وبعد: فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم دفع زكاة الفطر نقودًا
والجواب لا يخفى على كل مسلم له ادنى بصيرة أن أهم أركان دين الإسلام الحنيف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله لا يعبد إلا الله وحده ومقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله أن لا يعبد الله سبحانه إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم وزكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين والعبادات الأصل فيها التوقيف فلا يجوز لأحد أن يتعبد بإى عبادة إلا بما ثبت عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه الذي قال عنه ربه تبارك وتعالى: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} وقال هو في ذلك (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد بين هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه - كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب- وفي رواية -أو صاعًا من أقط - متفق على صحته فهذه سنة محمد صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر ومعلوم أن وقت هذا التشريع وهذا الإخراج يوجد بيد المسلمين وخاصة مجتمع المدينة الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر فلو كان شيء يجزئ في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولو فعل ذلك لنقله أصحابه رضي الله عنهم وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف مشترط بعدم وجود ما يجب إخراجه وخاص بما ورد فيه كما سبق أن الأصل في العبادات التوقيف ولا نعلم أن أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج النقود في زكاة الفطر وهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وسلم وأحرص الناس على العمل بها ولو وقع منهم شيء في ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية
وقد قال الله سبحانه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وقال عزوجل {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسن رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنت تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم} ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزء عمن أخرجه لكون مخالفًا لما ذكر من الأدلة الشرعية وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ا. هـ من مجموع فتاوى الشيخ رحمه الله (14/ 208 - 211)
وقال العلامة الوادعي مقبل بن هادي رحمه الله
سؤال (متى يجب إخراج زكاة الفطر وهل لها نصاب محدد وإلى متى تؤدى؟
الجواب أما زكاة الفطر فيجب أن تخرج قبل صلاة العيد فإذا أديتها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة وإذا لم تؤدها إلا بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات وهي صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من أقط أو صاع من شعير وإن لم توجد هذه الأصناف التي حسبت كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري إذا لم توجد فمن غالب قوت البلد أما القيمة فلم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ا. هـ من إجابة السائل 125
قلت وقد كان رحمه الله يفتي أن القيمة لا تجزئ
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
"لا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على وجوب إخراجها طعامًا" (. فتاوى اللجنة الدائمة (9/ 371)
فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى
نص السؤال:
كثر الجدل مؤخرًا بين علماء بعض الدول الأخرى حول المشروع في زكاة الفطر، وإمكانية إخراج القيمة، فما رأي فضيلتكم؟
نص الفتوى:
الحمد لله
المشروع في زكاة الفطر أن تؤدى على الوجه المشروع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يدفع المسلم صاعًا من قوت البلد وتُعطى للفقير في وقتها، أما إخراج القيمة فإنه لا يجزئ في زكاة الفطر؛ لأنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما عمل به صحابته الكرام من إخراج الطعام، ولم يكونوا يخرجون القيمة وهم أعلم منا بما يجوز وما لا يجوز، والعلماء الذين قالوا بإخراج القيمة قالوا ذلك عن اجتهاد، والاجتهاد إذا خالف النص فلا اعتبار به.
قيل للإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة في الفطرة؟ قال: يَدَعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان، وقد قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا ... [رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (2/ 138) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.] انتهى.
من موقع الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
الخلاصة لا يجوز اخراج زكاة الفطر نقودا وهو قول جماهير اهل العلم
وانما تخرج طعاما من طعام اهل البلد وتصرف للمساكين
ومقدار الصاع هو ثلاثة كيلو جرام تقريبا ويختلف باختلاف المكيل
لان الصاع كيل وليس ميزان
والله عزوجل هو الذي شرع اخراجها طعاما وهو الاعلم بما يصلح للناس في كل زمان ومكان وحال
وماكان ربك نسيا
هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه وسلم
جمعه محمد بن العربي التلمساني
¥