-قالوا أن القاعدة تقول: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة،ومعناهأنهيجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أي لفظا وذلك بأن يكون مقرونا بنحو صفة أو حال أو إضافة أو مفعول أو نهي أو شرط أو استثناء، أو دلالة كقول المكاري لآخر اشتر لي بغلا أو بغلة فاشترى له بغلة [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15).
وتقييد سماع النداء بمسافة معينة لم يثبت بدليل وهو محض تحكم، واختلاف الصحابة رضي الله عنهم دليل على عدم ورود مقيد، فوجب العمل بالحديث على إطلاقه، والمعتبر مظنة السماع غالبا، إذا كان المؤذن صيتا، والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية.
-وحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله r:" ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلأ، فيرتفع، ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، حتى يطبع على قلبه."
فيهتنبيه على أن الميل والميلين من مظنة القرب ومن مظنة سماع النداء غالبا، وليست نصا فيما زاد عنها أنه لا تجب عليه.
أدلة القائلين:يلزم المجيء إلى الجمعة من كان منها بحيث إذا زالت الشمس وقد توضأ قبل ذلك دخل الطريق إثر أول الزوال ومشى مترسلا ويدرك منها ولو السلام سواء سمع النداء أو لم يسمع.
-قالوا أن النداء قد لا يسمعه لخفاء صوت المؤذن، أو لحمل الريح له إلى جهة أخرى، أو لحوالة رابية من الأرض دونه من كان قريبا جدا، وقد يسمع على أميال كثيرة إذا كان المؤذن في المنار والقرية في جبل والمؤذن صيتا والريح تحمل صوته.
-أن قول رسول الله r: ( أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب) أنه إنما أمره بالإجابة لحضور الصلاة المدعو إليها، لا من يوقن أنه لا يدرك منها شيئا، هذا معلوم يقينا ويبين ذلك إخباره عليه السلام بأنه يهم بإحراق منازل المتخلفين عن الصلاة في الجماعة لغير عذر.
-فإذ قد اختلفوا هذا الاختلاف فالمرجوع إليه ما افترض الله الرجوع إليه من القرآن والسنة * فوجدنا الله تعالى قد قال: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16) فافترض الله تعالى السعي إليها إذا نودي لها، لا قبل ذلك، ولم يشترط تعالى من سمع النداء ممن لم يسمعه، والنداء لها إنما هو إذا زالت الشمس، فمن أمر بالرواح قبل ذلك فرضا فقد افترض ما لم يفترضه الله تعالى في الآية ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فصح يقينا أنه تعالى أمر بالرواح إليها إثر زوال الشمس، لا قبل ذلك، فصح أنه قبل ذلك فضيلة لا فريضة، كمن قرب بدنة، أو بقرة، أو كبشا، أو ما ذكر معها.
-وقد صح أمر النبي rمن مشى إلى الصلاة بالسكينة والوقار، والسعي المذكور في القرآن إنما هو المشي لا الجري، وقد صح أن السعي المأمور به أنما هو لإدراك الصلاة لا للعناء دون إدراكها، وقد قال عليه السلام: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فصح قولنا بيقين لا مرية فيه. [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)
أدلة القائلين أنها تجب من آواه الليل إلى أهله:
-عن أبي هريرة، عن النبي r قال: " الجمعة على من آواه الليل إلى أهله "
[ضعيف جدا] [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)
- والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل، واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19) .
الراجح:
والذي يظهر أن الراجح هو أن العبرة بسماع النداء، أما تحديده بفرسخ فغير منصوص والقاعدة تقضي بأن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة، خصوصا وأن الصحابة قد اختلفوا في تقدير حد القرب فوجب الرجوع إلى النص، أما تحديدها بوقت الزوال فغير منضبط لكون الناس ليسوا سواء في معرفته،
¥