عدد ركعات صلاة التراويح

ـ[أبو جابر المستفيد]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 07:37]ـ

الحمد لله رب العالمين إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يقول ربنا تبارك وتعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) هذه الآية تضع منهجا قويماً في فض النزاعات التي تقع بين المسلمين، وذلك برد ما وقع فيه التنازع إلى الله ـ أي إلى كتابه ـ وإلى الرسول e في حياته، وإلى سنته الصحيحة بعد وفاته e.

وقد وقع نزاع بين بعض المسلمين حول مسألة فقهية تُعدُّ من أعظم القربات؛ في شهر رمضان المبارك عند المسلمين اليوم؛ ألا وهي صلاة التراويح التي هي قيام الليل والتي مَن قامها إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه؛ والخلاف الذي وقع فيها يتعلق بالعدد الذي تصلى فيه ـ عشرين ركعة أو إحدى عشرة ركعة ـ لا في أصل مشروعيتها، ولما كانت هذه الصلاة عبادة من العبادات وقربة من القرب كان لزاماً أن لا يثبت شيئا منها إلا بدليل ونص، كما قرر العلماء " أن الأصل في العبادات التحريم والمنع " بمعنى أنه لا يثبت شيئاً منها ولا يتقرب به إلى الله U إلا إذا دلَّ الدليل عليها، وانطلاقاً من الآية السالفة الذكر والتي مَن طبقها وعمل بمقتضاها قطع دابر النزاع وأحل محله الوفاق وجمع القلوب على السنة النبوية، رجعنا إلى نصوص الكتاب والسنة الصحيحة فيما يتعلق بعدد ركعات صلاة التراويح، فوجدنا أنَّ النصوص التي نقلت عنه e وعن أصحابه الكرام تدل دلالة واضحة على أنها إحدى عشرة ركعة لا غير، وكل ما روي زائداً على هذا العدد فهو إما ضعيف السند أو شاذ لا تقوم به الحجة.

وإليك أخي المتبع لصحيح السنة تلك النصوص الدالة على ما ذكرنا:

1. عن أبي هريرة أن رسول الله e قال (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه فسمى صلاة التراويح بقيام الليل، وفي هذا ردٌ على من فرق بينهما، وسيأتي ما يبين ذلك من كلام ابن العربي رحمه الله تعالى.

2. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ثم أن رسول الله e : صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله e فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان. رواه البخاري: 1/ 380.

ولم تذكر عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث عدد الركعات إلا أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال:

" ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي لكن روى ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله e في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر … الحديث " فتح الباري: 3/ 12.ويشهد لهذا العدد ما رواه البخاري 2/ 780 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول e في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن.

3. ما رواه الإمام مالك بسند صحيح: 1/ 105 عن السائب بن يزيد أنه قال: (أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بإحدى عشرة ركعة).

4. عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب tليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس قارئهم قال عمر نعمة البدعة .. ) صحيح البخاري 2/ 707. لكن عبد الرحمن بن القارئ لم يبين عدد الركعات التي جمع عمر الناس عليها إلا أن الإمام مالك روى بيان ذلك فقد روى (1/ 105) عن السائب بن يزيد أنه قال: (أمر عمر بن الخطاب t أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس باحدى عشرة ركعة …).

وبهذا يتبين لك أخي المتبع للحبيب المصطفى وصحابته البررة، أن عدد ركعات قيام رمضان (التراويح) إحدى عشرة ركعة لا غير، وزاد ذلك تأكيداً جمعُ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الناس على هذا العدد وليس في الصحابة أو التابعين من أنكر عليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015