العلاقة بين أصول الفقه و أصول الدين

ـ[نور اسلام]ــــــــ[17 - Jul-2010, صباحاً 12:49]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

العلاقة بين أصول الفقه و أصول الدين.

إن علوم الشريعة الإسلامية تتعدد وتتنوع ويختلف كل علم عن باقي العلوم ويتميز عنها بالمهمة المنوطة به والمهمة التي يؤديها ويخدم بها الشريعة الإسلامية ,فقد يكون هذا العلم أداة بها يتوصل الى حقيقة في الدين أو يكون هو في حد ذاته علما بناءا لا تستغني عنه الشريعة الإسلامية في تشييد أو تصحيح أركانها.

ومن ضمن هذه العلوم نجد أصلين من أهم الأصول هما علم أصول الفقه وعلم أصول الدين وأطلق عليهما الأصلين لأنهما في غاية الأهمية ومن أهم العلوم الضرورية التي تنبني عليهما أحكام الشريعة الإسلامية.

العلاقة بين الأصلين:

من الناحية التاريخية

من المسلم به -عند الباحثين -أن الإمام الشافعي لم يوظف علم الكلام في الدراسة الأصولية، ذلك أن رسالته التي وضعها خصيصا لتقنين القواعد والأدلة الأصولية تخلو تماما من المباحث الكلامية، لكن بعد ظهور المذهب الاعتزالي حدثت حركة فكرية واسعة النطاق، تمت فيها عقلنة أكثر العلوم الشرعية، خاصة علم أصول الفقه. ومع الثلث الأخير من القرن الثاني الهجري إلى بداية القرن الموالي شهدت البصرة نشاطا فكريا من قِبل المعتزلة، تمازج فيه الكلام بأصول الفقه فقد مر العلمان بمراحل شكلت مسار التقائهما وبرز علماء على مر العصور مازجوا بين كلا الأصلين فباعتبارهم علماء متكلمون ألفوا في أصول الفقه ومازجوا بين الأصلين فنشأ علم أصول الفقه على طريقة المتكلمين من هؤلاء, الإمام الأشعري رحمه الله فقد خلف مجموعة من الكتب التي امتزج فيها الكلام بأصول الفقه منها: «الاجتهاد في الأحكام» و «القياس» و «مسائل في إثبات القياس وإثبات الإجماع» وكتابا في أصول الفقه.

ذكر الدكتور محمد العروسي في كتابه المسائل "المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين" أن أول من خلط مسائل الكلام بمسائل أصول الفقه وخالف نهج الإمام الشافعي هو شيخ الأصوليين القاضي أبو بكر الباقلاني (ت403 ه) فقد قرر مسائل الأصول وبناها على مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله فإنه كان يذهب مذهبه في القدر والصفات والكلام. [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1)

قال الدكتور:"ولما كان بعض مسائل أصول الفقه تشترك مع بعض مسائل أصول الدين, كمسائل الأخبار ,وحجية المتواتر ,وأخبار الآحاد ,ووقوع النسخ ,ومسائل التكليف ... ولما كان الأمر كذلك ,استطاع كثير ممن شارك في علم الكلام أو كتب فيه أن يكتب في أصول الفقه, لأنه الميدان الذي ظهر فيه أراء المعتزلة ولأنه الفن الذي يمكن فيه تقرير مذهب أبي الحسن الأشعري أو مذهب غيره.

فبرز في عصر الباقلاني من سلك هذا المسلك ,فألف كل من الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني (ت418 ه) والأستاذ ابن فورك في أصول الفقه ,وكلاهما من متكلمة الإثبات وممن وافق القاضي في الطلب, ثم جاء بعدهما ابو المعالي ,فنهج ذات المنهج واقتفى الأثر في الأصلين ... [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn2)

وهؤلاء وغيرهم ممن أغفلنا ذكرهم تفاوتوا في محاكاة القاضي في المنهج والمذهب قربا وبعدا وقد ذكر الغزالي أن من بعض الأساليب التي أكثر فيها بعض المصنفين في هذا العلم المسائل الكلامية, هو حبهم لصناعة الكلام وغلبة الكلام على طبائعهم ,فميل المصنفين في أصول الفقه لعلم الكلام حملهم على أن يتجاوزوا حد هذا العلم ,علم أصول الفقه ,ويخلطوه بالكلام. [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn3)

فهذا الاختلاط هو مرحلة التفاعل الكامل بين الأصلين تدريسا وتأليفا، ظهر أثناءها جِلَّة من الأصوليين لا زالت كتاباتهم الأصولية لحد الساعة محل تحقيق وتدقيق, كالقاضي عبد الجبار الذي برع في أصول الفقه على طريقه المعتزلة في كتابه «العمد» الذي اعتبره ابن خلدون من أجود الكتب التي أُلفت على طريقة المتكلمين

من هذه الدراسة التاريخية يتضح لنا أن هناك علاقة ورباط تعايش بين علم أصول الفقه وعلم أصول الدين من ناحية النشأة ,فهما علمان خط مسارهما لغاية وفائدة واحدة.

من ناحية الموضوع

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015