ثانيا.لان الاصل في العبادات التوقيف على الكتاب والسنة فلا يجوز لاحد ان يتعبد عبادة بكيف معين الا ان يكون ذلك الكيف وارداعن الله او عن رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) وقد فرض الله عز وجل زكاة الفطر بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم على عامة المسلمين صاعا من طعام او تمر .... الخ فلا يجوز مخالفة ذلك لقوله: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم)

ثالثا.

لان اخراجها نقودا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين فانهم اخرجوها طعاما برغم توافر المال حينذاك وبرغم حاجتهم اليه وقد كان مجتمعهم اشد فقرا وحاجة من مجتمعنا اليوم فلو جاز اخراج المال لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لهم ولمن بعدهم ...

رابعا.

لان الله عز وجل شرع انواعا للزكاة ونص في كل نوع على اخراج اشياء من جنسه فنص في الزروع على زرع وفي المال منه وفي الانعام منها

وفي الكفارات على كسوة و اطعام وعتق رقبة وفي الفطر على طعام ولم يذكر معه غيره فدل هذا التغاير ان هذه النصوص مقصودة لله عز وجل كل في موضعه

خامسا.

لان اخراج زكاة الفطر طعاما ينضبط بالصاع اما اخراها نقودا فلا ينضبط لان النبي صلى الله عليه وسلم عينها من اجناس مختلفة واقيامها (=اثمانها) غالبا مختلفة فدل ذلك على ان القيمة ليست معتبرة وان المعتبر هو المقدار (اي صاع) والا فعلى قيمة (ثمن) اي شئ تحدد الزكاة؟!

هل تحدد على قيمة الزبيب مثلا

او القمح ... وواضح فرق القيمة بينهما مع ان الكيل واحد

سادسا.

-لان اخراجها طعاما يناسب كل زمان ومكان وحال فما قيمة النقود في حال الحروب او التضخم الاقتصادي او الاحتكار وارتفاع الاسعار والغلاء كما هو حاصل الآن؟! ولاحول ولاقوة الا بالله ...

سابعا

لان اخراج زكاةالفطر طعاما هو قول الجماهير العريضة من اهل العلم بما فيها المذاهب الثلاثة (المالكية والشافعية والحنابلة) ولم يخالف الا ابوحنيفة- رحمه لله-

واليك طرفا من اقوالهم: قال الامام مالك-المدونة الكبرى (2/ 385) -: (ولا يجزئ ان يجعل الرجل مكان زكاة الفطر عرضا من العروض [اي قيمة] وليس كذلك امر النبي عليه الصلاة والسلام

قال الامام الشافعي-المجموع (6/ 110) وانظر الام (2/ 72) -: (لاتجزئ القيمة [اي: في زكاة الفطر] وقال الامام النووي (من مشاهير الشافعية) -شرح مسلم (7/ 60): (ولم يجز عامة الفقهاء اخراج القيمة).

قال الامام احمد-المغني (2/ 352) -: (لا يعطى قيمته قيل له: يقولون: عمر ابن عبد العزيز كان ياخذ القيمة قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر رضي الله عنه (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) وقال الله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول) وقال قوم يردون السنن: قال فلان وقال فلان!!)

وقال ابن حزم رحمه الله: "لا تجزئ قيمة أصلاً؛ لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهم، وليس للزكاة مالك معين فيجوز رضاؤه" (المحلى (6/ 137).

ثامنا.

لان المسلم اذا عمل بقول الجمهور واخرج زكاته طعاما برئت ذمته عند جميع الائمة واما اذااخرج القيمة مع وجود الطعام فانه يكون آثما ويبقى مطالبا بواجب على قول اكثر العلماء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (دع ما يريبك الى ما لا يريبك) ويقول: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرا لدينه) مسلم (1599)

تاسعا

لان القول بجواز اخراجها نقدا فيه استدراك على شرع الله عزوجل

فالله عزوجل هو الذي شرع على لسان نبيه صلى الله عليه اخراج زكاة الفطر طعاما

وهو سبحانه الاعلم بما يصلح لعباده في كل مكان وزمان وحال

وما كان ربك نسيا

وقد افتى كثير من اهل العلم في كل زمان ومكان بعدم جواز اخراج القيمة وانها لا تجزئ .. وقد ذكرنا من قبل ان القول بعدم الجواز هو قول المذاهب

الثلاثة مالك والشافعي واحمد

أقوال أهل العلم المقتدى بهم في وجوب إخراج زكاة الفطر طعاماً مصنوعاً كان أو حباً، وأن القيمة لا تجزئ ولا تبرأ بها ذمة

ذهب عامة أهل العلم المقتدى بهم سلفاً وخلفاً أن زكاة الفطر لا تخرج إلا من الطعام، حباً كان أم مصنوعاً، وأن القيمة لا تجزئ فيها ولا تبرأ بها ذمة المخرج لها.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015