ـ[أسامة]ــــــــ[23 - May-2010, صباحاً 12:29]ـ
أستاذي أسامة:
أنت قلت من قبل بأن الأمر بمخالفتهم باللباس لا يعني التحريم. فالمخالفة عندك أمر والتحريم أمر آخر. ولا تقبل التحريم إلا بنص لكون الأصل الحل.
ثم أنت تجعل الأمر بالمخالفة يعني مخالفتهم في لباسهم الديني فقط , أما المدني فلا يدخل في التحريم.
وبما أنك ترى أن المخالفة غير التحريم , وأن الأمر جاء بمخالفتهم في لبسهم الديني فقط , فهل يعني هذا أنه لا يحرم لبس ملابسهم الدينية؟
هذا مقتضى الجمع بين قوليك – حسب فهمي -.
بارك الله فيك.
/// إن وُضِعت ضوابط يُعرف بها "لباس الكفار" فسنتفادى –إن شاء الله- أي لبس.
/// حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يُبين أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحرم التسرول لمخالفة الكفار.
فهو عند النبي –صلى الله عليه وسلم- كذلك، وعندي كذلك تبعا له.
فبهذا لم يحدث تحريم "الحلال".
ونهى النبي عن لبس المعصفر، وعن لبس الحرير.
فهنا وقع تحريم "الحرام".
والمخالفة مأمور بها في الموضعين.
إذن هناك علاقة بين المخالفة، والتحليل، والتحريم.
إذن، كيف نخالف الكفار؟
كما قلتُ آنفا: المخالفة في حدود الحلال والحرام، لا نتجاوزهما.
فهذا الكلام ليس كلامي، وإنما هو كلام النبي –صلى الله عليه وسلم-.
فهذه قاعدة جليلة، فاظفر بها ولا تفوتك في هذا الباب.
/// وهناك أصول وقواعد كلية يتم وضعها في عين الاعتبار:
1 - الأمر بمخالفة الكفار (سواء كانوا نصارى، يهود، مجوس ... إلخ).
2 - الأصل في اللباس الحلية.
3 - وجود استثناءات للقاعدة السابقة، منها مخالفة الكفار.
4 - معرفة التحريم تحتاج إلى معرفة بالشرع ومعرفة بالواقع. (الشرع من خلال الأصول والقواعد الكلية والنصوص الواردة بالباب، والواقع من خلال العرف ويعرف بالنظر والمشاهدة).
هذه القواعد، من يضعها في عين الاعتبار، يمكنه الخروج بالصواب إن وفقه الله لذلك.
ويستصحب أن الكلمات لها مدلولات، و ما لا يمكن تحرير المسألة إلا بها، مثل:
لباس الكفار – لباس العرب – لباس الأعاجم.
وكذلك استصحاب أنه لا يمكن المحاجة باستبدال المسميات بأخرى، كأن يُطلق "لباس المسلمين" على "لباس العرب"، فأعجمية اللباس لا تفيد التحريم أصلا.
فإن كان هناك مسلم من الهند، أو من باكستان، أو من نيجيريا أو أي كان مكانه ويلبس لباسا غير لباس العرب، فأطلق هذا الاطلاق أنه "لباس الكفار"؟
بالطبع لا.
وكذلك إن لبسه كافر من هذه الدول، لأن هذا اللباس ليس خصيصة يعرف الكافر بها من دونه.
فيكون إرجاع المسمى الحقيقي لأصله هو الصواب، مثل أن يقال:
هذا لباس هندي، وهذا لباس باكستاني.
فأعجمية اللبس "وحدها" لا تفيد حظر، ويكون الاستصحاب للأصل، ألا وهو الحلية.
ولكن إن عُرف أن هذا اللباس لباس كفار؟
ايش معنى كفار؟
معناها أمريكي؟ معناها روسي؟ معناها هندي؟
أم معناها نصراني؟ يهودي؟ مجوسي؟
إذن نحن نتعامل من خلال الهوية الدينية، لا الهوية العربية ولا الأعجمية.
ولكن لوجود اشتراك بين الهويتين، يحدث اللبس والخلط عند أكثر من تحدث في هذا الموضوع، ويُوجب ما ليس من شرع الله.
?
إذن أنت ترى – حسب فهمي _:
أن النص الشرعي في النهي عن لباس الكفار يراد به ما كان لباسا دينيا فقط كلباس القسس. أما اللباس المدني للكفار فليس منهيا عنه , لآنه لا يوصف بأنه لباس كفار , بل يوصف بأنه لباس عجم.
ألبس رأيك هذا مردود بنحو ما يلي:
أننا نهينا عن حلق اللحى لأن الكفار يحلقونها.
ففي البخاري: (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب).
وفي مسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)
وأحاديث الباب معلومة منصوص فيها على المخالفة.
فهل حلق الكفار لحاهم من أمور دينهم؟
علمي أن هذا منهم أمر مدني لا صلة له بالدين البتّة.
وهو ما يدل على أن مخالفتهم مطلوبة في جميع أمورهم دينية ومدنية.
يؤكد هذا ذكر المجوس مرة وذكر المشركين مرة , وفرق بين المجوس وبين المشركين. فلا تماثل بينهم في طقوسهم وشعاراتهم وملابسهم الدينية ..
مسائل خصال الفطرة والسمت الظاهر لهما علاقة بالمخالفة، كتوفير اللحى واسدال الشعر وفرقه، ونحوهما.
ولكن، أليس تحديد الكفار أساس يُبنى عليه معرفة لباسهم أولا؟ أم أن أعجميته دالة ولا مناص من وصفه بالكفر؟
¥