و أما حديث (إن الله لا يحب العقوق) فيمكن قراءة كلام الحافظ العراقي أو النوربشتي حوله.
إن أصبت؛ فمن الله، وإن أخطأت؛ فمن نفسي، وأستغفر الله من كل ذنب لي.
عبدالعزيز بن أحمد العباد
الكويت
17 شوال 1431 - 26/ 9 / 2010
ـ[أبو محمد خليل المكي]ــــــــ[26 - Sep-2010, مساء 10:09]ـ
جزاك الله خيرا، أيها المبارك.
وأقول ـ من باب إتمام الفائدة ـ: أن العمدة في هذه المسألة هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فينبغي النظر في تخريجه.
قال الدكتور عبد الغفار البندارى فى تحقيقه لتحفة الودود: " أما الحديث فضعيف، فقد رواه أبو داود فى سننه (كتاب الأضاحى / باب العقيقة /2842) مرسلاً وموصولاً، وكذا رواه (2/ 194) والنسائى فى سننه (7/ 162 – 163)، وأخرجه أيضاً البيهقى (9/ 300)، وعبد الرزاق فى مصنفه (7961)، وقد أخرجه أيضاً الطحاوى فى مشكل الآثار (1/ 451)، والهيثمى فى مجمع الزوائد (4/ 58)، والبيهقى (9/ 312)، أيضاً كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به،غير أن أبا داود والبيهقى روياه من رواية القعنبى عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب مرسلاً به.
أما الحديث فضعيف لثلاث علل: ـ
أولاً: أنه جاء مرة مرسلاً، ومرة موصولاً، فأما روايته مرسلاً فمن طريق القعنبى مخالفاً لمن رووه موصولاً، والقعنبى مشهور بإتقانه. . .
ثانياً: علة الاضطراب فى الحديث، فقد اضطرب فى الحديث فمرة يروى موصولاً، ومرة يروى مرسلاً، كما وضحنا، وهو اضطراب فى رواية السند، واضطراب فى متنه، فمرة يروى بلفظ " لا أحب العقوق "، ومرة بلفظ " لا يحب الله العقوق "،. . .
ثالثاً: أنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهى رواية كثر عليها الكلام، وارتفع فيها الجدل إلى العنان، وكثر عليها الخلاف، وحدث فيها الاختلاف، فهى رواية لا تتحمل العلتين السابقتين " هامش تحفة الودود ص37 - 38.
وقال ابن حزم بعد أن رواه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " وهذا صحيفة، ولو صح لكان حجة لنا عليهم لأن فيه إيجاب ذلك على الغلام والجارية، وأن ذلك لا يلزم الأب إلا أن يشأ، هذا نص الخبر ومقتضاه ".
(المحلى ج6 ص241).
* وقد روى الحديث مالك فى موطئه من طريق زيد بن أسلم، عن رجل من بنى ضُمرة، عن أبيه به من رواية سعيد بن منصور، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بنى مرة، عن عمه به مع زيادة -
(الموطأ ج2 ص44، كتاب العقيقة، باب ما جاء فى العقيقة).
* وقال ابن حزم عن هذا الطريق: " وهذا لا شىء،لأنه عن رجل لا يدرى من هو فى الخلق" (المحلى ج6 ص241).
ورجح ابن حجر صحته، حيث قال بعد أن روى الطريقين: " ويقوى أحد الحديثين الآخر، وأخرجه البزار أيضاً " – (فتح البارى ج9 ص482).
قال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في " السلسلة الصحيحة " (4/ 213): ـ
أخرجه أبو داود (2842) و النسائي (2/ 188) و الحاكم (4/ 238) و البيهقي (9/ 300) و أحمد (2/ 182 و 194) من طريق داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة، فقال: (فذكره). قالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له: قال: " من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ".
ولفظه لأحمد و الآخرين نحوه.
و لفظ الحاكم: " لا أحب العقوق "، وهو رواية لأحمد، وقال: " صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب.
نعم: له شاهد أخرجه مالك (2/ 500 / 1) عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال: فذكره بلفظ الحاكم.
قلت: و هذا شاهد لا بأس به، فالرجل الضمري شيخ زيد بن أسلم الظاهر أنه تابعي إن لم يكن صحابيا، فإن زيد هذا من التابعين الثقات، فالحديث به صحيح. اهـ