3 - الكسل الذهني و سوء الفهم: يوفر لنا عمل الفجّاري مثالاً صريحاً للكسل الذهني الذي يعتري بعض مثقفينا و كتّابنا, عندما يحاولون الحصول على "أمجاد" رخيصة, لا يقدمون لنيلها إلاّ مجهوداً أدنى لا يكاد يذكر. إن تقديم الفجّاري للنصوص التي أعاد نشرها لا تتجاوز ثلاث و عشرين صفحة, على الإجمال, و لكن إذا حذفنا منها الشواهد المطولة و التي تستغرق ثلثي الصفحة أحياناً, لا يبقى منها إلا بضع صفحات أغلب ما تضمنته هو سلخ لجمل النصوص المقدمة و إعادة صياغتها بتحريرات خفيفة. وعندما غامر "المؤلف" في حالات قليلة بتقديم إجتهاد شخصي في فهم بعض الفقرات و التعابير وقع في أخطاء عجيبة و لعل أغربها, إلى حد الدفع إلى الضحك, فهمه لحديث الحرالّي عن "أسنان الجسم و القلب" و هويقصد بعبارة أسنان جمع "سنّ" أي العمر, فقال " إن أسنان الجسم أرابيع و أسنان القلب أسابيع" بمعنى أن عمر البدن ينقسم إلى أربع مراحل هي: الطفولة و الشباب و الكهولة و الشيخوخة, و قياسا على ذلك جعل للقلب سبع مراحل من العمر, و لكن الفجّاري فهم الأسنان بإعتبارها أسنان الفم فقال:" و لما كان عمر الإنسان مرتبطا بعدد الأسنان فقد جعل للقلب أيضاً أسنانًا على المجاز" (ص13). و الغريب كيف يمكن لشخص بمثل هذه المحدودية في الفهم, أن يزعم لنفسه إنجاز مشروع علميّ يقوم على دراسة التفسير الصوفي القائم أصلاً على الرمزية و الإشارة و التأويل؟!
4 - الأمانة العلمية: تعتبر الأمانة العلمية أول شروط البحث الأكاديمي و لم يخالفها الفجّاري فقط من خلال نسبته أعمال غيره و ادعاء السبق فيما لا سبق له فيه, و إنما تعدى ذلك الى إنتحال صفة.
اقد إستفزتني كل تلك التجاوزات في كتاب الفجّاري فاتصلت بصديق لي مدرس في جامعة 7 نوفمبر بقرطاج بتونس أستوضحه الأمر عن المؤلف, فعلمت منه ما زادني اسفاّ, علمت أن الفجّاري الذي ألحق إسمه في غلاف الكتاب بصفة " أستاذ تعليم عالي" هو في الحقيقة أستاذ مساعد. و هو يشتغل حالياً في جامعة طيبة بالمدينة المنورة برتبة أستاذ مساعد متعاقد و لم يرتق أبداً لا إلى رتبة محاضر (مشارك) و لا رتبة أستاذ, بعد أن خاب في إجتياز إختبار التأهيل الجامعي, و قد بررت اللجنة العلمية قرارها بضعف ملفه العلمي. و هو ما يؤكده كتابه هذا الذي بين أيدينا.
و لكن لا يسعنا, و نحن نختم هذه الملاحظات, إلا أن نتوجه باللوم إلى الناشر و هو دار " عالم الكتب الحديث" بالأردن, لأنه لم يتثبت في مصداقية ما ينشر حتى و إن حاول تبرئة نفسه مسبقا بالقول في الغلاف الداخلي:"يتحمل المؤلف كامل المسؤولية القانونية عن محتوى مصنفه", و لكن من يتحمل المسؤولية الأخلاقية؟!
عماد علي حسين.
ـ[أبو وئام]ــــــــ[07 - Nov-2010, مساء 08:25]ـ
لا حول ولا قوة إلا بالله
اليس هذا المتعالم من نتائج محاربة الإسلام في تونس عبر سياسة تجفيف المنابع