وهذا لو صح لا دلالة فيه على ما افتروه على طاوس، فطاوسيريد أنه لا يرى طلاقا مشروعا على السنة ما خالف وجه الطلاق الصحيح ولم يرد طاوس أنالطلاق لا يقع فمن زعم أن طاوسا لم يوقع الطلقة فقد كذب عليه وافترى، ويجوز أيضا أنيكون لا يرى الحيضة التي وقع فيها الطلاق محسوبة ضمن العدة بل تبدأ العدة من الحيضةالتالية ولكن الطلاق وقع، والدليل على هذا ما في المصنف لابن أبي شيبةقال:

((نا ابن علية عن ليث عن طاوس قال: إذا طلق الرجل المرأة وهي حائضلم تعتد بتلك الحيضة)) اهـ.

لكن في صحة ذلك النصعن طاوس أصلا نظر ففي مصنف عبد الرزاق:

((عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يسئل عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: فإنه طلق امرأته حائضا، فذهب عمر إلىالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فأمره أن يراجعها، قال: لم أسمعه يزيد على ذلك)) اهـ. أي أن طاوسا لم يكن يزد في هذاالحديث تلك الزيادة التي عند ابن حزم في محلاه!!

خلاس بن عمرو:

ومثل الذي قلناه عن طاوس نقوله عن خلاسفإن ابن حزم روى عنه في محللاه ما يلي:

((نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباسبن أصبغ نا محمد بن قاسم بن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنىنا عبد الرحمن بن مهدي نا البغوي بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو أنه قال فيالرجل يطلق امرأته وهي حائض قاللا يعتدبها)) اهـ.

هذا ما رواه ابن حزم عن خلاس وفسره أنه لا يعتد بالطلقة!!! وقد دلس ابن حزم بدليل ما في المصنف لابن أبي شيبة قال:

((نا ابن مهديعن همام عن قتادة عن سعيد وخلاس قالا: لا تعتد بتلكالحيضة)) اهـ فما أكذب من جعل مكان الحيضة الطلقة؟؟!!!!

وكذلك الحالبالنسبة لما افتروه على جمع كابن المسيب وغيره لا فرق ومن شك فليطالع مصنف ابن أبيشيبة وغيره.

ابنعقيل:

وأما ما نقلوه عن ابن عقيل فلا يصح، وما في الفروعفالظاهر أن فيه سقطا أو خللا لعلهم لم يحسنوا قراءته، والعادة أن العلماء لمايتكلمون في كتب الأصول عن قاعدة النهي يقتضي الفساد يستثنون طلاق الحائض ويبينونالفرق، وهذه كتب الحنابلة من منهم نسب هذا لابن عقيل؟؟ وأصحابه الحنابلة أعلم به منغيره فأين وجدوا في كلامهم هذا؟؟ وهذا صاحب المغني يقول:

((فصل: فإن طلقللبدعة، وهو أن يطلقها حائضا، أو في طهر أصابها فيه، أثم،ووقع طلاقه.

في قول عامة أهل العلم.

قال ابن المنذر، وابن عبد البر: لميخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.وحكاه أبو نصر عن ابن علية، وهشام بنالحكم، والشيعة قالوا: لا يقع طلاقه؛ لأن الله تعالى أمر به في قبل العدة، فإذاطلق في غيره لم يقع، كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بإيقاعه في غيره .. )) اهـ,

وصاحب المغني عارف بابن عقيل ينقل عنه في كتابه هذا، وعلى كل حالفكتاب ابن عقيل المنقول عنه ذلك الكلام اسمه (الواضح) وهو مطبوع فمن يملكه فليحققلنا المسألة.

وأما هشام بن الحكم:

فترجمته في لسان الميزان هكذا:

((هشام بن الحكم أبو محمدالشيباني: من أهل الكوفة سكن بغداد وكان من كبار الرافضة ومشاهيرهم وكان مجسما يزعمأن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ويزعم أن علم الله محدث ذكر ذلك ابن حزم وقالقتيبة في مختلف الحديث كان من الغلاة ويقول بالجبر الشديد ويبالغ في ذلك ويجوزالمحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل .. )) اهـ.

فهذا الزنديق بمثله ينقض إجماعالمسلمين؟؟

وأما محمد بن عبد السلامالخشني:

فهو محدث قديم ورد اسمه في رواية خلاس الماضية، والخشني بريء لأنه مجرد راو، ومن عادة الحشوية أن يعمدوا إلى الرواية التي تلائمهمفيفسرونها على هواهم كرواية خلاس بن عمرو ثم يجعلون رجال السند إليه قائلين بمثلفهمهم!! فكذلك فعلوا بالخشني راوي رواية خلاس بن عمرو الماضية!! ولو صح أن الخشنييعتقد عدم وقوع الطلاق بالحيض لم ينقض خلافه الإجماع لأنه ليس بفقيه فكيفالاجتهاد؟؟!!

قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس: ((ولم يكن عند الخُشَنِيّ كبير علم بالفقه، إنما كان الغالبعليه حفظ اللغة، ورواية الحديث. وكان: ثقة في ذلك مأموناً.)) اهـ.

وقال في ترجمةولده: ((وكانقليل العلم بالفقهوالحديث، وإنّما كانيتقدم بأبوته وفضله)) اهـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015