هناك بعض الإخوة يوم الجمعة لا يدخلون إلى المسجد مبكرا و ذلك لأن هناك في المسجد بدعة و هي قراءة القرآن جماعة بصوت واحد وهذا يا شيخ مما عمت به البلوى عندنا في المغرب ,فهل فعلهم هذا صحيح ,لا يدخلون المسجد حتى تنتهي البدعة و يدخل الإمام فيفوتون الخير الكثير؟ وهم يستدلون بأثر لابن عمر رضي الله عنه حينما وجد في مسجد بدعة و خرج من المسجد فهل هذا الاستدلال صحيح؟ علما أن ابن عمر رضي الله عنه لم ينتظر خارج المسجد ثم دخل بل غادر المسجد ...
فنريد منكم تفصيلا في المسألة , على الأقل يا شيخ حتى لا ينكر البعض على من يدخل إلى المسجد مبكرا و الله المستعان
أرجوا أن تعينونا فالأمر خطير و مهم و جزاكم الله خيرا
وفقكم الله شيخنا الحبيب.
نص الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لابأس بالذهاب مبكرا إلى الجمعة لأصابة الفضل في التهجير الوارد فيما رواه مالك في موطئه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ
وكونهم يصنعون البدعة فلايترك حق لباطل وعبارة ابن عمر تفيد كراهية البقاء لامنعه
فإنه قال لانجلس في مسجد فيه بدعة من جنس قول النبي صلى الله عليه وسلم لاآكل متكئا
فإن ذلك يفيد الكراهية لاالتحريم ويدل على ذلك ويرجحه مارواه البخاري في صحيحه عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ. فقال بدعة ولم يخرج من المسجد وهذا بناءا على أنه رآهم قيل يصلونها جماعة أو يقال أنه مابلغه الدليل عليها وهُو الأصح
فَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحْسِنِ مَا أَحْدَثُوا ,. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اَلْحَكَمِ بْن اَلْأَعْرَجِ عَنْ اَلْأَعْرَجِ
قَالَ: سَأَلْتُ اِبْن عُمَر عَنْ صَلَاةِ اَلضُّحَى فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَنِعْمَتْ اَلْبِدْعَة. وَرَوَى عَبْد اَلرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَان وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا , وَمَا أَحْدَثَ اَلنَّاس شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اَلشَّعْبِيِّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: مَا صَلَّيْت اَلضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ ; إِلَّا أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. أَيْ فَأُصَلِّي فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ لَا عَلَى نِيَّة صَلَاة اَلضُّحَى
وكان الحسن أو ابن سيرين يقول في اتباع جنازة فيها نائحة لاندع حقا لباطل
ولكن بقاءكم ونصحهم باللين خير من هجرانكم المساجد لتحقيق مستحب التبكير إلا إن خشيتم على أنفسكم الإفتتان ببدعته ففروا من البدعة فرار المرء من الأسد. اهـ