موضوع العلم ما يبحث فيه من أعراضه الذاتية, والمراد بالعرض هنا المحمول على الشيء الخارج عنه, وإنما يقال له العرض الذاتي؛ لأنه يلحق الشيء لذاته، كالإدراك للإنسان، أو بواسطة أمر يساويه كالضحك للإنسان بواسطة تعجبه، أو بواسطة أمر أعم منه داخل فيه كالتحرك للإنسان بواسطة كونه حيوانا.

والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتية: حملها على موضع العلم، كقولنا: الكتاب يثبت به الحكم، أو على أنواعه، كقولنا: الأمر يفيد الوجوب، أو على أعراضه الذاتية، كقولنا: النص يدل على مدلوله دلالة قطعية، أو على أنواع أعراضه الذاتية، كقولنا: العام الذي خص منه البعض، يدل على بقية أفراده دلالة ظنية. [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn4)

فمباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام، من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة، بمعنى أن جميع مسائل هذا الفن هو الإثبات، والثبوت.

وقيل: موضوع علم أصول الفقه هو الدليل السمعي الكلي فقط، من حيث إنه يوصل العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين، أخذًا من شخصياته, والمراد بالأحوال ما يرجع إلى الإثبات، وهو ذاتي للدليل والأول أولى.

أما علم أصول الدين فإنه أشرف العلوم فموضوعه (الله) تبارك وتعالى. [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn5)

و معرفة الله تعالى وصفاته وما يجب له سبحانه وما يجوز له وما يمتنع إطلاقه عليه، والعلم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وما يجوز أن يقع من الرسول صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn6)

قال الامام الزركشي:أَمَّا الْكَلَامُ فَلِتَوَقُّفِ الْأَدِلَّةِ على مَعْرِفَةِ الْبَارِي تَعَالَى بِقَدْرِ الْمُمْكِنِ من ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَمَعْرِفَةِ صِدْقِ رَسُولِهِ وَيَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ على أَنَّ الْمُعْجِزَةَ تَدُلُّ على دَعْوَى الرِّسَالَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُبَيَّنٌ في عِلْمِ الْكَلَامِ فَيُسَلَّمُ هُنَا وَتَخُصُّ النَّظَرَ في دَلِيلِ الْحُكْمِ هُنَا بِعِلْمِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُخَاطَبٍ وَقُدْرَةِ الْعَبْدِ كَسْبًا لَيُكَلَّفَ وَتَعَلُّقِ الْكَلَامِ الْقَدِيمِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ لِيُوجَدَ الْحُكْمُ وَرَفْعِ التَّعَلُّقِ فَيُنْسَخَ وَصِدْقِ الْمُبَلِّغِ لِيُبَيِّنَّ [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn7)

من خلال هذا التقديم اتضح لنا موضوع كل من العلمين فاحدهما يبحث في الأدلة الشرعية والآخر يبحث في ذات (الله) تبارك وتعالى وكلامه و معرفته والعلم بصدق الرسول صلى الله عليه و رسالته, فكلام الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كلها أدلة ومن هذا فلابد من وجود علاقة تربط بين العلمين وهذا يتضح من خلال ذكرنا لأهم علاقة تربط بين العلمين وهي التي نصَّ عليها العديد من العلماء فقالوا أن علم الكلام من مبادئ أصول الفقه، وأن كثيرا من القواعد التي يبني عليها أصول الفقه أحكامه وقضاياه مستمد أصلا من علم الكلام.

أ. الاستمداد:

ووجه استمداد أصول الفقه منه أن العلم بالأدلة الإجمالية وصحة الاستدلال بها مبني على معرفة الله تعالى وصفاته وما يجب له سبحانه وما يجوز له وما يمتنع إطلاقه عليه، والعلم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وما يجوز أن يقع من الرسول صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز. [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn8)

إنَّ عِلْمَ أُصُولِ الْفِقْهِ فيه أَلْفَاظٌ لَا تُعْلَمُ مُسَمَّيَاتُهَا من غَيْرِ أُصُولِ الدِّينِ لَكِنَّهَا تُؤْخَذُ مُسَلَّمَةً فيه على أَنْ يُبَرْهِنَ في غَيْرِهِ من الْعُلُومِ أو تَكُونَ مُسَلَّمَةً في نَفْسِهَا وَهِيَ الْعِلْمُ وَالظَّنُّ وَالدَّلِيلُ وَالْأَمَارَةُ وَالنَّظَرُ لِأَنَّ لَفْظَ الطُّرُقِ يَشْمَلُ ذلك كُلَّهُ وَالْحُكْمُ أَيْضًا إذْ لَا بُدَّ فيه من خِطَابٍ شَرْعِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ ذلك بِالدَّلِيلِ في غَيْرِ أُصُولِ الدِّينِ وماذُكِرَ منه غَيْرُ ما عَدَّدْنَاهُ فَهُوَ تَبَعٌ وَلَا بُدَّ من مَعْرِفَةِ هذه الْأُمُورِ في

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015