ـ[أبو الفداء]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 11:29]ـ
الحمد لله وحده.
أما بعد، فبينا أنا أصلي خلف الإمام، إذ مرّ بي قول الله تعالى في سورة البقرة: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) [البقرة: 275] فقذف الله في روعي أن في هذه الآية دليلا على حجية القياس، ولا أدري إن كنت قد سُبقت إلى هذا الاستدلال أم لا. وذلك في قوله عز وجل: "ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا" فهنا ردّ من رب العزة تبارك وتعالى على الذين مثَّلوا الربا بالبيع، فحكموا عليه بحكم البيع قياسا. فتأملت كيف أنه سبحانه لما أجابهم، لم يبطل أصل القياس في الأحكام، وإنما أبطل هذا القياس بعينه، فقرر سبحانه أنه أحل البيع وحرم الربا، ولذا فلا مجال لقياس الربا على البيع. وعليه فبالمفهوم نقول، لولا أن حرم الله الربا، لكان لقياسهم ذاك حظ من النظر، للتشابه الظاهر بين الربا والبيع، ولكانت علة القياس: أجر نظير منفعة. فبين الله تعالى أن سبب بطلان هذا القياس أنه سبحانه قد حرّم الربا. ولو كان مطلق القياس باطلا – كأصل عقلي لاستنباط الأحكام – لما جاز أن يَحتج عليهم في إبطال قياسهم بكون الربا قد حرِّم، ولا يبين أن القياس نفسه باطل ومحرم أصلا! فليس من تمام الحجة ولا من كمال البيان أن يقصد المولى جل وعلا إلى الفرع فيبطله ويسكت عن الأصل مع كون بطلان ذلك الأصل وفساده أخطر من بطلان الفرع، وأدعى للتقرير والبيان، ومع كون تقريره في هذا المقام أقوى وأبلغ في المحاججة ..
هذا والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.
ـ[أسامة]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 04:20]ـ
جزاك الله خيرا، استدلال لطيف وله وجه حري بالتأمل.
وليست العبرة بمن سبق إليه إن سُبقت .. ولكن العبرة بحسن الاستدلال والاستنباط.
أحسن الله إليك وسددك.
ـ[أبوبكر الذيب]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 04:26]ـ
جزاك الله خيرا يا شيخ أبا الفداء.
سلمك الله وأيدك وزادك علما وفضلا.
استدلال موفق فعلا فكما دلت الآية على حجية القياس كما بينت فضيلتكم بثاقب نظركم دلت أيضا على أن القياس في مقابلة النص باطل.
ـ[أسامة]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 04:29]ـ
دلت أيضا على أن القياس في مقابلة النص باطل.
جزاك الله خيرا.
وهذا استدلال آخر موفق. وبه اكتملت الفائدة.
نفع الله بك وسددك.
ـ[الطيب صياد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 01:30]ـ
أحسن الله إليك!
أما قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) فهذا من الكفار تشبيه للربا بالبيع و وجه الشبه - كما تفضَّلْتَ - هو الثمن مقابل المنفعة فإن هذا الوجه موجود في كلا العقدين كما يلي:
- في البيع الثمن مقابل السلعة
- في الربا الثمن - الذي هو الزيادة - مقابل التأخير في ربا النسيئة، و زيادة الوزن و الكيل في مقابل الجودة في ربا الفضل
فإذ ذلك كذلك، فقد أقرهم الله تعالى - كما تفضلتَ - على صحة التشبيه ثم خالفهم بأن التشبيه لا يفيد حكمًا مهما كانت قوته و مهما كان التقارب بين الشيئين،
فهذه الآية الكريمة كانتْ تكفي في نفي حجية القياس رأسًا، و لو كان القياس حقًّا لما عارض الحق ألبتة و بالله التوفيق ...
ـ[أبو القاسم]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 01:41]ـ
و لو كان القياس حقًّا لما عارض الحق ألبتة و بالله التوفيق ...
القياس الصحيح هو الذي لا يعارض الحق كما أن الإجماع الصحيح لا يعارض الحق
وكذلك الحديث الصحيح لا يعارض الحق الثابت في حديث صحيح آخر .. إلخ
أما القياس الفاسد كأقيسة المشركين ومنها قياسهم الربا على البيع (البيع عدل والربا ظلم)
فمع شكري لأبي الفداء على حسن استنباطه إلا أني أخالفه في قوله "لولا أن الله حرمه لكان في قياسهم حظ من النظر"
والربا ظاهر فساده عقلا بخلاف البيع
¥