ـ[ناصر الدعوة]ــــــــ[06 - Mar-2010, مساء 05:36]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.
والصلاة والسلام على الهادي البشير النذير، وعلى آله وصحبه التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)}.
إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد:
فإن موضوع المرأة وتحريرها من الموضوعات المهمة التي كَثُر الحديث عنها في زماننا، وشاعت حولها الإدعاءات، والضلالات خاصة في أيامنا ولا سيما ممن ابتغى نهجاً مخالفاً لشرعنا.
ولقد تشعبت مسالك الناس قديماً وحديثاً في تعاملهم مع المرأة، ولم تتمكن الديانات المحرفة والفلسفات المختلفة من تحقيق التوازن والانسجام لها، بل زادتها تشتتاً وتعاسة؛ لانحرافها عن الفطرة وإغراقها في الخرافات والعقائد الباطلة.
وفي خضم هذه الأمواج المتلاطمة من التيارات الفكرية والعقدية بعث الله بالشريعة الربانية التي هي الحق.فكانت الحكم الفصل في المسائل كافة.وكان للمراة النصيب الكافي. ومما منحته المراه في الشريعة الاسلامية مايلي
1 – المهر وهو ما يقدمه الرجل للمرأة من مال ومنفعة إذا أراد تزوجها.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال (مهيم يا عبد الرحمن؟). قال يارسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال (فما سقت فيها). فقال وزن نواة من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أولم ولو بشاة).
وهذا حق واجب على الرجل للمرأة إذا أراد تزوجها، فقد أمر الله تعالى به في قوله (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: عن عائشة: نحلة: فريضة. وقال مقاتل وقتادة وابن جريج: نحلة: أي فريضة. زاد ابن جريج: مسماه. وقال ابن زيد: النحلة في كلام العرب: الواجب، يقول: لا تنكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذباً بغير حق.
ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حَتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيباً بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالاً طيبًا؛ ولهذا قال الله تعالى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}.
ومع أن الإسلام أوجب على الرجل تقديم مهر للمرأة التي يريد التزوج بها لكن لم يجعله شرطاً ولا ركناً في العقد، وإنما يجب به؛ بمعنى أنه أثر من آثار العقد فيصح مقدماً ومؤخراً، قال الله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين)، فرفع الله الجناح عمن طلّق في نكاح لم يسم فيه المهر، والطلاق لا يكون إلا في نكاح صحيح، فدل على جواز النكاح بلا تسمية المهر.
¥