مقدمات في دراسة الفقه (الشيخ عبدالعزيز الريس)

ـ[أبو ناصر المدني]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:33]ـ

مقدمات في دراسة الفقه

فضيلة الشيخ

عبد العزيز بن ريس الريس

مقدمات في دراسة الفقه

المقدمة الأولى

أن فهم السلف حجة في الشريعة كلها في باب الاعتقاد والسلوك أي التعبد والمعاملات والفقه كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} , قوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} , عام في اتباع غير سبيلهم في الاعتقاد والفقه وغير ذلك من الدين.

وقوله تعالى: {فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا} , عامٌ في كل ما يؤمَنُ به مما جاء اللهبه في الاعتقاد والفقه وغير ذلك من الدين.

_ ويتفرع عن هذا عدة أمور:-

الأمر الأول: -حجية الإجماع, لأن معنى الإجماع هو:" اتفاق فقهاء الإسلام على حكم شرعي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ". وأول من يدخل في فقهاء الإسلام: السلف والتابعين لهم بإحسان , وسيأتي الكلام على الإجماع.

الأمر الثاني: -أن أقوال الصحابة حجة بشروطه كما سيأتي فإن أول من يدخل في قوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} الصحابة.

الأمر الثالث: - عدم جواز إحداث قول جديد في الدين, ومن ذلك الفقه وهذا الإحداث له صور ثلاثة: -

الصورة الأولى: -أن يأتي بقول جديد لم يُسَبق إليه.

الصورة الثانية: -أن يختلف العلماء على قولين فيحدث قولاً ثالثاً.

الصورة الثالثة: -أن يختلف العلماء على قولين فيأتي بقول ثالث ملفَّق لا يرفع القولينجميعاً بل يأخذ من كل قولٍ جزءاً.

كل هذه الصور الثلاثة داخلة في إحداث قول جديد.

المقدمة الثانية

حجية الإجماع

الأدلة كثيرة على حجية الإجماع:

_ من ذلك قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} , وجه الدلالة من الآية أن الله علَّق الذم على مخالفة سبيل المؤمنين فدل هذا على وجوب اتباع سبيلهم وهو الإجماع , وذلك أنه إذا لم يعرف في المسألة إلا قول واحد لأهل العلم من الصحابة ومن بعدهم فهذا هو سبيل المؤمنين.

_ الدليل الثاني قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} , وجه الدلالة: أن العلماء إذا لم يتنازعوا فهو حجة يجب العمل بها , بخلاف ما إذا اختلفوا فإنهم يبحثون عن الدليل.

_ مسألة: الإجماع حجة متى ما وقع , سواء وقع بعد خلاف أو كان الخلاف بعده , لأن الأدلة ذكرت حجية الإجماع ولم تفرق بين إجماع قبله خلاف أو إجماع بعده خلاف.

_ مسألة: الإجماع نوعان:

النوع الأول:إجماع قطعي.

النوع الثاني:إجماع ظني.

_ أما الإجماع القطعي فهو: ما كان مبنياً على نص , كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ,فأجمع العلماء على وجوب الصلاة.

_ أما الإجماع الظني فهو: الإجماع القائم على الاستقراء والتتبع , فإذا استقرأ عالمٌ مسألةً فحكى إجماعاً وكان العالم واسع الإطلاع فإن الأصل صحة ما حكاه من الإجماع , وهذا هو المسمى بالإجماع الظني أي هو إجماع من باب الظن الغالب , والظن الغالب حجة في الشريعة في باب الاعتقاد والفقه خلافاً للمتكلمين في باب الاعتقاد.

_ مسألة: -إذا حكى عالم صاحب استقراء _ كابن المنذر وابن قدامة والنووي ومن باب أولى كالإمام أحمد _ إجماعاً فالأصل قبول إجماعه حتى يتبين خرمه , ثم إذا وقفت على عالم خالف فلا تتعجل في زعم الإجماع مخروماً لأنه قد يكون بعد انعقاد الإجماع.

كمثلقول داود الظاهري ومن تبعه بجواز مس القران لمن عليه حدث أصغر , فإن أول من خالف وقال بجواز مس القران لمن عليه حدث أصغر هو: داود الظاهري. كما أفاده ابن قدامة , فعليه خلاف داود بعد إجماع فلا يعتد به.

_ ولابد أيضاً من النظر فيمن خالف الإجماع فقد يكون الإجماع منعقداً بعد خلاف.

كما اختلف التابعون في الخروج على السلطان الفاسق ثم انعقد الإجماع كما أفاده النووي والقاضي عياض وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر.

ومن أمثلة ذلك:

_ جماع الرجل زوجته من غير إنزال , كان فيه خلاف كما أشار للخلاف البخاري في (صحيحه) ثم انعقد الإجماع كما يدل عليه كلام ابن المنذر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015