ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 12:48]ـ
شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الرابعة ـ الكلام في المقدمات (1)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أُصُولُ الفِقْهِ: دَلَائِلُ الفِقْهِ الإِجْمَالِيَّةُ، وَقِيلَ: مَعْرِفَتُهَا.
وَالأُصُولِيُّ: العَارِفُ بِهَا، وَبِطُرُقِ اسْتِفَادَتِهَا، وَمُسْتَفِيدِهَا.
وَالفِقْهُ: العِلْمُ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
وَالحُكْمُ: خِطَابُ اللهِ تَعَالَى المُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ المُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُكَلَّفٌ.
وَمِنْ ثَمَّ: لَا حُكْمَ إِلَّا للهِ.
ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 12:55]ـ
(الكَلَامُ فِي المُقَدِّمَاتِ):
المقدمات: المقدِّمات جَمْع مقدِّمة، وفي دالها حركتان:
الكسرُ؛ على الفاعلية؛ فإنها تُقَدِّم إلى الشارع في أمر من الأمور ما يتوقَّف عليه شروعُهُ فيه.
والفتحُ؛ على المفعولية، على معنى أن الطالب يقدِّمُها بين يديه؛ نَظَرًا وتأمُّلا قبل شروعِهِ في بحث ما يتوقف على تلك المقدمة، والمعنى العرفي للمقدِّمة يرجِّح ضبطها بالكسر على الفاعلية.
وأما في استعمال العلماء: فأشهر مَنِ استعمل المقدِّمة مصطلحًا -: الحكماءُ والمناطِقَةُ، ويريدون بها جزءَ الدليل، الذي يلزم من التسليم به مع غيره التسليمُ بغيرهما، والقياس الصوري عندهم يحوي مقدمتين على الأقلِّ، يَنتج من التسليم بهما التسليمُ بنتيجة القياس؛ كقولهم:
ـ العالم حادث.
ـ كل حادث فله محدِث.
فينتج:
العالم له محدِث.
والمعنى العامُّ للمقدِّمة، المستفيضُ استعمالُهُ في العلوم، لا سيما في مقدمات الفنون ومقدمات الكتب -: أنها: ما يتوقف عليه الشروع في غيره، والمقدمة مأخوذة من الجزء الأماميِّ للجيش العظيم، المتقدِّم على غيره؛ فإن الخميس عندهم: الجيش العظيم الذي يتألف من خمس كتائِبَ؛ هي: القلب، والجناحان (المَيْمَنَةُ والمَيْسَرَةُ)، والمقدِّمة، والساقة.
وأما مقدمات جمع الجوامع: فهي المباحث التي ينبغي للباحث فهمُها وتحصيلُها قبل الشروع في فن الأصول، فإن النفس لا تتوجه إلى طلب المجهول من كل وجه، لكنها تطلب ما تعلمه علما إجماليا، فتطلب علمه على وجه التفصيل؛ كأنْ تُلِمَّ النفسُ بأهمية علم من العلوم؛ فيدعوها علمُها بقيمته إلى تفهُّمِهِ وعلمِهِ على وجه التفصيل.
ومقدمات أصول الفقه: هي المباحث المَعْنِيَّة بالحكم الشرعي الذي يهدُفُ أصولُ الفقه إلى بيانِ طُرُقِ تحصيلِهِ، ومسالِكِ استنباطِهِ، ولما كان الحكم على الشيء فرعا عن تصوُّرِهِ، احتاج الأصوليُّ - قبل تعلُّم الأصول وقواعده - إلى العلم بالحكم الشرعي؛ ليدرك قيمة ما هو بصدد تحصيله.
وموضوعات مقدمة الأصول: تبدأ بمقدِّمةٍ في المصطلحات والمفاهيم (كتعريف أصول الفقه، والفقه، والحكم الشرعي)، يَعقبها بيان الحكم الشرعي، حقيقته، ومقوماته، ومصادره (الشرع، أو العقل، أو هما معا)، وأنواعه (التكليفي، والوضعي)، وأحكام كل نوع.
ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 01:18]ـ
(أصول الفقه: دلائل الفقه الإجمالية، وقيل معرفتها):
بدأ المصنف بتعريف أصول الفقه ليكون الطالب على بصيرة بما يطلبه، حتى لا يشرع فيما لا يتصوَّرُهُ، أو يعلمُ قيمتَهُ، فإن العلم بحقيقة هذا الفن وقيمتِهِ يُنَشِّط النفس لطلبه، ويدفع طالب العلم إلى بذل المجهود في سبيل تحصيله.
وقد اقتصر المصنف هنا على شرح المعنى اللَّقَبِيِّ لأصول الفقه، باعتبار أصل الفقه لَقَبًا على العِلم المخصوص، وقد يُخَرَّجُ هذا الصنيعُ على مناسبته لطبيعة المَتْنِ المبنيِّ على الاختصار، وترك التوسُّع بعد ذلك للشروح، وقد عُنِيَ الأصوليون في مصنفاتهم ببيان معنى أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا قبل تعريفه بالمعنى اللَّقَبِي،؛ للإشارة إلى وجه التسمية، وإلى الثمرة، إذ الاصطلاحات الفنية المتوافَق عليها يطَّرِد فيها لَمْحُ معنى الأصل المنقولة منه، إذ الاصطلاحات إنما هي إطلاق الأسماء على معان خاصة بالنقل، والمنقولات لا تطلق إلا بعد مناسبة بين المنقول إليه والمنقول منه؛ إما بوضوح؛ لكون المنقول إليه جزئيا من المنقول منه؛ كالصلاة في لسان الشرع، وهو غالب
¥