير الذي لا تجب نفقته عليه، ولا يجوز دفعها إليه من سهم الفقراء والمساكين إذا كانت نفقته واجبة عليه".

وقال: "لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ولده ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين: إحداهما، أنه غني بنفقته، والثانية: أنه بالدفع إليه يجلب إلى نفسه نفعاً وهو منع وجوب النفقة عليه.

وتعريف الزكاة: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص عيّنه الشارع لمستحقه مع قطع المنفعة عن الملك. فلو وجبت النفق وقدرت بمقدار لا يكفي جاز دفع الزكاة لمن تلزمه نفقته.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015