وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: إن كان الوالدان وإن علوا والولد وإن سفل في حال وجوب النفقة عليهم لم يجز دفعها إليهم إجماعاً؛ وإن كانوا في حال لا تجب نفقتهم عليهم كولد البنت وغيره مما ذكر، كما إذا لم يتسع للنفقة ماله لم يجز أيضاً دفعها إليهم على الصحيح من المذهب، ونص عليه وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: يجوز والحالة هذه، واختاره القاضي في المجرد، والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق، وذكره المجد ظاهر كلام أبي الخطاب، وأطلق في الواضح في جد وابن ابن محجوبين وجهين. انتهى
وقال الدسوقي المالكي في حاشيته على شرح الدردير 1/ 499: عند قول الشارح (كره له تخصيص قريبه) إن كان لا تلزمه نفقته وإلا منع: في البرزلي عن السيوري من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه فإنه يعطى من الزكاة، لأنها لا تجب إلا بالحكم، فكأنه لم يكن له ولد، فإن كان الأمر على العكس ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب، فابن القاسم يقول: نفقة الولد تمنع الأخذ من الزكاة إن حكم بها، وأشهب يقول: ولو لم يحكم بها.
ولا دلالة في هذا على أن للأب أن يأخذ الزكاة من ولده ولا عكسه، لأن الظاهر أن مراده الأخذ من زكاة الغير، وحينئذ فلا دلالة فيه لما ادعاه عبد الباقي من جواز أخذ الأب من زكاة ولده.
وفي التوضيح عن ابن عبد السلام: أن فقر الأب له حالان: الأولى: أن يضيق حاله ويحتاج لكن لا يشتد عليه ذلك فهذا يجوز إعطاؤه من الزكاة، ولا تلزمه نفقته، بل تبقى ساقطة عن ابنه. والثانية: أن يشتد حاله ويصير في فقره إلى الغاية، وهذا يجب على ابنه أن ينفق، ولا يجوز لابنه أن يدفع له زكاته. انتهى من الدسوقي. والله أعلم.
http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=صلى الله عليه وسلم&Id=28572
لا حرج في دفع الزكاة للوالد المدين ليقضي دينه
أنا رجل متزوج وعندي مال أزكيه كل سنة، فهل لي أن أعطي والدي زكاة مالي ليقضي به دينه؟
الجواب:
الحمد لله:
أولاً:
الأصل أنه لا يجوز صرف الزكاة للأصول، وهم الأب والأم والأجداد والجدات. وكذا لا يجوز صرفها للفروع وهم: الأبناء والبنات وأولادهم ; وذلك لأن نفقتهم واجبة , فيستغنوا بها عن أخذ الزكاة.
قال ابن قدامة: "ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين , وإن علوا , ولا للولد , وإن سفل قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين , في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم , ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته , وتسقطها عنه , ويعود نفعها إليه , فكأنه دفعها إلى نفسه , فلم تجز .. " انتهى من المغني (2/ 269) بتصرف يسير.
وهذا إذا كان يعطيهم الزكاة ليسقط بذلك واجباً عن نفسه وهو النفقة عليهم، أما قضاء دين الوالدين فغير واجب على الولد، فلا حرج أن يعطيهما زكاته لقضاء الدين.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (23/ 177): "وقيد المالكية والشافعية وابن تيمية من الحنابلة الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين , أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس.
وقالوا أيضاً: إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه" انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
هل يصح لي إخراج زكاة المال إلى إخواني وأخواتي القاصرين الذين تقوم على تربيتهم والدتي بعد وفاة والدنا رحمه الله؟ وهل يصح دفع هذه الزكاة إلى إخواني غير القاصرين، ولكني أشعر أنهم محتاجون إليها ربما أكثر من غيرهم من الناس، أدفع لهم هذه الزكاة؟
فأجاب:
"إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم. وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قدر أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء، وأن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم؛ فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك. وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت دينهم من زكاتك، فإنه لا حرج عليك في هذا أيضاً؛ وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه، فيكون قضاؤها من زكاته أمراً مجزياً حتى ولو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه، فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك، أي يجوز أن تقضي
¥