ـ[أبو الفداء]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 06:50]ـ
الأخ الفاضل البغوي: جزاك الله خيرا، أرجو ألا أكون قد خرجت كثيرا عن الموضوع، فأنا إلى الآن أحاول أن أفهم من الأخ صياد وجه استعمال هذه القاعدة التي ذكرها في الحكم بأن هذه الآية دليل على بطلان القياس!!!!
وأما سبب موقف الإدارة من التشديد في الخروج عن الموضوع في هذه القضية بالذات، فإن شئت فتفضل لنبينه لك في الشكاوى، وفقك الله.
الأخ الفاضل صياد: كما ذكر الأخ البغوي فأنت تدفعني دفعا إلى الخروج عن الموضوع، فأرجو التقيد بمناقشة دلالة هذه الآية .. سأجيب عما ذكرتَه بشأن انطباق تلك القاعدة على القياس، وأرجو ألا نرجع بعدها إلى الكلام العام في حجية القياس، فإنني لو أردت أن أسوق إليك أدلة حجية القياس (كقاعدة عقلية لاستنباط الأحكام) فلن أفرغ من ذلك في صفحات .. ولن يكون كلامي دندنة حول قاعدة لا أفهمها!
قولك - وفقك الله:
فأنت توافق على أن بعض الجزئيات ينطبق عليها التعريف تمامًا و هي عندك من القياس الباطل إما لفساد الاعتبار أو لغيره من القوادح المعروفة في هذا الباب
قلت: نعم أوافق، فكان ماذا؟ كل استدلال - بأي نوع من أنواع الأدلة - قد يبطل في مسألة من المسائل لقوادح معروفة أيضا، ويصح في غيرها، والأدلة مراتب ودرجات!!
و من جهة أخرى فأنتَ تجعل القياس حكمًا واجب الاتباع كالقرآن و السنة و الإجماع - على الترتيب - فكيف يكون القرآن حقا كله و السنة حقا كلها و الإجماع كذلك لكن يكون القياس بعضه حقا و بعضه باطلا؟!
حاولت بيان خلل هذا المعنى عندك في مشاركة آنفة لكن يبدو أنك لم تقرأه جيدا.
دعنا الآن من القياس. ما معنى قولك إن القرءان حق كله والسنة حق كلها والإجماع حق كله؟؟ حق في ذاتها أم في الاستدلال بها؟؟ فإن المستدل بالقرءان قد يصيب وقد يخطئ وكذا في السنة والإجماع! والاستدلال عمل عقلي بشري لاستخراج الأحكام على الأعيان والوقائع من النصوص الدالة عليها!
فكيف تقرر أن إمكان أن يبطل استدلال الإنسان بالقرءان في مسألة ما لا يعني بطلان قاعدة الاستدلال بالقرءان، بينما تقول إن بطلان الاستدلال بالقياس في مسألة ما يلزم منه بطلان قاعدة الاستدلال بالقياس؟؟ في أي علم من علوم العقليات يمكن لنا الخروج بنتيجة كهذه من مقدمة كتلك؟؟؟ الاستدلال - أيا كان نوع الدليل - عمل بشري لا يدل بطلانه على بطلان طريقة الاستدلال أو نوع الدليل نفسه ولابد (عقليا كان أو نقليا)!
ثم أنت ضربت لي المثل في كلامك الآنف، وشبهت قاعدة القياس بقاعدة المثلث (وهو تشبيه فاسد لا يمكن الخروج منه بحكم على قاعدة القياس كما سيأتي) وأنا أسألك: أليس ضرب المثل في عرف العقلاء من القياس؟؟ ولماذا يضرب العقلاء الأمثال؟ أليس مرادهم - كما كان مرادك في هذا التشبيه بالضبط: "إلحاق فرع مجهول الحكم بأصل معلوم الحكم لوصفٍ جامع بينهما"؟؟ فكيف تروم - أيها العاقل - إبطال قاعدة القياس في الاستنباط باستعمال القياس؟؟؟ كيف تستدل بما لا ترى مشروعية الاستدلال به؟
ما رأيت مثل هذا تناقضا والله!!
أنت في الحقيقة تصحح ما تراه صحيحا من القياس وتبطل ما لا تراه صحيحا، وهذا عين ما يفعله جميع العقلاء، رضوا بذلك أم لم يرضوا! جمع الأشباه والنظائر إلى بعضها البعض قياسا هو الطريق الذي به نحكم - بالأساس - بانطباق الوصف الشرعي للحكم على كل حالة، ومن ثمّ تحقق مناط الحكم! وبما أن من النظائر ما يصح نظيرا ومنها ما لا يصح، فمن القياس كذلك ما يصح دليلا ومنه ما لا يصح! ولو حاولت إلزام نفسك بألا تقيس أبدا لأوقفت عقلك عن العمل!!!
القياس - كأصل عقلي - لا يمكن أن يكون بعضه حقا وبعضه باطلا (من حيث أصل المعنى) وإنما من الاستدلالات بالقياس ما يصح عقلا ومنها ما لا يصح، والناس يتفاوتون في درك هذا الأمر كما يتفاوتون في صحة استدلالهم بالقرءان والسنة والإجماع في كل مسألة من مسائل العلم!
/// تقول
فالقاعدة لا تكون صحيحة إلا إذا انطبقتْ على جميع جزئيَّاتها
¥