جواب: يجوز للمسافر العازم على السفر في رمضان أن يأكل من بيته قبل أن يخرج، والدليل على هذا ما جاء عن أنس رضي الله عنه أنه أراد السفر فقدم له طعام، فقيل له في ذلك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله أو بهذا المعنى، وقد مر علينا في < الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين >، وقد ألف الشيخ الألباني حفظه الله رسالة في هذا.

والفرق بين الصوم والصلاة أن الصائم يجوز له أن يفطر من بيته إذا كان متأهباً للسفر، بخلاف الصلاة فلا يجوز له أن يقصر حتى يخرج من قريته لما جاء في < الصحيحين > عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الظهر في مسجده في المدينة أربعاً وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين فهذا يدل على الفرق بين الصوم والصلاة.

السؤال الحادي والأربعون:

ما تقولون في حديث: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة))؟

جواب: بعضهم يوقفه على حذيفة، وبعضهم يقول فيه: إن حذيفة قال لعبد الله بن مسعود: إن أناساً يصلون بينك وبين كذا ـ والظاهر أنهم كانوا في الكوفة ـ فقال عبد الله بن مسعود: لعلهم أصابوا وأخطأت.

قالوا: ولو كان مرفوعاً لما تجاسر عبد الله بن مسعود أن يقول: لعلهم أصابوا وأخطأت، وإن ثبت الحديث فيكون: لا اعتكاف أفضل، فيكون دليلاً على أفضلية الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة كما وردت الأدلة على فضل الصلاة في هذه الثلاثة المساجد، وإلا فالآية مطلقة: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) [البقرة: 187]، ولم يأتِ تقييدها بالثلاثة المساجد.

وأيضاً الاضطراب فيه، فتارة يروى عن حذيفة موقوفاً، وأخرى يروى مرفوعاً، ثم عمل المسلمين، وأنا أعرف أن بعض الأخوة قد ألف رسالة في هذا، لكن لا نضيق على الناس شيئاً وسعه الله عليهم.

السؤال الثاني والأربعون:

إطفاء الأنوار في الصلاة لزيادة الخشوع كما يحدث هذا في رمضان عندنا فما تقولون فيه؟ وهل يصل إلى حد البدعة؟

جواب: لا، لا يصل إلى حد البدعة وليس بسنة، فإذا كان الشخص يزداد خشوعاً إذا غمض عينيه أو أطفيت الكهرباء فيكون أبعد من الرياء فلا بأس بذلك، على أن الناس يختلفون، فما ينبغي أن يفرض الشخص رأيه ويطفئ الكهرباء، فمن الناس من لا يحب ذلك.

السؤال الثالث والأربعون:

يقول أحدهم: صلاة التراويح آجركم الله الإقامة، فهل هذا مشروع أم لا؟

جواب: ليس بمشروع، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات ليلة في رمضان في حجرة احتجرها فرآه أناس فصلوا بصلاته، ثم صلى الليلة الثانية وصلى الصحابة بصلاته، ثم تجمع الصحابة في الليلة الثالثة ولم يخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى صار بعضهم يحصب الباب، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنه ما خفي عليَّ صنيعكم، ولكني أخشى أن تُفرض عليكم))، فترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه ذات ليلة فقال الصحابة: وددنا يا رسول الله لو زدتنا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))، وصلى بهم ليلة بعدها، حتى قال أبو ذر: خشينا أن يفوتنا الفلاح أتدري ما الفلاح؟ قال: الفلاح: السحور. والحديث في السنن، ولم يثبت أنهم يقولون: صلاة التراويح أثابكم الله، فكل هذا المحافظة عليه والملازمة له من البدع المستنكرة.

منقول والدال على الخير كفاعله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015