ـ[احمد زكريا عبداللطيف]ــــــــ[23 - Oct-2010, صباحاً 01:01]ـ
وجوه الإعجاز في الفاصلة القرآنية
http://www.egyig.com/Public/articles/qscience/8/images/858437340.jpg بقلم/ أحمد زكريا
أثار البعض كثيراً من الشبهات حول الفاصلة القرآنية .. فقد تساءل بعضهم:
ما العلاقة بين الآية القرآنية ونهايتها؟
ويقولون إننا لا نرى كبير ارتباط بينهما .. فقد يكون الحديث في الآية حول فكرة .. وتأتي الفاصلة بفكرة أخرى .. فلا نجد ارتباطاً بين الأولى والثانية .. أو بين المقدمة والنتيجة.
ولذلك نسوق هذا المقال لهذه الفئة المتسائلة .. وكذلك نسوقها لعموم المسلمين ليروا وجها من وجوه الإعجاز في هذا الكتاب الخالد:
(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
قال د/ فضل عباس:
"الفواصل هي أواخر كلمات الآي كالقافية آخر كلمات البيت .. وكالسجعة في الكلام المسجوع .. وقد أطلقوا على آواخر آي القرآن فواصل أخذاً من قوله تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) [فصلت:3] .. وابتعاداً عن أن تسمى أسجاعاً.
وقد دار خلاف بين العلماء أيجوز أن يقال إن في القرآن سجعاً؟.
فمنعه بعضهم منهم الإمام الرماني المعتزلي .. والقاضي الباقلاني ـ رحمهما الله ـ وأجازه الأكثرون .. وتعريفات القدماء والمحدثين للفاصلة لا تخرج عن هذين التعريفين".
الكلمة القرآنية مقصودة لذاتها:-
إن من مظاهر إعجاز القرآن الكريم أن الكلمة فيه تقع موقعها اللائق بها .. فلا يمكن استبدالها بكلمة أخرى .. وإلا أدى ذلك إلى اضطراب في الكلام.
وإنما كان ذلك كذلك .. لأن القرآن في أعلى طبقات البلاغة .. وعمود البلاغة ـ كما يقول الإمام الخطابي ـ:
"هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به .. الذي إذا بُدّل مكانه غيره جاء منه .. إما تبدّل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام .. وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة.
ذلك أن في الكلام ألفاظاً متقاربة في المعاني .. يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب .. والأمر فيها وفي ترتيبها عند علماء أهل اللغة بخلاف ذلك .. ولأن لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإن كانا قد يشتركان في بعضها".
ويقول القاضي ابن عطية:
"إن كتاب الله لو نزعت منه لفظة .. ثم أُدير لسان العرب على لفظة غيرها لم يوجد .. ونحن يتبيّن لنا البراعة في أكثره، ويخفى علينا وجهه في مواضع لقصورنا عن مرتبة العرب ـ يومئذِ ـ في سلامة الذوق، وجودة القريحة".
ونجد الرافعي عندما يتحدث عن الجمل القرآنية يقول:
"إن كلماتها قد قُدرت لها تقديراً محكماً .. بحيث لا تجد كلمة زائدة أو معنى فيه شيء من النقص".
وكذلك نجد د/ محمد دراز وسيد قطب يوليان الكلمة القرآنية كثيراً من العناية .. ويبيّنان سر اختيارها.
فالفاصلة في الآية عنصر متميز .. وهي ترد محملة بشحنتين في آن واحد:
1 - شحنة من الوقع الموسيقي.
2 - وشحنة من المعنى المتمم للآية.
وظيفة الفواصل:-
لم تأتِ الفواصل عبثاً أو لتتميم السجع .. بل جاءت لتؤدي معنى تتم به الفائدة .. ويطلبه السياق.
وقد عرض الدكتور فضل عباس لهذه القضية في ردّه على دائرة المعارف البريطانية .. حيث قال:
وقد استدلت دائرة المعارف البريطانية على أن القرآن مجرد إنشاء بطريقة عشوائية استدلت على هذه الدعوى بالفواصل القرآنية .. حيث جاء فيها:
"وكان القرآن يعطي للقارئ أنه مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية .. ويؤكد صحة ذلك طريقة ختم هذه الآيات .. بآيات مثل: (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ) .. إن الله حكيم (إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) .. وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها .. وأنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية".
ثم قال:
"الفاصلة القرآنية لم تأتِ لغرض لفظي فحسب .. وهو اتفاق رؤوس الآي بعضها مع بعض .. وهو ما يعبرون عنه بمراعاة الفاصلة.
إنما جاءت الفاصلة في كتاب الله لغرض معنوي يحتمه السياق، وتقتضيه الحكمة، ولا ضير أن يجتمع مع هذا الغرض المعنوي ما يتصل بجمال اللفظ وبديع الإيقاع".
وأثناء ردّه على هذه الشبهة في كتاب آخر .. قال:
¥