الرابع والأربعون: العابد لله لا يقدم على أي عمل يُنَحّى به الإسلام عن واقع الحياة، معتقداً أنه عائق للحضارة والتقدم كما يسميه تلامذة الإفرنج من أولاد المسلمين؛ لأن في ذلك استدراكا على الله ورسوله واعتقاداً بعدم كفاية النصين، وتنديداً بحكمة الله وانتقاداً لشريعته، ولا يجوز له - أيضاً - إقرار أحد من الملاحدة العصريين على ذلك، ممن شاقوا الله ورسوله باطراح وحيه وهداه، واتباع أساتذتهم من ملاحدة الشرق والغرب، فكانوا ورثة لمن قال الله فيهم: ? يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا ? [النساء:51] بل يبذل غاية جهده لصدهم وتحطيم آرائهم وتطهير أدمغة الناشئة من سمومهم.

الخامس والأربعون: عبودية الله تحتم على أهلها إسلامية الحكم لا قوميته وفق قوله تعالى: ? إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ? [يوسف: 40]، ? أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ? [الأنعام: 114]، ? أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ? [المائدة: 50] فالعابد حقاً تهديه بصيرته المستنيرة بالله إلى أن انتحال القوميات فكرة استعمارية كافرة، ركزها الطواغيت والمخدوعون بهم لفصل الدين عن الدولة وإبعاد الإسلام عن ميادين التشريع والتنفيذ ودفعه إلى الوراء لينزوي في مسجد يُقّلُ داخله، ويسمي أهله (ذوو [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) الأفكار المتخلفة) ويقصر تذكاره قراءة كتابه على المآتم، كما عملوا ذلك وساعدهم المتكلمون باسم الإسلام، وهم عبدة المادة والشيطان وليسوا من عبادة الرحمن في شيء.

إن من يريد أو يعمل على إقصاء الإسلام وعزل القرآن عن الحكم ليس عابدا لله ولا مستعيناً به وفق هذه الآية، بل هو معين على نفسه أعداء الإسلام الذين هم أعداؤه، فيكون خادماً لأغراضهم المضادة للوحي من حيث يشعر أو لا يشعر، وصدق الله العظيم إذ يقول: ? وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ? [البقرة: 130]، ? نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ? [التوبة: 67] والعجب أن تلاميذ الإفرنج من أولاد المسلمين أصحاب هذه النزعة لا يبصرون نشاطاً لدول المسيحية التي أغرتهم بإبعاد دينهم عن الحياة في نشر دينها، بل لا يبصرون احتضانها (لإسرائيل) التي هي دين ودولة، ولكنهم لما نسوا الله أنساهم أنفسهم فلا يُعتبرون.

السادس والأربعون: عبودية الله تقضي على العابد ألا يقف بغير معرفة أحاديث المفترين، ولا يخضع لما سطروا في المذكرات أو في التاريخ فيبني عليه حكماً على فرد أو جماعة أو أسرة من الناس؛ لأن التاريخ في كل الأزمان والعصور يسيطر عليه ذوو السلطان والجاه والنفوذ، فيسخرون الأقلام لما يناسبهم، ويشترون الضمائر المقفرة من تقوى الله لصب الشتائم والقذف بكل تهمة على من يعادونه، ولو كان صحابياً، ويسبغون المدح لسيدهم ومحبوبهم مهما كان، فالعابد لله لا يأخذ ما يسمعه أو يجده كقضية مسلمة، بل يمنعه دينه وعقله من قبول الأخبار عن أي شخص من عدوه، فيسلط عليها الأضواء من كل ناحية، ويكون منها في شك مريب، ولا يضفي ثوب القدسية على أحد خوفاً أو طمعاً، بل يحقق عبودية الله فلا يخاف في الله لومة لائم.

السابع والأربعون: العابد لله حقاً يكون معظماً لشعائر دينه، مقدساً لنظمه وتعاليمه، لا يصرفه عنها أو ينفره منها عبث العابثين من حكماء وعلماء يتلاعبون بالنصوص أو يتهاونون في تطبيقها، فيحمل الدين آثامهم، والدين موتور بهم كما وترت بهم شعوب الأرض.

الثامن والأربعون: عبودية الله لا تسمح للعابد بموالاة أي عدو لله، ولو كان أقرب قريب، فضلاً عن موالاة المحادين لله ورسوله، من دول الكفر أو معتنقي المبادئ الإلحادية باسم التقدم في الحضارة أو الاقتصاد، فكل من يلقي إليهم بالمودة أو يتفق معهم في ثقافتهم أو تشريعاتهم فهو خارج من عبودية الله إلى عبودية الطاغوت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015