التصوير بنوعيه جازمين بذلك, فإننا لا نرى مانعاً من تصوير ما فيه فائدة محققة , دون أن يقترن بها ضرر ما ,ولا تتيسر هذه الفائدة بطريق أصله مباح , مثل التصوير الذي يحتاج إليه في الطب, وفي الجغرافيا,
وفي الاستعانة على اصطياد المجرمين, والتحذير منهم, ونحو ذلك, فإنه جائز, بل قد يكون واجباً في بعض الأحيان, والدليل على ذلك حديثان).
ثم ذكر الشيخ ـرحمه الله ـ حديث عائشة أنها كانت تلعب بفرس له جناحان من رقاع, وحديث الربيع بنت المعوذ في جعلهم للصغار اللعبة من العهن, وأضاف الشيخ بعد ذكر الحديثين قائلاً: (فقد دل هذان الحديثان على جواز التصوير واقتنائه، إذا ترتبت من وراء ذلك مصلحة تربوية تعين على تهذيب النفوس وتثقيفها وتعليمها ,فيلحق بذلك كل ما فيه مصلحة للإسلام والمسلمين من التصوير والصور (1) 1 ( http://www.alsalfy.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1), ويبقى ما سوى ذلك على الأصل ـوهو التحريم ـ مثل صور المشايخ والعظماء والأصدقاء ونحوها , مما لا فائدة فيه , بل فيه التشبه بالكفار وعبدة الأصنام.والله أعلم) أ. هـ وقال العلامة ابن عثيمين في شرحه لرياض الصالحين (2/ 1756) بعد ذكر الخلاف: (وخلاصة القول أن التصوير باليد ولو كان بالتلوين والتخطيط حرام على القول الراجح، وأما التصوير بالآلة الفوتوغرافية فليس بتصوير أصلاً، ونحن يجب علينا أن نتأمل أولاً بدلالة النص، ثم في الحكم الذي يقتضيه النص، وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير ولا يدخل في النهي، ولا في اللعن، ولكن يبقى مباحاً, ثم ينظر في الغرض الذي من أجله يصور، إن كان غرضاً مباحاً فالتصوير مباح، وإن كان غرضاً محرماً فهو محرم. والله الموفق.)
وفي القول المفيد ص: 617وهو يتحدث عن الصور الفوتوغرافيا: (فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين) ثم رجح القول الثاني، وهو: (أنها ليست بتصوير، لأن التصوير فعل المصور، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة، وإنما التقطها بالآلة،والتصوير من صنع الله) ثم قال: (وهذا هو الأقرب)
وقال الشيخ العلامة عبد الله المطلق ـ عضو هيئة كبار العلماء ـ: (الصور الفوتوغرافية حبس ظل ليس فيها مضاهاة لخلق الله تعالى) {من برنامج الجواب الكافي في قناة المجد 22رمضان 1429 هـ}
فالمسالة خلافية بين علماء المسلمين في القديم والحديث.
ولو كان من يبيح التصوير منحرفاً, أو ضالاً, لما ذكره البسام والعثيمين في كلامهم في عداد أقوال العلماء .. مما يجعلنا نوقن أن الأمر لا يحتاج إلى تفسيق , أو تضليل من اجتهد في هذه المسألة وإن أخطأ.
بل الشيخ مقبل الوادعي – رحمه الله – بعد أن ذكر ترجيحه لتحريم الصور مطلقاً أثبت الخلاف في هذه المسألة، فقال: ((نعم الإمام النووي في شرح صحيح مسلم حكى الخلاف في هذا، وقال إن الجمهور على تحريم عموم الصور)) {الأجوبة السديدة في فتاوى العقيدة – ص:88.}
وسؤال نطرحه على هذا الرجل: هل التصوير من أجل كرت السيارة أوالدراجة النارية، ورخصة القيادة ضرورة؟ أو من أجل الوظيفة في التربية, وأنت قادر أن تعمل في مجالات بدون تصوير ولو بالحجر والطين، فهل هذه ضرورة؟ وهل تعليم أولادك في المدارس التي لا تقبلهم إلا بالصور ضرورة؟ مع مقدرتك تعليمهم في البيت؟ وماذا عن ارتكاب التصوير لعمرة ثانية وثالثة أو حجة مستحبة؟
فعلى فتوى الشيخ البسام في تعريف الضرورة والتي نقلتها في رسالتك .. كل هذا ليس من الضرورة بشيء، فلو كنت صادقاً فيما نقلت ,أو قررت لما درست في التربية، أو سعيت في شراء سيارة،أو درست أولادك في المدارس، ولما اعتمرت مراراً أو حججت، أنت ومن سار على هذا المنهج فأرونا صدقكم.
أما أنه حرام على اليتيم, والمسكين الضعيف الذي تعد هذه وثيقة له عند أهل الخير ليسعوا في كفالته،وحلال لك وأمثالك وأنتم في قوة وفتوة.
قال العلامة العثيمين ((وكذلك لو أراد إنسان شهد مشهداً يحب أن الناس يطلعون عليه استعطافاً ,واستدراراً لأموالهم ,كالنظر مثلاً:إلى قوم جياع عراة مجروحين من الأعداء وما أشبه ذلك ليعرضهم على الناس, ليستعطفهم عليهم هذا أيضاً غرض صحيح لا بأس به)) (أي للتصوير) (رياض الصالحين) {ص:1756 ج2}.
¥