ـ[الساري]ــــــــ[20 - May-2010, مساء 12:31]ـ
أستاذي أسامة:
أنت قلت من قبل بأن الأمر بمخالفتهم باللباس لا يعني التحريم. فالمخالفة عندك أمر والتحريم أمر آخر. ولا تقبل التحريم إلا بنص لكون الأصل الحل.
ثم أنت تجعل الأمر بالمخالفة يعني مخالفتهم في لباسهم الديني فقط , أما المدني فلا يدخل في التحريم.
وبما أنك ترى أن المخالفة غير التحريم , وأن الأمر جاء بمخالفتهم في لبسهم الديني فقط , فهل يعني هذا أنه لا يحرم لبس ملابسهم الدينية؟
هذا مقتضى الجمع بين قوليك – حسب فهمي -
ولكن عندنا في الشرع لم يتم تحريم الحلال من أجل المخالفة، وتبقى عندنا قدر مشترك، مثل: لم يتم تحريم التسرول بالرغم من أن أهل الكتاب يتسرولون.
هل يمكنك أن تقول لمن يتسرول، أنت تتشبه بأهل الكتاب؟
1 - نعم يمكنك، إن أدام على ذلك
2 - لا يمكنك، إن أتى بالمخالفة.
من هذا المثال، يمكنك معرفةالقدر المشترك، ومتى يكون التشبه تشبهًا، ومتى لا يكون
لأنه من الثابت أن التسرول من فعل أهل الكتاب، ولم ينكر ذلك الرسول –صلى الله عليه وسلم-، ولكن أمر بالمخالفة
- كيف نخالفهم؟ بتحريم الحلال؟
بالطبع لا.
- بتحليل الحرام؟ كأن يأتي قوم لا يؤمنون بالله، فيقولون نحن لا نشرب الخمر، هل من أجل مخالفتهم أشرب الخمر؟
بالطبع لا.
كلامي لا يؤدي إلى ما تفضلتََ به. ذلك لثلاثة أسباب:
الأول:
أن مشابهة الكفار تحصل بلبس ما هو مختص بهم فقط , أما النعل والخف والسراويل ونحوها , فمن لباس المسلمين أصلا , إذ أسلم الناس وهم يلبسونه , فبه يزول اختصاص الكفار بالنعل والخف ونحوهما.
الثاني:
أن الانتعال والاحتذا والتسرول من ضرورات العيش , فلا يصح أن تطلب مخالفة الكفار في عموم الغرائز التي هي من ضرورات الحياة السليمة , فعلى هذا سنحرّم التناسل والنوم والأكل واللبس كله , لأن الكفار يفعلونه!
إن طالبت الناس بهذا حمّلتهم العنت , بل أوديت بحياتهم وبجنسهم كله.
وحكمة الله ترعى هذا , وعليه جاء أمره صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم حتى فيما لا منه بد بالتنويع مرة ومرة دفعا لمشابهتهم من جهة , ودفعا للمشقة أو المضرة أو المفسدة , من جهة أخرى , وهي موازنة لطيفة بالغة الحكمة.
فالقصد مخالفتهم في (فروع الشعائر وفروع الحاجات وفي المظهر من جهة) 1, وفيما اختصوا به منها ولم يعرفه بلد مسلم منذ دخله الإسلام من جهة أخرى. هذا فقط.
الثالث: لو أن الكفار قلّدونا , فلبسوا العمامة مثلا , أو حرّموا ما حرّم ديننا فلم يشربوا الخمر أو يأكلوا الخنزير , فهذا من تبعيتهم لنا لا تبعيتنا لهم , فالذلة في هذا لهم , والعزة لنا , ولم يبق في الأمر سوى ما قد يكون من مودة القلب لتشابه الظاهر , فهذا يجعل الأولى ترك ما شابهونا به إلا أن يؤدي إلى تحريم حلال أو تحليل حرام. فلو تركوا الخمر لم نشربها لكون حرمة شربها أشد من حرمة مشابتهم , ولكونهم هم الذين سعوا في متابعتنا
فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي .. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه ............
..........
........ فإن كان المنعوالحظر عندنا هو عن لباس الأعاجم، لعطلنا الشرع واستبدلناه. لأن المشروع هو مخالفةالكفار أصلا، لا الأعاجم
إذن أنت ترى – حسب فهمي _:
أن النص الشرعي في النهي عن لباس الكفار يراد به ما كان لباسا دينيا فقط كلباس القسس. أما اللباس المدني للكفار فليس منهيا عنه , لآنه لا يوصف بأنه لباس كفار , بل يوصف بأنه لباس عجم.
ألبس رأيك هذا مردود بنحو ما يلي:
أننا نهينا عن حلق اللحى لأن الكفار يحلقونها.
ففي البخاري: (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب).
وفي مسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)
وأحاديث الباب معلومة منصوص فيها على المخالفة.
فهل حلق الكفار لحاهم من أمور دينهم؟
علمي أن هذا منهم أمر مدني لا صلة له بالدين البتّة.
وهو ما يدل على أن مخالفتهم مطلوبة في جميع أمورهم دينية ومدنية.
يؤكد هذا ذكر المجوس مرة وذكر المشركين مرة , وفرق بين المجوس وبين المشركين. فلا تماثل بينهم في طقوسهم وشعاراتهم وملابسهم الدينية.
ويوضح هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى (17 - 487)
¥