صياغتك أخي -ابتداء- للمثال الذي ضربتَه أرى فيها خللا، إذ ليست مطابقة للآية الكريمة، فانظر معي ودقق –بارك الله فيك-:

في مثالك تقول:

ما أجد في مَنْ أعرف من الرجال شديداً يُستعان به إلا أن يكون أحمد، أو سعيداً،أو زيداً،فإنهقويّ الشوكة؟

فهل أفهم أنّك في مثالك تطابق "مِن الرجال" مع "مِن الطعام" و"شديداً يستعان به" تطابقها مع "مُحرّماً على طاعم يطعمه"؟

سأعتبر أنّ هذا مقصدك لأنك أعدته وإن بشكل آخر في مداخلتك الأخيرة.

الآية المجيدة:

"قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .. "

في مِثالك:

لا أجد من الرجال شديداً يستعان به إلا أن يكون أحمد او سعيداً او زيدا فإنه قوي الشوكة.

هنا أجد الضمير في "فإنه" راجع قطعاً وحصراً على زيد.

وإلا يجب أن نقول فإنهم أقوياء الشوكة إن أردنا إرجاع الضمير على "الرجال" لأنّ الرجال جمع، ويصح أن نُرجع الضمير على الرجال ونحن نريد الأسماء الثلاثة معاً، لأن هناك جامع مُتشرَك بين الأسماء الثلاثة (أحمد وسعيد وزيد) وهو أنها من جنس واحد (رجال)، إلا أنه لا يستقيم عندئذ أن تضع بين الخيارات الثلاثة صنفاً آخراً من جنس آخر أو أن تضع نعتاً أو حال –على سبيل المثال- وإلا فإنك ستحتاج إلى جامع مُشترَك آخر غير الرجال.

يعني في مثالك الأسماء الثلاثة هي من جنس واحد هو عبارة عن جامع مشترك بينها (الرجال) وهذا مختلف تماماً عن الآية الكريمة فالمسميات الثلاثة ليست من جنس واحد.

هذا .. و"رجل" اسم .. أما "مُحرّم" فنعت (أليس كذلك؟ أرجو أن تصوّب لي إن أخطأت).

أما في الآية الكريمة فالمعنى:

لا أجد محرماًيطعمه طاعم إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس.

هنا أجد أنّ الضمير في "فإنه" قد يكون راجعاً على المحرم الذي يطعمه الطاعم وقد يكون راجعاً على لحم الخنزير، بمعنى لا حجة قاطعة في هذا الدليل.

وقولك لا يمكن العزو إلى الأصناف الثلاثة جميعاً إلا بضمير المؤنث (فإنها)، فأقول –مما تبين لي-:

لا، لا يمكن .. وإلا فعلى ماذا سترد الضمير في "فإنها"؟

إذ لا بد أن تُرجع الضمير على المشترَك الجامع للمسميات الثلاثة التي وردت، أليس كذلك؟ حقيقةً .. لا أرى جامعاً مشترَكاً بينها كأصناف أو مسميات إلا كونها مُحرّماً يطعمه طاعم، "فالأطعمة" ليست جامعاً مشتركاً بينها لأنها –المسميات- ليست أطعمة ولا أدري إن كان في لسان القرآن الكريم او لسان النبوة "أطعمة" .. بل "طعام" لا "أطعمة". وسواء قلنا طعاما أو أطعمة فلا يصح أن نرد الضمير على الطعام.

نعم .. الميتة ليست طعاماً والدم المسفوح ليس طعاماً .. ولحم الخنزير ليس طعاماً.

لمزيد من التوضيح .. والله المستعان:

الآية الكريمة هي:

"قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .. "

العليم الحكيم عز وجل لم يذكر "أطعمة" كصيغة جمع في القرآن الكريم بل (طعام):

" كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ... "

الآن نعود للآية ..

هل الميتة طعام؟ هل الدم المسفوح طعام؟ هل لحم الخنزير طعام؟

الطعام ينزله المولى عز وجل أو ينبته من الأرض ليطعمه الطاعمون.

في الآيات الثلاث الأخرى ذكر الله عز وجل بأنه حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يذكر أنّ هذه "الأصناف" طعام.

في الآية الكريمة –محل البحث- لا يوجد طعام حرّمه الله عز وجل.

لا ينبغي لنا أن نسمي "تلك الأصناف" طعاماً لأنّ الحكيم لم يُسمِّها ولم يجعلها طعاماً ثم حرّم هذا الطعام –كأصناف- (ولا يمكن أن يعود الضمير على أطعمة بالجمع كما أسلفتُ)، ولكن الناس صيّرت "تلك الأصناف المختلفة المتنوعة المتعددة" طعاماً، ولو شاء الله عز وجل لقال طعام في الآية ولكنه تبارك اسمه الحكيم لم يفعل، بينما ذكر الفعل والفاعل (طاعم يطعمه).

أفإن أكلت فئة من الناس روثاً يكون طعاماً؟!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015