ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمن مؤجل لأجل واحد، وثمن مؤجل لآجال متعددة.
وروى البخاري (2168) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ. . .
وهذا الحديث يدل على جواز تأجيل الثمن على أقساط.
والنصوص وإن وردت بجواز تأجيل الثمن إلا أنه لم يرد في النصوص جواز زيادة الثمن من أجل التأجيل.
ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه المسألة.
فذهب قلة من العلماء إلى تحريمه، بحجة أنه ربا.
قالوا: لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا.
وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه.
ومن عبارات علماء المذاهب الأربعة في هذا:
المذهب الحنفي: (الثمن قد يزاد لمكان الأجل) بدائع الصنائع 5/ 187.
المذهب المالكي: (جَعل للزمان مقدار من الثمن) بداية المجتهد 2/ 108.
المذهب الشافعي: (الخمسة نقداً تساوي ستة نسيئة) الوجيز للغزالي 1/ 85.
المذهب الحنبلي: (الأجل يأخذ قسطاً من الثمن) فتاوى ابن تيمية 29/ 499.
واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة، منها:
1 - قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/275.
فالآية بعمومها تشمل جميع صور البيع ومنها زيادة الثمن مقابل الأجل.
2 - وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/29.
فالآية بعمومها أيضاً تدل على جواز البيع إذا حصل التراضي من الطرفين. فإذا رضي المشتري بالزيادة في الثمن مقابل الأجل كان البيع صحيحاً.
3 - ما رواه البخاري (2086) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وبيع السلم جائز بالنص والإجماع. وهو شبيه ببيع التقسيط. وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن، والبائع بالمال المعجل، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيباً من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع. انظر: المغني (6/ 385)
4 - وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم. فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع.
سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال:
إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282.
وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم. . . اهـ فتاوى إسلامية (2/ 331).
انظر: كتاب "بيع التقسيط" للدكتور رفيق يونس المصري.
والله أعلم.
http://www.islam-qa.com/ar/ref/13973
وفقكم الله تعالى,,,
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 02:56]ـ
ما حملني أولا على الذهاب لجوازه هو كثرة القائلين به
مع اتهام فهمي بالقصور عن فهم مبرر الإباحة ومبرر إستثناء تلك الصور من الربا
وأما ما حملني على الإنتقال فهو وضوح دليل المانعين لمن تدبر
فهو دين بثمن ..... والأصل في كل ذلك هو الحرمة قطعا حتى يأتي دليل صريح يخرج تلك الصور منها أي الحرمة
وكما قلتفذهب قلة من العلماء إلى تحريمه، بحجة أنه ربا.
قالوا: لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا.,
أما أدلة الإباحة
فلم أر فيها دليلا واحدا صريحا ولا شبه صريح يجعل للمدة -والتي هي في حقيقة أمرها دين إلى أجل- ثمن
ومن أقوى أدلتهم هو بيع السلم
وليس فيه ما يدل على أنه كان يُعطى للمدة ثمن
بل السلم فيه الحاجة من كلا الطرفين فالبائع يريد بيع ما لديه فكيف بمن يضمن له شراء ثمره وسلعته وقت توفرها فقد لا يجد من يشتريها وقت نضجها فتفسد عليه ونحو ذلك بل قد يبيعها بسعر أقل خوف فسادها في حال لم يبعها مسبقا
والمشتري يحتاج لتوفر تلك السلعة في الوقت المحدد إما ليبعها فيستفيد من ثمنها أو ليستخدمها لنفسه ولأنه قد لا يجد من يبيعه ما يريد في الوقت الذي يريد
فكلا الطرفين مستفيد فائدة ليست مرتبطة فقط بالمدة
فالمدة في بيع السلم ليست هي المقصد بل هي تبع
أما في ما تفعل البنوك (الإسلا مية) وغيرهم
فالثمن مقابل المدة هو المقصد وهو الهدف
كماهو معلوم وواضح كوضوح الشمس
وتختلف صور تلك الحيل عندهم فمرة سلم ..... ومرة تورق ...... ومرة مرابحة ...... وغيرذلك
والهدف كله واحد معروف لدى الصغير والكبير وهو دين مقابل فائدة
بل الفائدة (الربا) في البنوك الإسلامية أ كثر ولكنه بحيلة
.
¥